ارتباك قيادات «العليا للمفاوضات» يوسع هامش «منصة موسكو» … السعودية تتريث في عقد «الرياض2» لما بعد لقاء سلمان بوتين

| الوطن- وكالات

في وقت لا تزال المعارضة الخارجية تعاني من صدمة تخلي أقرب حلفائها عنها، اتسع هامش المناورة أمام منصة موسكو التي رفضت عقد اجتماع منصات المعارضة الثاني في العاصمة السعودية الرياض. يأتي ذلك وسط مؤشرات على نية الرياض تأجيل عقد الاجتماع إلى ما بعد زيارة ملك السعودية إلى روسيا.
ونقلت مواقع معارضة عن مصادر في هذه المعارضة تأكيدها، وجود عدة صعوبات قائمة أمام انعقاد مؤتمر «الرياض2»، أبرزها التوافق على الشخصيات التي تدخل في إطار توسيع قاعدة التمثيل في الاجتماع. وذكرت المواقع أن منصة موسكو التي يرأسها قدري جميل «ترفض انعقاد المؤتمر في العاصمة السعودية، فضلاً عن موقفها المعارض لمناقشة مستقبل الرئيس بشار الأسد في المرحلة الانتقالية أو بعدها».
وكان من المقرر أن ينعقد الاجتماع الثاني لمنصات المعارضة قبل انعقاد الجولة الثامنة من محادثات جنيف المقررة الشهر المقبل، وبالأخص بعد نجاح الجولة السادسة من اجتماعات أستانا، في الانتهاء من التوصل إلى اتفاق شامل بشأن تأسيس مناطق تخفيف التوتر في المناطق الأربع (إدلب– غوطة دمشق– ريف حمص الشمالي– جنوب غرب سورية).
وتظهر الوقائع تضارب المصالح ما بين الرياض الحليف الأساسي لـ«الهيئة العليا للمفاوضات» المعارضة، والقيادات في هذا الكيان، وتبدو الأخيرة أقل حماساً حيال انعقاد النسخة الثانية من مؤتمر الرياض، خوفاً من غياب الرؤية لما بعده، وعدم قناعتها بجدوى انعقاده، بسبب طبيعة المسار السوري.
ورجحت مصادر في المعارضة، عدم انعقاد اجتماع «الرياض 2»، نتيجة تضارب توجهات المعارضة، والذي عبر عنه إرسال رئيس الائتلاف المعارض رياض سيف رسالة إلى وزارة الخارجية السعودية يضع فيها محددات المعارضة السورية، ولقي العديد من الاعتراضات حول هذه الرسالة، باعتبارها تتجاوز «العليا للمفاوضات»، التي شكلت لجنة تحضيرية لـ«الرياض2»، ولأن رسالة سيف لم تكن تعبر عن الإجماع داخل الائتلاف.
وبحسب معارضين فإن السعودية لا تتدخل في مسار المؤتمر، وهي «ليست مصممة على انعقاده».
وعزا مراقبون الموقف السعودي المتريث في انعقاد هذا الاجتماع، إلى انتظار الرياض زيارة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز إلى روسيا، ولقائه المرتقب بالرئيس فلاديمير بوتين، والنتائج التي ستتمخض عن هذه الزيارة.
وتعول السعودية على تحقيق اختراق عبر هذه الزيارة في علاقتها مع الروس.
وأثمر تحسن العلاقات الروسية السعودية، عن اتفاق خفض التوتر في غوطة دمشق الشرقية، وذلك عبر الوساطة المصرية.
وتنتشر في الغوطة الشرقية ميليشيات قريبة من الرياض من «جيش الإسلام» وميليشيات قريبة من الدوحة منها «فيلق الرحمن». لاحقاً، تولت السعودية، الدعوة لانعقاد اجتماع لمنصات المعارضة الثلاث، موسكو، الرياض والقاهرة من أجل توحيد مواقفها من قضايا الحل السياسي في جنيف، وفقاً لمتطلبات القرار الدولي «2254».
دعمت كل من روسيا، مصر، والإمارات، السعودية في تنظيم أعمال المؤتمر، وكذلك المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا.
خلال أعمال الاجتماع، تحدث المسؤولون السعوديون إلى قادات المنصات عن الحاجة إلى تعامل واقعي مع مستجدات الوضع السوري، في إشارة إلى تحول السعودية عن موقفها التقليدي من الأزمة السورية.
وأكد جميل وجود تغيير في الموقف السعودي، وهو ما نفاه القياديون في منصتي الرياض والقاهرة.
من جهة أخرى، يسعى «المجلس الوطني الكردي» إلى «الاحتفاظ بشخصيته الاعتبارية ككتلة كردية ضمن وفد المعارضة إلى المؤتمرات الدولية، فيما إذا توجت الجهود الدولية إلى توحيد منصات المعارضة السورية الثلاث»، في إشارة إلى نيات المجلس الانفكاك عن «الهيئة العليا للمفاوضات» أو على الأقل التمايز عنها.
وأوضح عضو الأمانة العامة للمجلس الوطني الكردي حسام أمين أن المجلس شكل «لجنة جديدة تضم أعضاء من رئاسته، ومن مكتب علاقاته الخارجية، وذلك بهدف التواصل مع منصات المعارضة الثلاث في مسعى إلى الاتفاق معها على أن يحتفظ المجلس بشخصيته الاعتبارية ككتلة كردية ضمن وفد المعارضة إلى المؤتمرات الدولية، وذلك في ظل وجود مساع وجهود دولية لتوحيد المنصات الثلاث في وفد موحد».
وأوضح أمين أن «المجلس تلقى ضمانات بزيادة عدد ممثليه ضمن الهيئة العليا للمفاوضات من ثلاثة إلى خمسة، لكنه سيحاول الحصول على تمثيله ككتلة ضمن وفد المعارضة كخيار أفضل إذا ما تم توحيد منصات المعارضة»، في إجراء يفهم منه تعزيز دور المجلس في مواجهة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (بيدا) الذي يقود الإدارات الذاتية وله جناح عسكري (وحدات حماية الشعب الكردية) تقاتل مع التحالف الدولي في شرق سورية لتطهيره من مسلحي تنظيم داعش.