لجنة دراسة النظام الضريبي تعقد أول اجتماعاتها وسط تباين في وجهات النظر … العكام لـ«الوطن»: تشكيل اللجنة إقرار من الحكومة بعدم فاعلية النظام الضريبي الحالي

| الوطن

اعتبر عضو لجنة دراسة النظام الضريبي الدكتور محمد خير العكام (وهو نائب في مجلس الشعب) تشكيل اللجنة المكلفة دراسة النظام الضريبي السوري بمثابة إقرار من الحكومة بأن النظام الضريبي المعمول به لم يعد يواكب طبيعة الاقتصاد الحالي، ولا يتوافق مع أهداف المشرع الضريبي لجهة تحقيق الوفرة، أي واردات الخزينة العامة من الضرائب لتغطية الإنفاق العام، ولا العدالة في توزيع العبء الضريبي على المكلفين حسب قدرتهم على الدفع التي تتناسب مع دخولهم.
كما بين العكام أن تشكيل هذه اللجنة خطوة جريئة من الحكومة لإعادة النظر بالأهداف التي يجب أن يحققها المشروع الضريبي، حيث من مهام هذه اللجنة دراسة النظام الضريبي بكل مكوناته من الضرائب المباشرة خاصة على الدخل وغير المباشرة مثل الضرائب الجمركية والضرائب على الإنفاق.
وأوضح العكام أنه لا يوجد دراسات لدى اللجنة المكلفة دراسة النظام الضريبي ولا لدى الحكومة عن حجم التهرب الضريبي في سورية بدقة، وكل ما هو متوفر دراسة عن التهرب الضريبي في سورية مع مطلع القرن الحالي تشير إلى أن نسبة التهرب الضريبي تعادل ضعف الإيرادات المحققة، في حين في الوقت الحالي ليس هناك سوى مؤشرات توضح أن حجم التهرب الضريبي كبير.
وبحسب العكام فإن وراء هذا التهرب سببين هما سوء صياغة التشريعات وخاصة في ضريبة الأرباح الحقيقية وضريبة الدخل المقطوع، في حين يتمحور السبب الثاني بالصلاحيات الواسعة المعطاة للإدارات الضريبية لتقدير المطرح الضريبي وفقاً لأسس بعيدة عن الواقع أحياناً، وأن ما يؤكد حجم التهرب الضريبي الكبير هو المقارنة بين ما تدفعه شركات القطاع العام من ضريبة على أرباحها، وما تدفعه شركات القطاع الخاص حيث هناك هوة كبيرة في ذلك.
وأكد أن الذي يستطيع التهرب هم كبار المكلفين أي أصحاب الثروات والدخول الكبيرة وليس أصحاب الدخل المحدود، وهو من أهم الأسباب التي دفعت لإعادة النظر بالنظام الضريبي، مبيناً أن إعادة النظر في التشريعات يقتضي حكماً إعادة النظر بالإدارات الضريبية المسؤولة عن تنفيذ التشريعات ودورها في تحقيق عملية التحقق والجباية.
وأوضح العكام أنه سيكون هناك اجتماعات مستمرة للجنة دراسة النظام الضريبي، علماً بأن اللجنة المكلفة دراسة النظام الضريبي السوري عقدت أول اجتماعاتها مساء أمس الأول برئاسة وزير المالية مأمون حمدان، وتم عرض للإطار العام للسياسة المالية والسياسة الضريبية للمرحلة القادمة والتي تتلخص بتحصيل الدولة لحقوقها المستحقة من الضرائب والرسوم وفق قوانين عادلة وشاملة، مع التركيز على مكافحة التهرب الضريبي، وتحقيق العدالة الضريبية ما أمكن، ومن دون أن يلحق ذلك أي ظلم بالمكلفين، مع إعادة دراسة الدعم الاجتماعي بحيث يصل الدعم إلى الشريحة التي تستحقه.
مؤكداً أهمية وضع منهجية عمل لهذه اللجنة وتحديد أيهما الأنسب بالنسبة للنظام الضريبي الحالي هو الإبقاء عليه وفق الضرائب النوعية التي يرتكز عليها أم الانتقال إلى الضريبة الموحدة على الدخل وفي كلتا الحالتين ستكون مهمة اللجنة الوصول إلى نظام ضريبي عادل وشفاف يطبق على الجميع وتكون نصوصه واضحة ومفهومة ولا لبس فيها وغير قابلة للتأويل.
بينما تحدث أعضاء اللجنة عن رؤيتهم وتصورهم حول الموضوع، حيث ظهر خلال الاجتماع حالة من التباين في وجهات النظر، مع الاتفاق على أهمية توصيف النظام الضريبي السوري بإيجابياته وسلبياته وتحديد مكامن الخلل والعيوب والمساوئ فيه سواء أكان على مستوى التشريع أم على مستوى الإدارة الضريبية قبل البدء بأي خطوة في هذا المجال، مع ضرورة الاطلاع على تجارب الدول المشابهة لسورية اقتصادياً والاستفادة من تجاربها وتجنب الأخطاء التي وقعت فيها، والتأكيد على الدعم الكامل لأشكال الدفع الالكتروني والتي سوف يعول عليها كثيراً في القضاء على الفساد الناتج عن تدخل وتقدير العامل البشري، وتم تحديد موعد 3 تشرين الأول القادم موعداً للجلسة الثانية للجنة وتكليف أحد أعضاء اللجنة بتقديم عرض شامل لواقع النظام الضريبي السوري الحالي، في حين تم تكليف عضو آخر بإعداد عرض لتجارب الدول المماثلة لنا في اقتصادها ووضعها.
تشتمل اللجنة في عضويتها على خبرات من وزارة المالية وأكاديميين من كليتي الاقتصاد والحقوق في جامعة دمشق، ومهمتها اقتراح التعديلات التشريعية اللازمة في إطار رؤية الإصلاح في السياسة الضريبية وفي ضوء السياسة المالية والاقتصادية العامة للدولة.