الحكومة في ضيافة العمال اليوم … هلال: الفاسد والمتلاعب بقوت الشعب أكثر إجراماً وحقارة من داعش وأخواته

| محمود الصالح

لم تكن الجلسة الأولى من المجلس العام للاتحاد العام لنقابات العمال بالسخونة المعهودة بالطروحات المقدمة، ويمكن أن يكون السبب في ذلك أن هذه الجلسة كانت سياسية وطنية بامتياز أكثر منها حواراً ومناقشة لقضايا العمال.
الأمين القطري المساعد لحزب البعث العربي الاشتراكي هلال هلال كان أكثر جرأة من الحضور في توصيفه للأمور وتسميتها بشكل صحيح، ولكنه في الوقت ذاته أوضح الكثير من القضايا وبيّن أسبابها وخاصة ما يتعلق بالجانب التربوي والوطني والميداني، فقال: أتوجه من خلالكم بالتحية والتقدير إلى كل أبطال الطبقة العاملة الذين لا يبالون بالضغوط الكبيرة، وشكلوا إلى جانب الجيش العربي السوري قوة رديفة، وعلينا نحن الطبقة العاملة أن نرتقي إلى مستوى طموحات قائد الوطن الرئيس بشار الأسد.
وعن الواقع المعيشي في البلاد قال هلال: إن الواقع الاقتصادي في البلاد ليس بالمستوى المثالي نتيجة الأعمال الإجرامية وهذه الحرب الكونية التي تتعرض لها سورية، ويجب علينا جميعاً أن نتفهم هذه المسألة، ولكن في الوقت ذاته علينا محاربة الفساد لأن من يفسد في هذه الظروف ومن يتلاعب بقوت الشعب ومن يسئ لا يقل إجراماً وحقارة عن داعش وأخواته.
وعن الواقع التربوي أكد الأمين القطري المساعد التضحيات والإنجازات التي تحققت في هذا القطاع، مضيفاً: علينا ألا نجلد أنفسنا وننسف كل ما أنجزناه، وإذا كان هناك خطأ يجب أن يحاسب مرتكبوه، مضيفاً: تمت طباعة 52 كتاباً في المنهاج الجديد هذا العام ورد خطآن في هذا المنهاج يمكن تصحيحهما، وكانت مؤسساتنا التربوية تعمل ليلاً نهاراً وهذا الخطأ يجب ألا يلغي الإنجازات التي نفخر بها أمام العالم.
ودعا هلال إلى رؤية الجانب المضيء وليس النظر إلى الجانب المظلم دائماً، ودعا القيادات النقابية إلى العمل على معالجة حالات الفساد التي تضع يدها عليها من خلال وضع الجهات المعنية في حقيقة كل ملف وإرسال هذه الملفات إلى القيادة السياسية ومحاسبتها إذا لم تقم بما يجب في حال كانت هذه الحالات موثقة.
ونفى هلال ما يشاع عن وضع خطوط حمراء أمام تقدم الجيش العربي السوري وخاصة في المنطقة الشرقية والشمالية، مؤكداً أنه لا خطوط حمراء أمام الجيش العربي السوري لأننا استطعنا بفضل قائدنا وشعبنا وجيشنا وموقف الأصدقاء أن نتجاوز كل الخطوط التي وضعوها ووصلنا إلى كل مكان يريده الجيش العربي السوري، مؤكداً أن تحرير الرقة في إطار اهتمام القيادة وعلى رأسها الرئيس بشار الأسد وستتحرر قريباً جداً.
وعن الوضع الأمني في السويداء قال: نحن نتابع الوضع هناك ونشكر أهلنا في السويداء على مواقفهم الوطنية الذين لم ينجروا إلى الممارسات الخاطئة، ونحن أن كنا نبدي بعض المسايرات والمجاملات فإن ذلك يأتي تقديراً منا لحالات الصمود التي أبدتها المحافظة ولكن علينا أن نتعاون للقضاء على كل الحالات الفردية التي يمكن أن تسيء إلى الوضع الأمني هناك.
وأكد هلال أنه تتم معالجة حالات الشهداء المدنيين الذين ما زال ذووهم محرومين من الميزات التي تعطى للشهداء وفق القوانين الحالية سواء في ما يتعلق بالقبول الجامعي أم الوظائف ونحن بانتظار صدور مرسوم تشريعي جديد يعالج وضع الشهداء المدنيين.
