في ثالث زيارة لوزارة الزراعة.. خميس للمديرين: لا نريد أن نكرر ما ورد قبل 9 أشهر ومن لا يرد العمل وفق «هذه الآلية» فلينسحب

| هناء غانم

في زيارته الثالثة لوزارة الزراعة جدّد رئيس مجلس الوزراء عماد خميس دعمه لقطاع الزراعة، داعياً إلى وضع خطة تنموية إنتاجية دائمة للمحاصيل الزراعية الإستراتيجية لتحقيق الاكتفاء الذاتي، مبدياً استعداد الحكومة لفتح باب الدعم بشكل غير محدود لهذا القطاع للوصول إلى وضع رؤية كاملة وشاملة عنوانها الأساسي إعادة الإنتاج واستثمار الأراضي التي تم تحريرها، وذلك من خلال التنسيق مع المعنيين في الحكومة. مبيناً «أننا نستطيع أن نحقق ذلك ولكن علينا أن نبتعد عن العمل الروتيني كموطفين عاديين وأن نكون قادة في عملنا للوصول إلى ما نصبو إليه، وهذا يتطلب عملا متواصلاً للوصول إلى نهضة شاملة بكل مكونات الإنتاج الزراعي، ولا سيما أن الوضع الحالي لا يرتقي لمستوى الطموح باعتبار أن الزراعة هي الركيزة الأساسية في دعائم الاقتصاد الوطني».

