سقوط مدو لمنتخبنا الصغير في طاجكستان … للفشل أسبابه والمعالجة يجب أن تكون حاسمة وفورية

| نورس النجار

خرج منتخبنا الناشئ من مولد التصفيات الآسيوية بلا حمص، بعد أن خسر لقاءيه أمام المستضيف طاجكستان صفر/2 وأمام عمان بنصف دزينة من الأهداف، وبقيت له مباراة هامشية مع المنتخب المالديفي الذي لم يكن أفضل فخسر أمام عمان صفر/8 وأمام طاجكستان صفر/14، وستجري المباراة ظهر اليوم تليها مباراة الصدارة بين طاجكستان وعمان وفارق الأهداف لمصلحة طاجكستان في حال تعادل المنتخبان.
نعلم تماماً أن منتخبنا لم يذهب إلى التصفيات ليقارع على البطولة والصدارة أو ليخطف بطاقة التأهل من بوابة المركز الثاني وهذا طبعاً يحتاج إلى فريق منافس لم يوفق باحتلال الصدارة، ولكن صدمتنا كانت أكبر من التوقعات عندما شاهدناه فريقاً يلعب كرة القدم كما يلعبها المبتدئون، فلا خطة ولا أسلوب ولا انتشار، حتى اللياقة البدنية غابت عن الفريق فكان ينهار في النصف الثاني من المباراة.
حتى ادعاء البعض أن الفريق يفتقد الخبرة، فإن هذا الادعاء سقط في التصفيات لأننا كنا نفتقر لفريق كرة القدم، وهنا نعود بذاكرتنا إلى معسكر إيران الذي لعب فيه المنتخب مباراتين مع المنتخب الإيراني وخسرهما صفر/2 و1/2، فإننا اليوم نشك تماماً أن يكون قد لعب مع المنتخب الإيراني، ولو لعب لكانت النتيجة كارثية!

زوبعة في فنجان
في وصف المباراتين لم يتغير شيء من المعادلة الكروية، أكثر شيء تعلمه منتخبنا أن يتعمد لاعبوه الإصابة لقتل اللعب وكسب الوقت، وخرج منتخبنا أمام طاجكستان بهزيمة معقولة كنتيجة ومفضوحة كأداء، مدرب المنتخب خرج بتصريحات نارية حسبنا أنها (ستخرج الزير من البير) لكنها كانت فقاعة في صابون، ولم تصلح هذه التصريحات حال المنتخب فظهر مهزوزاً أكثر، بلا خطوط ولا ترابط، وصمد ضمن الخطة السابقة حتى الدقيقة 65، لكن شباكه تلقت ستة أهداف في 15 دقيقة ابتداء من الدقيقة 65 حتى الدقيقة 80.
مسؤولية
الحديث الذي كنا نفضل عدم نشره سابقاً حرصاً على المنتخب وقع للأسف، وسمعنا من مصادر عدة عن سوء اختيار اللاعبين، بل إن مصادر إعلامية تحدثت عن أكثر من المجاملات في الانتقاء، فضلاً عن تعامل غير ودود مع اللاعبين.
ونحن هنا نعود بالذاكرة إلى منتخب السيدات الذي حقق أرقاماً فلكية في خساراته بتصفيات سابقة، وقيل وقتها عن سوء انتقاء المنتخب، وتدخل الواسطات والمحسوبيات في انتقاء اللاعبات المسافرات، وكأننا في رحلة استجمام وسياحة، وقيد ملف الكرة النسائية بحق مجهول، والأسوأ من ذلك لم نر أي تحرك لتصحيح مسار الكرة النسائية وبقيت الأمور تسير على حالها، وبذلك فإن مشاركاتنا القادمة على صعيد الكرة النسائية لن تتحسن لأننا لن ننشد التطور، سقنا هذا المثال، لنذكر القائمين على كرتنا، أن منتخبنا الصغير بأمانتكم، والمفترض أن تشكل لجنة تحقيق في هذا المنتخب على كل الصعد، أداء ونتائج وانتقاء وسلوكاً، ويجب ألا تمر هذه المشكلة مرور الكرام.

أسباب مباشرة
في الأسباب المباشرة يتحمل مدربنا مسؤولية ما حصل لمنتخبنا فهو المسؤول عن الأداء والنتائج، فاتحاد الكرة اختاره مدرباً ومنحه حرية انتقاء اللاعبين، كما أتاح له فرصة المعسكرات الداخلية الدائمة خلال الشهرين الماضييين، لعب فيهما المنتخب مباريات مختلفة مع مستويات متفاوتة، وأقام المنتخب معسكراً في إيران لعب فيه المنتخب مباراتين مع المنتخب الإيراني، وأعتقد أن مثل هذه الأمور قادرة على أن تعطيك منتخباً قادراً على الأداء الجيد والصمود بوجه المنتخبات الأخرى، ولو توافرت لمنتخبنا فرص أكثر من الاحتكاك والمباريات الدولية لطالبنا منتخبنا بالصدارة والتأهل، والأهم من هذا وذاك، أن المدرب يتحمل المسؤولية لأنه قبل بالمهمة، ولأنه وضع الجميع بأجواء مخالفة للأجواء الحقيقية.

الأسباب البعيدة
اتحاد كرة القدم يتحمل المسؤولية لسوء اختياره المدرب الذي لم تكن له تجارب تدريبية ناجحة سابقاً، وكان الرهان عليه خاسراً، أيضاً يتحمل المسؤولية بإهماله دوري الفئات العمرية الذي غاب عن ساحة كرة القدم في سنوات الأزمة، وسبق أن حذرت «الوطن» في أكثر من مناسبة من خطورة الغياب هذا، وجاءت نتائجنا في التصفيات السابقة للناشئين والشباب لتقرع جرس الإنذار، لكن أحداً لم يسمعها ولم يلتفت إلى خطورة ذلك.
أنديتنا الكبيرة تتحمل ما وصلت إليه كرتنا الصغيرة من مستوى وأداء لإهمالها القواعد والعناية بالفريق الكبير واللهث وراء الاحتراف المزيف بشراء اللاعب الجاهز.
ولا شك أن اللجان الفنية في المحافظات تتحمل جزءاً من المسؤولية لعدم تنظيمها دوري الفئات بشكل جدي على مستوى المحافظات وقعدت مع القاعدين، واقتصر دورها في الفترة السابقة على الانتخابات وما تناله من مراقبة للمباريات.
والأغرب من هذا وذاك الفكر الكروي المتخلف الذي يعشش في ذهن الكثير من مندوبي الأندية واللجان الفنية عندما تم الاعتراض على دوري الشباب في مؤتمر اتحاد كرة القدم بحجج واهية!
لذلك لا يمكننا أن نتوقع تطوراً لفرقنا القاعدية مع استمرار هذه الذهنية المتخلفة في القائمين على كرتنا في الهرم وفي القاعدة.
ونقول أخيراً: آن لنا أن نخرج من جلباب الأزمة، وأن نعمل وفق ما تقتضيه الأمور، حيث تبين لنا أن الأزمة ليست إلا شماعة لتبرير إخفاق نحن صانعوه.