بعيداً عن العنتريات والنساء المهمشات والصوت العالي … «حريم الشاويش».. معالجة مشكلة حب المال والسيطرة والنفوذ في قالب شامي كوميدي

| وائل العدس

في وقت بات فيه المال القانون السائد الذي يسيطر على ضمائر كثير من الناس ليجعل قلوبهم متحجرة ومفعمة بحب الذات والتسلط والنفوذ، ولا يرون محبة غيرهم إلا من خلال مصلحتهم الشخصية ويحولون الحق إلى باطل ولو اضطرهم الأمر لبيع إخوتهم وأمهاتهم وآبائهم، لأن همهم جمع المال والحفاظ على ثرواتهم، ويستغلون مناصبهم ليحولوا المصلحة العامة إلى مصلحتهم الشخصية ضاربين عرض الحائط بكل قيم الأخلاق، يأتي هذا المسلسل ليعالج مشكلة حب المال والسيطرة، وقضايا الناس الاجتماعية البسيطة والمعقدة الطرح والحلول، وما يعكر صفوة الحياة في أشخاص كانوا محراك الشر والخير معاً في قالب كوميدي مبطن في ثلاثين حلقة، مدة الحلقة 40 دقيقة.
إذاً، يتابع المخرج أسعد عيد تصوير مشاهد مسلسل «حريم الشاويش» في حارات دمشق القديمة، وهو الذي يندرج تصنيفاً في مجال البيئة الشامية، لكنه يحتوي على العديد من التجديدات، بعيداً من العنتريات والنساء المهمشات والصياح والصوت العالي، كما اعتادت أعمال البيئة الشامية تقديمه عبر سنوات.
يؤدي أدوار بطولة العمل الذي تنتجه شركة قبنض: زهير رمضان وعبد الفتاح المزين وسعد مينه وعبير شمس الدين وتولاي هارون وفاتن شاهين وغادة بشور ومحمد خير الجراح وريم عبد العزيز وجيني إسبر وأماني الحكيم وجيانا عيد وعهد ديب وحسام عيد ورياض نحاس وبسام لطفي وآندريه سكاف ونزار أبو حجر ورضوان عقيلي وعلي كريم ودانا جبر وميريانا المعلولي وخلود عيسى وعاصم حواط ورشا إبراهيم ونور الطباع ولميس عفيفي وإيمان عبد العزيز وآخرون.

قصة بسيطة ورسائل

يقدم العمل الذي كتبه هاني زينب في أول نص له في مجال الدراما، قصة بسيطة عن شخص يحب أن يعمل في سلك الشرطة، لكن والده الميسور الحال يفضل لابنه مهنة أخرى، إلا أن الشاب المندفع تجاه ما يحب يصبح عرضة لغضب والده الذي يحرمه من ميراثه إن لم يحقق شرطاً، وهو أن ينجب ولداً ذكراً يرث ماله، ويعطي مهلة لتحقيق ذلك مدتها عشر سنوات، لتبدأ خطوط العمل بالصراع بينها لتحقيق شبكة معقدة من التشويق والكوميديا المعتمدة على الموقف وليس التهريج، كما يقدم المسلسل خطاً عاطفياً رومانسياً من خلال العديد من قصص الحب المتداخلة.
ويحمل العمل رسالة إلى الجمهور العربي عموماً يوضح فيها مكانة المرأة السورية الحقيقية، كما يتضمن رسالة ثانية تتجلى في الموسيقا التي سيعدها الموسيقي السوري سعدو الذيب الذي يجمع فيها أغاني البيئة الشامية منذ ما يقارب مئة عام ليقدمها خلال حلقات المسلسل الثلاثين.
أما الرسالة الثالثة فهي مسألة البيئة، المكان والزمان بكل تفاصيلهما، وما خلفه لنا أجدادنا وسوف نتركه لأولادنا، المكان هو الوطن الذي يجب أن نعمل جميعاً على تحقيق نموه وعلوه بكل ما أوتينا من قوة، لا أن نشوه الحقائق فيه ونبتعد به عن جادة الحقيقة، نحو تحقيق أهداف مصلحية آنية، قد تنفعنا شخصياً، لكنها بالمحصلة النهائية تضر بالوطن وتشوه صورته الحقيقية أمام الناس في العالم كله.

