لا أنقطع عن زيارة سورية فمكانها القلب … نسرين طافش لـ«الوطن»: مقدرة فنانينا السوريين نعمة… ولا أعتقد أن الدراما المشتركة تستغلها … كتابي سيكون لمن يبحث عن السلام وسأشارك به من يرغب في أفكار أؤمن بها وسهّلت حياتي

| سوسن صيداوي

جميلة كوجه القمر.. حضور يضج سحرا وبهاء وبالمقابل بساطة وإيجابية.. انتماؤها عربي أصيل بامتياز، فهي مولودة من أب فلسطيني وأم جزائرية، والفتاة نشأت وترعرت في سورية. إنها تتذوق عذب الكلام لغة وشعورا قبل أن تبوح به، إجاباتها مختصرة من منطلق خير الكلام ما قلّ ودل، كيف لا وهي ابنة الشاعر يوسف طافش الذي ربّاها وأخواتها السبع، كابنة، وأخت، وصديقة. نسرين طافش أصغر الأخوات وبالعامية «آخر العنقود»، إنها الابنة المدللة وفي الوقت نفسه هي المكتسبة خبرة الحياة في مراحلها من تجارب أخواتها، هذا إضافة إلى الابتعاد عن المنزل في حلب لمتابعة الدراسة في المعهد العالي للفنون المسرحية، عزّز من قدرتها على تحمّل المسؤوليات، ومن ثم أطلقها كي تحسن الاختيار. ولأن ضريبة النجاح والشهرة ثمنها باهظ، تلاحقها الشائعات، وتُنشر لها الفخاخ، لكنها تبتعد وتدير ظهرها ليس ضعفا، بل إدراك وثقة بما تتمتع به من حسنات الحياة ونعمها، متمسكة بسلامها الداخلي وبإيمانها الأكبر بقدرتها على المضي نحو طموحها، متجاوزة كل ما يمكن أن يعرقل أو يشوش على تطوير ذاتها وبناء شخصيتها. اليوم تطل الفنانة نسرين طافش على محبيها ومتابعيها من الجمهور السوري، كي تخبرهم بآخر أخبارها. صحيفة «الوطن» حاورت الفنانة وإليكم الحوار:
أنت من أسرة أفرادها ثماني بنات.. ما الذي تعطيه العائلة الكبيرة للفرد… وماذا تأخذ منه؟
الأسرة هي الدفء والسند في الحياة مع الكثير من الأوقات الحلوة، هذا هو حالنا أنا وأخواتي، حتى الخلافات بيننا لا تتجاوز حدود اختلاف وجهات النظر، فحب بعضنا لبعضنا الآخر حقيقي، والكل يمتلك قدرا كبيراً من الحب والحنان، فالأسرة تعطي دوما من دون مقابل.

إلى أي مدى تمت تربيتك على المسؤولية وأن تكوني الشاب والفتاة في آن واحد… وخاصة أنك تابعت دراستك في دمشق بعيداً عن الأهل في حلب؟
المسؤولية ليست حكرا على الرجال، فالفتاة تستطيع أن تكون مستقلة ومسؤولة في حياتها. وبالنسبة إلى تجربتي بعيداً عن بيت أهلي في حلب، تعلمت الكثير في سنوات دراستي في المعهد العالي للفنون المسرحية، تعلمت اعتمادي على ذاتي، خاصة أن معاملتي كانت دائماً مرتبطة بكوني آخر العنقود ومن ثم المدللة. إذاً ابتعادي عمل على تقوية شخصيتي كثيرا، كما منحني الفرصة كي أعتمد على نفسي وأتحمّل المسؤولية.

على معصم يدك وشم لكلمة «believe» ما الأمور التي تؤمن بها نسرين طافش؟ وهل هذه الأمور في حياتها ركيزة أساسية. مهما تغيرت الظروف أو تبدلت لا يمكن أن يتغير إيمانها فيها؟
كل شيء في الحياة يتحرك ويتغير وفقا للزمان والمكان والمجتمع والقناعات الذاتية والوعي، وعن نفسي أنا أؤمن بطاقة الحب وطاقة الخير، كما أؤمن بالوعي وبعلوم تطوير الذات، وأؤمن أن لا شيء مستحيل مع الله.

في حديثك هناك جملة ترددينها بين الوقت والآخر وهي: «أنا بحس».. إلى أي مدى تصدقين إحساسك بالأشخاص أو الظروف.. إلخ، وهل مرة خانك إحساسك؟
إضافة إلى جملة «أنا بحس» أقول مرات جمل أخرى مثل «أنا بشوف» أو«أنا بعتقد». ربما هذه الجمل هي فقط لازمة تعبر عن رأيي بشيء سواء أكان أمرا حسيّا أم وجهة نظر أو رأياً فكرياً. يا ليتني دوما أصغي لإحساسي، فالإحساس من الروح، والروح من الله، لذلك هي أذكى من العقل وتعرف كل شيء، ولكننا في مرات وفي الأوقات الخطأ، نوجّه وعينا من الروح إلى العقل، لهذا نقع في المشاكل.

