«تحالف واشنطن» يشرعن «قسد» بـ«مجالس مدنية» … الجيش يواصل تقدمه في دير الزور وأدلة روسية على دعم داعش في المحافظة

| الوطن- وكالات

على حين كان الجيش العربي السوري يتابع عملياته وحلفاؤه في دير الزور لضرب تنظيم داعش الإرهابي ويواصل تقدمه هناك، كانت موسكو تقدم براهينها المصورة على تورط الولايات المتحدة الأميركية بدعم التنظيم، على حين كان «التحالف الدولي» الذي تقوده الأخيرة يواصل محاولة شرعنة عمل ميليشياته بتشكيل «مجالس مدنية» مدعومة من قبلها.
وذكرت وكالة «سانا» للأنباء، أن وحدات من الجيش بالتعاون مع القوات الرديفة واصلت عمليتها مع تنظيم داعش الإرهابي في منطقة حويجة وقضت على «أعداد من إرهابيي تنظيم داعش خلال اشتباكات خاضتها مع فلولهم»، مشيرة إلى تزامن الاشتباكات مع غارات نفذها الطيران الحربي السوري ورمايات مدفعية على تجمعات وتحصينات مسلحي التنظيم التكفيري في أحياء الجبيلة والعرضي وكنامات ومحاور إمدادهم في قريتي حطلة وخشام الواقعة شرق مدينة دير الزور بنحو 18كم. وبينت الوكالة أن الغارات الجوية أسفرت عن «تدمير نقاط محصنة وأوكار لإرهابيي التنظيم والقضاء على أعداد منهم».
بموازاة ذلك نشرت وزارة الدفاع الروسية صوراً تدل على آليات تابعة للقوات الأميركية الخاصة في المناطق الخاضعة لسيطرة داعش في ريف دير الزور الشمالي.
وأكدت الوزارة في بيان نشرته على حسابها الرسمي في «فيسبوك»، أن القوات الأميركية تضمن لعناصر «قوات سورية الديمقراطية-قسد» المرور دون أي عوائق عبر مواقع لـداعش على طول الضفة الشرقية لنهر الفرات.
وأوضحت، أن الصور التي تم نشرها التقطت من الجو في مناطق انتشار داعش خلال فترة ما بين 8 و12 أيلول الجاري، وتظهر العديد من عربات «همر» الأميركية عند النقاط المحصنة التي أقامها التنظيم.
وأشارت الوزارة إلى غياب أي آثار لاقتحام القوات الأميركية هذه المواقع أو قصف طيران «التحالف الدولي» لها، وحتى اتخاذ عناصر الجيش الأميركي أي إجراءات وقائية لحماية مواقعهم، مضيفة: إنه «لا يمكن لذلك أن يدل إلا على أن العسكريين الأميركيين يشعرون بالأمان في المناطق الخاضعة للإرهابيين».
وهذه ليست الاتهامات الأولى التي توجهها وزارة الدفاع الروسية إلى العسكريين الأميركيين بالتواطؤ مع منظمات إرهابية في سورية، حيث كانت موسكو قد حملت الولايات المتحدة، قبل أيام، المسؤولية عن الوقوف وراء هجوم شنه مسلحو «جبهة النصرة» المدرجة على اللائحة الدولية للتنظيمات الإرهابية على مواقع للجيش العربي السوري في ريف حماة الشمالي الشرقي قرب الحدود الإدارية مع محافظة إدلب.
في الأثناء، كانت مصادر إعلامية معارضة تؤكد مواصلة «عاصفة الجزيرة» التي يقودها «مجلس دير الزور العسكري» التابع لـ«قسد» عملياتها في ريف الحسكة الجنوبي، مؤكداً وصول الأخير إلى محيط بلدة صور بنحو 3 كم، في محاولة مستمرة من «قسد» للتوغل نحو البلدة المحاصرة من قبلها واقتحامها من محورين هما صوامع الحبوب ومخفر المرور، ولفتت المصادر إلى أن هذه العمليات يؤمنها غطاء جوي مكثف لطائرات «التحالف الدولي».
