«العليا للمفاوضات» على شفير الانهيار

| الوطن

بعد عجز ما يسمى «الهيئة العليا للمفاوضات» المعارضة عن تحقيق أهدافها في ضوء انقلاب الموازين الدولية وموقف داعميها عليها لم يجد منسقها العام رياض حجاب سوى التهديد بالانسحاب منها «إذا غيرت مطالبها».
كما أن التجاذبات بين داعميها وعدم ثبات موعد انعقاد مؤتمر «الرياض2» الذي يفترض أنه سيجمع منصات المعارضة الثلاث موسكو والقاهرة والرياض، كل ذلك بات يهدد مستقبلها.
وفي مقابلة مع قناة «الجزيرة» أول من أمس تناقلت مواقع المعارضة مقتطفات منها قال حجاب: «لن أكون في أي جسم لا يحافظ على مطالب السوريين وثوابت الثورة، وإذا تم تغيير أو تهجين الهيئة العليا بشخصيات سقفها ليست مطالب الشعب السوري فلا مكان لي مع هؤلاء».
وكان لافتا أن يطلق حجاب تصريحاته من على منبر قناة «الجزيرة» القطرية في حين من المعروف أنه محسوب على السعودية وتتخذ الهيئة التي يترأسها من العاصمة السعودية الرياض مقرا لها، وفي وقت يشتد الخلاف بين الرياض والدوحة في إطار ما أطلق عليه مؤخراً الأزمة الخليجية.
تأتي تصريحات حجاب في وقت لا تزال المعارضة الخارجية تعاني من صدمة تخلي أقرب حلفائها عنها، واتساع هامش المناورة أمام «منصة موسكو» التي رفضت عقد اجتماع منصات المعارضة الثاني في العاصمة السعودية الرياض، إضافة إلى مؤشرات على نية الرياض تأجيل عقد الاجتماع إلى ما بعد زيارة ملك السعودية إلى روسيا.
ونقلت مواقع معارضة عن مصادر في هذه المعارضة منذ أيام تأكيدها، وجود عدة صعوبات قائمة أمام انعقاد مؤتمر «الرياض2»، أبرزها التوافق على الشخصيات التي تدخل في إطار توسيع قاعدة التمثيل في الاجتماع.
جاء حديث حجاب متوافقاً مع إطار الحديث عن هذه الشخصيات، إذ زعم أنه غير متمسك برئاسة الهيئة، وأن وجوده لخدمة السوريين، معتبرًا أن المهم بقاء البوصلة بالنسبة للهيئة لتحقيق مطالب الشعب ونيل الحرية وتكون سورية لكل السوريين على حد قوله.
وتحدثت أنباء الشهر الماضي، عن ضغوط دولية وسعودية على حجاب من أجل تقديم استقالته، لأسباب أرجعها محللون إلى مواقفه المتشنجة في الأزمة السورية وعدم مرونته السياسية ولاسيما مع مواصلته العزف على وتر «رحيل النظام» كما اعتاد داعموه.
وبعد انسداد الأفق في وجه طموحاته كان لزاماً على حجاب أن يغازل أنقرة فجدد تأييده ودعمه لعملية عسكرية لتركيا وميليشيا «الجيش الحر» في إدلب ضد «جبهة النصرة» الإرهابية التي تعتبر «هيئة تحرير الشام» واجهتها حالياً.
وقال حجاب «لا نريد أي وجود لتنظم القاعدة الذي كان دخيلًا على الثورة السورية، وأساء لها بشكل كبير واختطف الثورة وصورها بأنها تطرف وإرهاب، لذلك لابد من الخلاص وهذا يتم بمساعدة الجيش الحر والأصدقاء».
لكن «النصرة» لم تسكت على ادعاءات حجاب، وأكدت أن تصريحه «شاذ ويحرض على قتال أبرز الأجسام الثورية» وهو ما اعتبره مراقبون صحيحاً بالمعنى الميداني لأن النصرة كانت ولا تزال أبرز ما يعول عليه المعارضون في ما يعرف باسم «الثورة» في حين لا تزال ميليشيات المعارضة الأخرى تعاني من ضعف واضح في التسليح والتمويل والتنظيم، إذا ما استثنينا ميليشيا «جيش الإسلام» التي تتخذ من الغوطة الشرقية مقراً لها حيث تحظى بدعم سعودي لافت.
وطالبت «النصرة»، حجاب «بعدم التحريض على القوى الثورية لأن ذلك يصب في مصلحة النظام» في إقرار من «النصرة» لدورها الكبير مع المعارضة رغم محاولات المعارضين التبرؤ منها.
وتظهر الوقائع تضارب المصالح بين الرياض الحليف الأساسي لـ «الهيئة العليا للمفاوضات» المعارضة، والقيادات في هذا الكيان، وتبدو الأخيرة أقل حماساً حيال انعقاد النسخة الثانية من مؤتمر الرياض، خوفاً من غياب الرؤية لما بعده، وعدم قناعتها بجدوى انعقاده، بسبب طبيعة المسار السوري.
ورجحت مصادر في المعارضة، عدم انعقاد اجتماع «الرياض 2»، ولاسيما أن السعودية لا تتدخل في مسار المؤتمر، وهي «ليست مصممة على انعقاده».
وعزا مراقبون الموقف السعودي المتريث في انعقاد هذا الاجتماع، إلى انتظار الرياض زيارة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز إلى روسيا، ولقاءه المرتقب بالرئيس فلاديمير بوتين، والنتائج التي ستتمخض عن هذه الزيارة، إذ تعول السعودية على تحقيق اختراق عبر هذه الزيارة في علاقتها مع الروس.
ولفت المراقبون إلى أن من شأن التجاذبات السابقة أن تهدد مصير «العليا للمفاوضات» نفسها وأنها باتت على شفير الانهيار.