ما حكمتك التي تفضلينها؟
هي قصة قصيرة عن أحد الملوك الذي طلب من وزيره أن ينقش على خاتمه جملة، هذه الجملة، إذا قرأها وهو سعيد… حزن، وإذا قرأها وهو حزين… فرح، فكتب له الوزير العبارة التالية (هذا الوقت سوف يمضي). الخلاصة من القصة يجب علينا ألا نبالغ في الحماس لأشياء، وألا نعطيها أكبر من حجمها، وألا نبالغ في الحزن عليها. إذاً علينا الموازنة بين الأمور، فأجمل شعور هو شعور السلام والاكتفاء والرضا.

هل تصورت كيف سيكون حال حياتك وأنت امرأة عجوز؟ وكيف ستكون نشاطاتك وأنت تمضي بك الأيام؟
بالطبع.. أنا أتخيل نفسي بشعر أبيض غير مصبوغ، امرأة معمّرة تتمتع بالصحة، سعيدة وحكيمة، مستمتعة حتى آخر لحظة في حياتها.

أنت محط غيرة الكثير من النساء وبعض الفنانات لأنك تمتلكين الجمال والنجاح والشهرة، ماذا تفعلين أمام من يهاجمك بدافع الغيرة؟
أتمنى له السلام والسعادة، وأن يؤمن بما لديه، وتزداد ثقته بنفسه، وأرجو أن يركز على نفسه كي ينجح، عوضا عن صرف طاقته بلا جدوى.

بعد أن انتهيت من مسلسل «شوق» وتم عرضه.. هل كانت الأصداء كما كنت تتوقعين؟
كانت الأصداء أكثر مما توقعت بكثير، النجاح الذي حققه مسلسل شوق أكثر من رائع، رغم أنه ظلم تسويقيا، وكلنا سعدنا بهذا النجاح وبالجماهيرية الكبيرة التي حققها.

في الدراما العربية المشتركة.. هناك نظرة بأن الأعمال المشتركة من شركات الإنتاج العربية تسعى إلى استغلال نجومية وقدرة الأداء العالي للممثل السوري… كي يلقى المسلسل في النهاية متابعة من الجمهور العربي.. ما رأيك؟
مقدرة الفنانين والفنانات السوريات العالية هي نعمة كبيرة، ولا أعتقد أن في الموضوع استغلالاً بالمعنى الحرفي.

ماذا حصل بالكتاب الذي كنت تهمّين بتأليفه وكان موضوعه عن البرمجة العصبية والطاقة والتنمية البشرية.. وبرأيك مواضيع كهذه إلى أي مدى تفيد الشعب السوري وخاصة أنه ينفض غبار الحرب عنه؟
كتابي سيكون لمن يبحث عن السلام وفهم الحياة بعيون التقبل والمحبة، بطرق وأفكار جميلة من دراساتي وقراءاتي في علوم تكوين الذات. ولكن أنا لا أنصح أحداً ولا أطلب من أحد تغيير أفكاره، أنا فقط سأشارك من يحب ويرغب في أفكار أنا مؤمنة بها لأنها جعلت من حياتي أسهل وأجمل.

في مرة كنت كتبت أبياتاً من الشعر الغنائي باللغة الخليجية واليوم خطوت بمشوار الغناء، هل من الممكن أن تكتبي شعراً وتغنيه وخاصة أنك ابنة الشاعر يوسف طافش؟
والدي أثر فيّ من ناحية حب القراءة وتذوق الشعر، وبالفعل في ألبومي كتبت كلمات إحدى الأغاني.

أيضاً الوالد مؤلف درامي، هل من الممكن أن تكتبي مسلسلا، وخاصة أنك في جو الإنتاج وحولك كل الأمور المساعدة؟
هذا الموضوع ليس بالسهل، أفضل فقط المشاركة في الأفكار الإبداعية.

في الوقت الحالي هل بين يديك أي ورق لعروض مسلسلات؟
لم أجد مما عرض علي ما يشدني حتى هذه اللحظة سوى نص مصري أعمل على قراءته، فأنا حريصة وعودت جمهوري ألا أقدم إلا عملاً قوياً ومميزاً.

متى سيرى الألبوم الغنائي النور؟
بالقريب سيصدر الألبوم إن شاء الله.

كيف استعدادك للوقوف على المسرح في أول حفل غنائي لك في مهرجان بالأردن مع بداية الشهر القادم؟ وهل ستغنين مع الفرقة أو على طريقة الـ«playback»؟
سأغني بعض الأغاني غناء حيا، والبعض الآخر سيكون بطريقة الـ«playback» بسبب مشاركة فرقة استعراضية معي في الحفل.

مؤخرا اخترقت وبقوة مجلة فوربس وكنت من أهم عشر ممثلات عربيات، كيف تنظرين إلى هذا الإنجاز؟
يشرفني أن أكون من هذه القائمة وأن أكون من الممثلات العشر الأوليات جماهيريا في العالم العربي، وخاصة أن الاستفتاء صدر من مجلة كبيرة وعريقة كمجلة فوربس.

في الختام… متى ستكونين في سورية؟
أنا لا أنقطع عن زيارة سورية، فسورية مكانها القلب.