الشخصيات الذكورية
يشارك زهير رمضان بشخصية «الشاويش» التي تتغلغل فيها نفحات كوميدية، فتظهر ضمن قالب مختلف عما نعرفه عن هذه الشخصية المرعبة، وهو رجل شهم ونظيف ومظلوم.
ويطل سعد مينه بشخصية «عزو» الذي ينقلب حاله من سارق ولاعب قمار إلى شاب صالح يعشق الأرض بعد تعرفه على «زهور».
ويظهر عبد الفتاح المزين بشخصية «الباشا» الذي يعمل أصلاً في تجارة طيور الحمام، وهو شخص يمتلك الكثير من المطامع التي يريد الوصول إليها ولو على حساب الآخرين، ومع الوقت يعلو شأنه ليصير «باشا»، فيتعاون مع «المختار» وإحدى الشخصيات النافذة في المنطقة لتحقيق أهدافهم جميعاً.
ويقدم علي كريّم شخصية «المختار» الذي يستغل وضعه في الحارة للنصب على أهلها بالاتفاق مع «الباشا» أحياناً، يخفي الأمانة التي تركها «أبو زهدي» (بسام لطفي) عنده ويأخذ المنزل الذي يسكنه وكذلك القهوة.
ويجسد رضوان عقيلي شخصية «أبو فارس» الذي يسعى جاهداً أن يعطل إنجاب أخيه للصبي ويعمل على هلاكه كي يبقى مسيطراً على مال أخيه فترة من الزمن أو يحرمه منه إلى الأبد، فهو شريك المؤامرة مع «الباشا» و«المختار» في التقليل من شأن «الشاويش» الضعيف والمأمور من رئيس الكركون وحتى من بيته.
ويؤدي محمد خير الجراح شخصية «زكو»، وهي شخصية غير إيجابية ولا سوية، وتفتعل المشكلات ويتم اتهامها بالنميمة وتتسبب بالعديد من الأحداث.
ويطل عاصم حواط بدور ابن الحلاق الذي يقع في غرام ابنة الباشا ويدخل معها في مواقف كوميدية مختلفة ضمن العمل.
ويقدم آندريه سكاف شخصية «نشأة اليوزباشي»، رئيس الكراكون، ويكون متجبراً متسلطاً وفاسداً في البداية، يحب فتاة في الحي، فتصنع منه رجلاً آخر، أكثر حناناً ولطفاً، فيناصر الفقراء والمظلومين، ويساعد البعض في حياتهم، وهي شخصية تمتلك مقومات الكوميديا وكذلك الإنسان البسيط المحب.
أما نجم «ذا فويس كيدز» عبد الرحيم الحلبي فيقدم دور طفل شامي عاشق للغناء، ويؤدي مجموعة من الأغاني داخل الأحداث.

الشخصيات النسائية
تؤدي عبير شمس الدين دور «حكمت خانم» وهي الزوجة الأولى للشاويش، وهي ابنة باشا يعمل في «الحكم دارية» وعلى ارتباط مباشر مع الوالي، وتتمتع بشخصية قوية ومسيطرة، تنجب خمس بنات، وتساعد زوجها على استرجاع حقه من الإرث بعد أن تقع المشربية المسروقة في يدها.
وتقدم عهد ديب شخصية «فريال»، الزوجة الثانية للشاويش، تعمل ماشطة وفي مهنة التزيين مع بناتها كي تساعد زوجها على توفير مصروف العائلة، تساعد «حكمت» في التخطيط لاسترجاع «الشاويش» حصته من الإرث.
وتظهر رشا إبراهيم بشخصية «افتكار»، الزوجة الثالثة للشاويش التي تحقق حلمه وتنجب له صبيين توءماً، وهي من عائلة فقيرة تعمل في الخياطة، ومن خلالها نتعرف على بعض التفصيلات الدراجة في ذلك الزمن والطرق المتبعة والمستخدمة في تفصيل الفساتين.
وتجسد جيني إسبر شخصية «كوثر» وهي ابنة الباشا، تعيش وحيدة مع والدها بعد وفاة والدتها، تحب ابن الحلاق لكن والدها يعارض الفكرة ويسجن حبيبها، وهي فتاة أرستقراطية، تخطب لوالدها وتزوجه، وجميع أهل الحارة يتحدثون عن جمالها ومركزها الاجتماعي.
بدورها فإن أماني الحكيم تقدم شخصية «هنية– أم طلعت» تظهر مواقفها من خلال تعاملها مع أسرتها ونساء الحارة بعفوية وطيبة فطرية مستثمرة لكونها زوجة المختار في التأثير في الآخرين، وهي شخصية لا تخلو من الطرافة والمواقف الإنسانية الاجتماعية.
وتظهر غادة بشور بشخصية «وصال– أم فارس» زوجة شقيق «أبو فارس– شقيق الشاويش»، وهي امرأة قوية تساعد زوجها لتبقى الأملاك والإرث لهم.
وتؤدي ريم عبد العزيز شخصية «مديحة»، وهي فلاحة تعاني هي وأسرتها من ظلم «الباشا» وتتميز بشخصية قوية ترفض الاستسلام للظروف.
وتطل خلود عيسى بشخصية «شكرية»، وهي بنت فقيرة لكنها لعوب، تنجح في إغواء «الباشا» فيتزوجها، وهي إجمالاً فتاة جميلة وذكية.
وتقدم دانا جبر شخصية «زهور» وهي فلاحة تعيش في الأرض قبل أن تجتمع بـ«زكو» وتعيش معه قصة حب ويساعدها هي وأهلها ثم يتزوجها.