وأشارت المصادر إلى قيام التنظيم بهجمات معاكسة على «قسد» في حقل كونيكو للغاز الذي سيطرت عليه الأخيرة أمس الأول.
بدورها أكدت مواقع إلكترونية معارضة مقتل 51 عنصراً من «قسد» وداعش خلال اشتباكات الأمس في دير الزور والرقة.
في غضون ذلك أعلنت خمس ميليشيات مما يسمى «الجيش الحر» في المنطقة الشرقية هي «جيش مغاوير الثورة، جيش أسود الشرقية، تجمع أحرار الشرقية، جيش الشرقية ولواء تحرير دير الزور» عن تشكيل غرفة عمليات مشتركة، وذلك في بيان مشترك.
وأشار البيان إلى أن غرفة العمليات العسكرية المشتركة، يقودها العميد الفار أحمد جديع لتشرف وتدير العمل العسكري، إضافة إلى تشكيل هيئة سياسية مشتركة برئاسة طلاس السلامة ومنير السيال كنائب للرئيس.
بموازاة ذلك كانت المساعي الكردية ومن خلفها الأميركية تتوج بتشكيل مجلس مدني في دير الزور، أطلق عليه «مجلس دير الزور المدني».
ووفق مواقع معارضة اختتم «المجلس» مؤتمره التأسيسي الأول أمس بتأكيد دعم «حملة عاصفة الجزيرة حتى تحرير كامل المحافظة».
وجاء البيان عقب اجتماع استمر ليوم واحد فقط، بمشاركة العشرات من وجهاء العشائر وممثلين عمّا يسمى المجالس من مدن الشمال السوري، وتوج المؤتمر ببيان ختامي من الرئيسة المشتركة لـ«مجلس دير الزور المدني» ليلى الحسن.
وزعم المؤتمر بأن سورية «مقبلة على تغيرات جوهرية، تمس بنية النظام السياسي الذي يحكمها، كما أن كل التشكيلات العسكرية المنبثقة عن هذه الحرب التي اعتمدت التصنيف العرقي أو الاثني لا مستقبل لها في سورية التعددية المتنوعة وأنها لا تخدم إلا مصالح الدول الراعية والداعمة لها» على حد تعبيره.
وأعلن المجتمعون تأسيس «مجلس دير الزور المدني» والذي «سيتكفل بإدارة المحافظة بعد تحريرها وكذلك هو المعني بكل ما يخص دير الزور منذ لحظة إعلانه، وقد شكل المجلس هيكله التنظيمي ولجانه المختصة والتي ستدير المحافظة». وفق زعم البيان.
وطالب البيان الختامي بـ«إعادة المهجرين إلى المحافظة وترسيخ وتعزيز اللحمة القوية بين أبنائها، والعمل على تطوير النظام الأمني والدفاعي في المحافظة لتحقيق الأمن والأمان للمواطن والمجتمع، إضافة إلى إعادة بناء المجلس بعد تحرير كامل المحافظة لتشمل جميع أبناء المحافظة من ذوي أصحاب الكفاءات والاختصاصات، مع التأكيد على الدور الريادي للمرأة والشباب».
وعبر البيان عن شكره لـ«قسد»، «البطلة ومجلس دير الزور العسكري على ما أبدته من بطولة وقدمته من تضحيات».
وأكد على «تقديم الدعم لحملة «عاصفة الجزيرة» حتى تحرير كامل المحافظة»، مشيراً إلى اتخاذه من بلدة الجزرة «مقراً مؤقتا» إلى حين تحرير المدينة.
وعلى حين انتخب المؤتمر كلا من ليلى عدنان الحسن، وغسان اليوسف رئيسين مشتركين للمجلس استغرب نشطاء في دير الزور من ورود الاسمين على اعتبارهما غير معروفين في الشارع الديري.
ولفت مراقبون إلى أن «قسد» ومن خلفها «التحالف» تسعيان باستمرار لتشكيل مجالس مدنية يقودها أشخاص غير معروفين بهدف عدم تأليب المدنيين ضد هذه المجالس.