وأشار خميس إلى أهمية القطاع الزراعي على مدى أربعين عاماً في تحصين بلدنا من كل المؤامرات التي حكيت للاختراق الاقتصاد الزراعي، مؤكداً أن أهمية هذا القطاع تأتي من دوره في التنمية الاقتصادية والدور الكبير الذي لعبه في الصمود في بلدنا، واعتبره صمام الأمان لأي اقتصاد في العالم «وما عزز صمودنا الاعتماد الذاتي على قطاع الزراعة إذ ساهم في ترميم الخلل الذي حصل في باقي القطاعات نتيجة الحرب».
ودعا خميس إلى استثمار جميع الأراضي وزراعة كل شبر ممكن، مؤكداً على مديري الزراعة في المحافظات أن يكون لديهم رؤية إستراتيجية واضحة والارتقاء بعمل الوزارة لأن الحكومة معولة على الزراعة بأنها الأساس لبناء الاقتصاد الوطني ورسم الخطط والإستراتيجيات وطالب بضرورة تشجيع الجميع على الزراعة.
وأضاف «لقد اجتمعنا منذ تسعة أشهر تقريباً واليوم لا نريد أن نكرر ما ورد، نريد أن نطلع على ما قامت به مديريات الزراعة وكيف تم التعامل مع رؤية الحكومة، ولا سيما أن هناك تفاوتاً في الأداء بين المديرين، بعضهم يرتقي إلى رؤية الحكومة والتحديات للعمل على التطوير، وبعضهم لم يرتق لهذه الرؤية، علماً أننا كحكومة مصرون على النهوض بهذا القطاع ليكون الحصن الحصين لتطوير الاقتصاد».
ولفت خميس إلى أن خطة وزارة الزراعة كبيرة في تطوير جميع قطاعات الثروة الحيوانية والعلاقات مع المنظمات الدولية، موضحاً أنه «استطعنا النهوض بهذا القطاع وتحسين مواضع الخلل».
بدوره وجّه رئيس مجلس الوزراء انتقادات لبعض مديري الزراعة، منهم مدير مؤسسة الأعلاف، مطالبا المؤسسة بوضع خطة لخمسين سنة قادمة باعتبار هذه المؤسسة الداعمة لقطاع الثروة الحيوانية، موضحاً أنه «إذ لم يكن لديها رؤية واضحة فجميع اجتماعاتنا لا فائدة منها».
وأفصح خميس عن عدم رضاه عن أداء بعض مديري الزراعة مشدداً على أنه لا يريد معلومات إنشائية وسرد المطلوب، معرباً عن أمله بأن يكون هناك كادر إداري ناجح يضع الخطوط ويشرف على تنفيذها «ومن لا يرد العمل بهذه الآلية فعليه أن يتقدم ويقول أنا لا أريد العمل أو ينسحب» مشيراً إلى أنه جاء إلى الوزارة لا ليقدم الدعم وإنما ليستمد الدعم.
بدوره بيّن وزير الزراعة أحمد القادري أن زيارة رئيس مجلس الوزراء لوزارة الزراعة ما هو إلا تأكيد على ما توليه الحكومة من أهمية للقطاع الزراعي، لافتاً إلى وضع توجهات أولية لمستقبل الوزارة لجهة زراعة كل شبر في سورية، والتركيز على جميع المزروعات الاستراتيجية المهمة، داعياً إلى ضرورة التأكيد على الزراعة المنزلية لما لها من أهمية تنموية والتركيز على دعم الثروة الحيوانية المختلفة من الأغنام والأبقار والماعز، ولا سيما أنه تم تأمين احتياجات السوق منها ولاسيما مشروع الأبقار عالية الإنتاج في المنشآت التابعة لمؤسسة الأبقار، وتأمين توزيع هذه البكاكير على المربين، لافتاً إلى أن مخرجات هذا المشروع مجدية اقتصادياً وسوف نلمسها قريباً.
وأشِار إلى التركيز على موضوع الأعلاف باعتباره يلقى دعماً كبيراً من الحكومة خلال المرحلة الراهنة، لتأمين احتياجات الثروة الحيوانية من الأعلاف المركزة والتوجه لزيادة المساحات المزروعة والاستفادة من المخلفات الزراعية لتكون رديفاً آخر لتأمين جزء من احتياجات الثروة الحيوانية، كما التركيز على إعادة تأهيل وتشجير المناطق التي تعرضت للقطع الجائر من الأخشاب ومناقشة جميع القضايا المتعلقة بالقطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني.
بدوره أكد وزير الإدارة المحلية حسين مخلوف «أننا كوزارة نعمل ضمن توجهات بتوزيع المحروقات للقطاع الزراعي باعتباره إنتاجياً، ونحن مستعدون للتدخل والمساعدة».
مؤكداً أنه تم توجيه المحافظين بأن مديري الزراعة شركاء بوضع الخطة الزراعية وتنفيذها حتى وإن كانت في إطار موضوع الخدمات الفنية.
من جانبه بيّن مدير عام مؤسسة المباقر عباس محمد الجلاد أن المؤسسة حظيت بالنصيب الأكبر من اهتمام الحكومة التي رصدت 16 مليار ليرة لدعم المؤسسة منها 11 ملياراً لاستيراد الأبقار وتم التعاقد حالياً على 8 آلاف رأس من القطيع وسيتم التعاقد على 5 آلاف رأس أخرى وهي بكاكير عالية الإنتاجية لدعم الثروة الحيوانية التي تعرضت للسرقة والنهب خلال الأزمة.
بدورهم طالب بعض مديري الزراعة بضرورة الإسراع في تأمين مستلزمات الإنتاج وزيادة مخصصات الوقود لأنها غير كافية وتوزيع المحروقات دون تأخير باعتبار مديريات الزراعة قطاعاً إنتاجياً، ولاسيما للآليات الزراعية وسيارات الخدمة وتحديد جهة واحدة مسؤولة عن تعيين العقود الموسمية سواء أكانت الوزارة أك المحافظة. وأشاروا إلى الأضرار التي ألحقتها الحرائق بالمساحات الحراجية وما تسببت به من إنهاك للعاملين في مديرياتهم ووحدات الإطفاء داعين إلى تزويدهم بعدد من الآليات ولاسيما الجرارات وصيانة الطرق الزراعية بهدف الاستجابة بشكل أكبر لعمليات إطفاء الحرائق.