توقيت الاستفتاء: قفزة في الهواء

| تحسين الحلبي 

لا أحد يشجع انفصال إقليم كردستان العراق سوى إسرائيل وإلى جانبها الولايات المتحدة، لكن على الرغم من ذلك يرى محللون في إسرائيل أنها «قفزة في الهواء» لأن الظروف التي تمر بها المنطقة لا تشجع على هذا التوقيت.
وتابع «معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي – INSS» الذي يديره رئيس االمخابرات العسكرية الإسرائيلية السابق الجنرال عاموس يادلين، كل التصريحات التي تناولت هذا الموضوع وعلاقتها بالظروف المتسارعة في تطوراتها، وفي تحليل نشره في 24 الجاري كل من الضابط السابق التي خدمت في المخابرات الإسرائيلية باختصاص إيران وروسيا وخدمت 17 عاماً في جهاز التجسس والمهام الخاصة «الموساد» سيمه شاين والباحثة المختصة بالسياسة التركية غاليا ليندينشتراوس بعنوان: «التقارب الإيراني التركي ومضاعفاته الإقليمية ومغزاه تجاه إسرائيل»، نرى أن هذا التقارب يشكل مصلحة روسية، وبالتالي يخفف الضغوط عن الرئيس بشار الأسد في أكثر من ملف ومسألة، رغم أن طهران وأنقرة يركزان الآن على ما بعد إجراء الاستفتاء الذي أصر عليه مسعود بارزاني في إقليم كردستان بهدف الانفصال، ويرى الأميركيون بالمقابل أن التقارب الإيراني التركي سيؤدي تدريجياً إلى تراجع شعار «حرب السنة على الشيعة» خصوصاً وأن الذين تبنوا هذه الحرب الفتنة كانوا يعولون على دور تركيا وليس على دور السعودية وحدها.
البحث المشار إليه يرى أيضا أن القيادة الإسرائيلية وضعت مسألة الخطر الإيراني وحشد الحلفاء في المنطقة حوله، في سلم أولوياتها، لكن الظروف المتسارعة منذ شهرين في المنطقة، خلقت عراقيل زادها التقارب الإيراني التركي والتفاهم الروسي المتزايد مع تركيا.
ولاحظ البحث بشكل غير مباشر، أن النزاع السعودي القطري، منح تركيا وإيران فرصة زيادة التقارب مع قطر على حساب مصالح بقية دول الخليج، وبالمقابل ثمة من يرى أن احتمال انتقال حماس إلى وضع جديد بين مصر والسلطة الفلسطينية، وهي المحسوبة على تركيا وقطر، سيحمل معه صورة وضع تجد فيه إيران نفسها قادرة على التحرك بسهولة في هذه الساحة التي تولدت بعد تفاعلات حدة النزاع بين السعودية وقطر خصوصاً وأن حماس ما تزال على علاقة مع قطر فكيف حين تنتقل إلى علاقة انفراج مع مصر وتظل على علاقة بتركيا؟
يبدو في معظم الاحتمالات أن إسرائيل لن يسرها أي تحسن في وضع دول وأطراف محور المقاومة لأنها تجد نفسها تزداد خسارة نتيجة تدهور مكانة بعض الدول التي عولت عليها مثل السعودية، إضافة إلى خسارة جزء من علاقاتها الاستراتيجية المعتادة مع تركيا، كما أن كل تقارب تركي نحو إيران، سيؤدي نتيجة الحرص الإيراني على الخط السياسي لدول محور المقاومة، إلى تزايد القلق الإسرائيلي، ومن المتوقع أن يكون أول امتحان يواجه إيران وتركيا ومعهما العراق بشكل أساسي هو ما سوف يحدث بعد استفتاء بارزاني، لأنه سيبرر للدول الثلاث الاتفاق على موقف مشترك تجاهه، هذا إذا لم يكن قادة الدول الثلاث قد توصلوا إلى ما يزيد على تنسيق سياسي بينهم لمتابعة ومواجهة هذا التطور الذي فرضه بارزاني على المنطقة بشكل عام وعلى هذه الدول الثلاث بشكل خاص.
وبالمقابل تشعر القيادة الإسرائيلية، بموجب تقديرات صحفية إسرائيلية، بوجود تراجع في الدور الأميركي المباشر لحماية حلفائها، وكأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بحسب رأي البعض، يريد خلط كل الأوراق في ساحة الحلفاء المحليين والأعداء المحليين، وهذا ما تخشى من نتائجه القيادة الإسرائيلية.
قد تؤدي هذه التطورات المتسارعة في منطقة شمال شرق حدود سورية مع تركيا والعراق وحدود إيران وتركيا وحدود تركيا مع العراق إلى خسارة تل أبيب وواشنطن لأوراق لم تتوقع خسارتها، ومع ذلك لا يمكن لقفزة في الهواء أن تؤسس استقراراً على الأرض.