بدوره رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال جمال القادري قال: استطعنا خلال الفترة الماضية بين الاجتماع الأخير لمجلس الاتحاد العام وهذا الاجتماع إنجاز الكثير من القضايا وما يتم طرحه الآن هو يتعلق بالقضايا التي لم يتم حلها، والعقبات التي لم نستطع تجاوزها، مشيراً إلى أنه تم تجهيز القسم السياحي في دور الراحة في الساحل وصيانة مجمع صحارى العمالي وساهم الاتحاد العام بمبلغ 150 مليون ليرة في مبنى اتحاد عمال طرطوس وجرى توزيع 30 مليون ليرة على عائلات العمال الفقيرة في رمضان وبدأت الوحدة الإنتاجية عملها بالتعاون مع الجمعية التعاونية لصناعة الألبسة الجاهزة وكانت البدايات ممتازة في مجال تأمين اللباس العمالي، حيث تم توقيع عقود لتأمين لباس عمالي بمبلغ 300 مليون ليرة من خلال الوحدة الإنتاجية، وإحداث 17 لجنة نقابية ومعالجة وضع الكهرباء في البسيط وتجهيز المتحف العمالي وتوزيع 10 آلاف حقيبة مدرسية مع مستلزماتها من دفاتر وأقلام لأبناء العمال الفقراء وإرسال طنين من التمور إلى أهلنا في دير الزور وإقامة ورشة حول الإصلاح الإداري، والمطالبة بتسوية أوضاع العمال المؤقتين.
وأكد القادري أن الحكومة لم ترتق في أدائها إلى مستوى الأزمة وبعض الوزراء لم يرتقوا إلى مستوى المسؤولية، وهناك عقود توقع اليوم لتنفذ بعد 5 سنوات وهناك عقود توقع الآن لأخذ السمسرة عليها، مضيفاً: وضعنا أيدينا على ملفات فساد وتابعناها بشكل موثق مع الحكومة منها ما تمت معالجته بالاكتفاء بإعفاء المدير ومنها ما تمت ترقية الفاسد كما هو الحال في مطحنة الغزلانية حيث تمت ترقية المدير إلى مدير فرع المطاحن وإغلاق الأنبوب الذي كان يتم من خلاله سرقة القمح من المطحنة.
وتابع القادري: اليوم الحكومة تبرر ما هو قائم ولا تعمل على الإصلاح وردودها دائماً هي التسويف، مضيفاً: نقدم مطالب عمالية للحكومة فترد الحكومة أنه لا إمكانية لذلك لكننا في الوقت نفسه نجد أن الشوارع يتم تزفيتها بمليارات الليرات.
لقطات
تساءل أمين شؤون العمل في الاتحاد العام حيدر حسن عن خطة التعاطي مع ما يسمى سورية الديمقراطية في ضوء الدعم الأميركي لهذه المجموعة الانفصالية، وطالب جمال الحجلي من السويداء بضرورة البحث عن حل لقضية عمال الحماية الذاتية الذين طلبت الحكومة إعادتهم إلى أعمالهم وقامت الوزارات بتوقيف رواتبهم، مشيراً إلى بعض حالات الخروقات الأمنية المتمثلة بما يقوم به بعض «الزعران» وضرورة بتر هذه الظاهرة.
نزار العلي من حمص سأل: أين وزير الصحة من المعاونة التي سرقت المليارات وهربت خارج القطر وهو في الوقت ذاته يعرقل جميع مطالب العمال البسيطة؟ مطالباً الوزراء بتقديم بيان عن حالتهم المعيشية. ومن دير الزور طلال عليوي قال: خمس سنوات من الحصار و3 سنوات من الانقطاع الكلي عن العالم، اليوم نحن قادمون من دير الزور ونحن نهمون إلى كل شيء والأكثر نهمون إلى الكلام. دير الزور قبل الخامس من أيلول ليست كما بعده وقد نسي أبناء دير الزور معاناتهم الطويلة بمجرد أن دخل رجال الجيش العربي السوري إلى المدينة. أهالي دير الرجال جاعوا وما باعوا فشكراً لسيد الوطن وشكراً للجيش العربي السوري.
وحذر رئيس الاتحاد المهني للبناء خلف الحنوش من السماح لمن ساهم في تدمير سورية بالتسلل تحت أي عنوان للمشاركة في إعادة الإعمار تحت أسماء رجال أعمال سوريين.
وأكد فهمي ايليو من الحسكة ضرورة حسم موضوع ما يسمى قوات سورية الديمقراطية التي تعمل مع العدوان الأميركي وطالب بالتحقيق في بيع 200 ألف طن من القمح في الحسكة بأسعار أقل من الأسعار التي حددتها الحكومة لشراء القمح.
هذا وكان المجلس قد ناقش تقارير المكتب التنفيذي المقدمة إلى هذا الاجتماع الذي حضره عضوا القيادة القطرية شعبان عزوز رئيس مكتب العمال القطري وعمار سباعي رئيس المكتب الاقتصادي القطري، وتستمر أعمال المجلس اليوم في لقاء مع الحكومة لمناقشة القضايا العمالية والمعيشية.