لافروف يجدد التأكيد لتيلرسون: واشنطن تتدخل في سورية دون دعوى

| وكالات

تكثفت لقاءات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، مع نظيره الأميركي ريكس تيلرسون مؤخراً وتكثف معها تذكير الأول للثاني بأن الولايات المتحدة تتدخل في سورية دون دعوة أو موافقة من الحكومة السورية.
والتقى لافروف مع تيلرسون للمرة الثانية على هامش الدورة الثانية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك التي انطلقت أعمالها أول من أمس.
وبحث الوزيران العلاقات الثنائية بين البلدين في ظل الأزمة السورية وفق ما نقل الموقع الالكتروني لقناة «روسيا اليوم».
وقال لافروف في مؤتمر صحفي، عقب اللقاء: «ناقشنا اليوم مع ريكس تيلرسون، اتصالاتنا حول سورية.. تتواصل الاتصالات بين العسكريين، من أجل منع نشوب أي نزاعات تعرقل تنفيذ خطط تحرير الرقة، واسترجاع دير الزور، من ناحية أخرى، يتفق العسكريون على ضرورة مواصلة تنفيذ الخطوات المطلوبة لضمان عدم التأثير على أهداف الحرب ضد الإرهاب».
وأضاف لافروف، أن الجانب الأميركي أكد أنه يعتبر جبهة النصرة «منظمة إرهابية»، وتنتظر روسيا من «التحالف» اتخاذ الإجراءات اللازمة في سورية بهذا الخصوص، وقال: «ذكّرنا زملاءنا الأميركيين أن جبهة النصرة هي منظمة إرهابية، وبالتالي يجب تدميرها.. ريكس تيلرسون اعترف بحقيقة هذا الأمر، نأمل أن يترجم هذا الاعتراف على أرض الواقع». وأشار لافروف إلى أن تواجد القوات الأميركية في سورية لم يجر بناء على طلب من الحكومة السورية، «مع اعتراف الجميع بواقع وجود التحالف الأميركي في سورية، إلا أنه لا يزال ضيفا غير مدعو إلى هناك».
وأضاف بحسب وكالة «سانا» للأنباء، «إننا نرى أن هذا الوضع حقيقة واقعة ولكنه يمكن أن يستخدم لمكافحة الإرهاب بالتوازي مع العمليات التي يقوم بها الجيش السوري بدعم من روسيا وهذا سيكون شيئاً إيجابياً عندما يركز جميع المشاركين في هذه العملية على مكافحة تنظيم داعش الإرهابي».
وكان لافروف أكد في تصريحات له قبل أيام أن أي وجود أجنبي في الأراضي والأجواء السورية دون موافقة الحكومة السورية هو انتهاك للقانون الدولي، لافتا إلى أن «القوات الجوية الروسية تعمل في سورية بدعوة مباشرة من السلطات الشرعية للجمهورية العربية السورية ونحن نتعاون في هذا الإطار مع القوات المسلحة السورية حصرا لضرب الإرهاب والتحرك في طريق الحل السياسي».
من جهة ثانية اعتبر لافروف أن خطاب الرئيس الأميركى دونالد ترامب من منبر الأمم المتحدة «مخصص في الكثير من جوانبه لجمهور محلي».
وقال لافروف: إن «الخطاب ملفت للنظر وكان موجها إلى حد ما أو إلى حد بعيد للاستهلاك الداخلي وليس الخارجي إلا أن ما يثير الانتباه هو تأكيده الواضح لمبادئ السيادة والمساواة في الشؤون الدولية وقوله إن الولايات المتحدة تسعى للزعامة بأن تكون قدوة في ذلك من دون أن تعلم أحدا فن الحياة أو ترغم الآخرين على اتباع طريق ما مع احترام ما تقرره الشعوب لنفسها من أساليب العيش».
واستدرك لافروف قائلاً: «لكن سنرى كيف ستترجم هذه التصريحات إلى إجراءات عملية».
وكان ترامب ألقى أول من أمس كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أطلق خلالها مزاعم واتهامات باطلة ضد سورية وإيران، ودعا العالم للتعاون للقضاء على «الإرهاب الإسلامي المتطرف»، متجاهلا دعم واشنطن على مدى سنوات التنظيمات الإرهابية في سورية والمنطقة وتغطيتها على جرائمها بإطلاقها تسمية «معارضة معتدلة» عليها.
في سياق متصل، كشف المحلل السياسي الروسي، أليكسي زودين، بحسب وكالة «سبوتنيك»، سبب اللقاءات المتكررة بين تيلرسون ولافروف، على هامش أعمال الدورة الـ72 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وقال زودين: «كانت هناك بعض التقارير التي تفيد بأن عبور الفرات والتقدم الناجح للجيش السوري المدعوم من القوات الجوية الروسية أحبط خططاً أميركية في المنطقة، لاسيما أن الأميركيين كانوا يأملون على تقوية نفوذهم عبر فرض شروطهم خلال اتفاق مناطق خفض التصعيد. لكن كل هذه الخطط انهارت مع التقدم والنجاح السوري والروسي، ما أدى إلى طلب الولايات المتحدة للقاء لافروف للتباحث في المستجدات الأخيرة».
واعتبر زودين أن واشنطن أصبحت على يقين أن كل ما خططت له في سورية ينهار تدريجيا وأصبح مجرد حلم، وهي تتحضر اليوم لسيناريوهات أخرى لتوقيف المد الروسي في منطقة الشرق الأوسط.
وأشار زودين إلى أن تيلرسون، تحدث عن رؤيته حول تنظيم «النصرة»، وهذا ما قد تعارضه وزارة الدفاع الأميركية والمخابرات المركزية حول ذلك، مما يدخل تيلرسون والإدارة الأميركية في جدال داخلي.