الحكومة العراقية ترد على استفتاء كردستان بفرض سيادتها الاتحادية على كامل أراضي العراق

أكد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، أن الحكومة العراقية «ستفرض سيادتها الاتحادية» على كامل أراضي العراق، وذلك بعد استفتاء إقليم كردستان العراق حول استقلاله، في وقت ما زالت المواقف الرافضة للاستفتاء تطلق من عدة دول، إضافة إلى تهديدات صرح بها رئيس النظام التركي تجاه إقليم كردستان العراق.
وأضاف العبادي خلال اجتماع لمجلس الوزراء العراقي: «لن نتنازل عن وحدة العراق وسيادته، ويجب أن تعود الموازنة الاتحادية للحكومة المركزية بموجب الدستور».
واتهم العبادي مسؤولين أكراداً بـ«ضخ» الكراهية بين المواطنين.
هذا وقرر مجلس الوزراء العراقي، أمس، فرض حظر على الرحلات الجوية من وإلى كردستان العراق خلال 3 أيام إن لم تخضع مطارات الإقليم للحكومة الاتحادية.
كما اتخذ المجلس، قراراً بإخضاع المنافذ الحدودية للإقليم لسيطرة السلطات المركزية في بغداد.
في هذه الأثناء انتقد رئيس وزراء إقليم كردستان العراق، نيجرفان بارزاني ما جاء في كلمة رئيس الحكومة العراقية، مشيراً إلى أن تلك التصريحات تذكر بتهديدات صدام حسين. ونقلت وسائل إعلام عراقية عن بارزاني، وصفه كلمة العبادي والإجراءات المتخذة ضد الإقليم بأنها بمثابة «عقوبة لجماهير كردستان»، وأن ما قاله رئيس الحكومة العراقية مشابه لسياسات «مجلس قيادة الثورة في النظام السابق».
وشارك 72 بالمئة من الناخبين المسجلين والذين فاق عددهم الخمسة ملايين، في الاستفتاء.
وصوت أكثر من 93 بالمئة من الذين شاركوا في الاستفتاء الذي نظم الاثنين في الإقليم الكردي لصالح الانفصال عن الدولة العراقية، حسب مفوضية الانتخابات في الإقليم.
دوليا أعلنت الولايات المتحدة أنها أصيبت بـ«خيبة امل عميقة» بسبب الاستفتاء على الاستقلال الذي أجراه إقليم كردستان العراق، مؤكدة أن هذا الاستفتاء «سيزيد من انعدام الاستقرار والمصاعب» في الإقليم.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر نويرت: إن «الولايات المتحدة تشعر بخيبة أمل عميقة بسبب قرار حكومة إقليم كرستان إجراء استفتاء أحادي الجانب على الاستقلال، بما في ذلك في مناطق خارج إقليم كردستان».
ولفتت المتحدثة في بيان إلى أن الحرب ضد تنظيم داعش «لم تنته، والتنظيمات المتطرفة تسعى لاستغلال انعدام الاستقرار والخلاف». وأضافت: «نعتقد أنه يتعين على جميع الأطراف أن ينخرطوا بطريقة بنّاءة في حوار من أجل تحسين مستقبل كل العراقيين»، مشددة على أن «الولايات المتحدة تدعم عراقاً موحداً وفدرالياً وديمقراطياً ومزدهراً».
كما أعرب الاتحاد الأوروبي عن أسفه بشأن إجراء استفتاء انفصال كردستان العراق، مؤكداً دعمه لسيادة العراق ووحدة أراضيه.
وجاء في بيان صادر عن المفوضية الأوروبية للسياسة الخارجية أن «الاتحاد الأوروبي دعا أكثر من مرة إلى الامتناع عن إجراء استفتاء من جانب واحد، وخاصة في مناطق متنازع عليها. والاتحاد الأوروبي يأسف لعدم الاستجابة لهذه الدعوات». ودعا البيان كافة الأطراف إلى ضبط النفس والتصرف بحكمة وروية وتأكيد التمسك بتسوية كافة المسائل السياسية والاقتصادية الخلافية من خلال الحوار للوصول إلى حلول متفق عليها، مضيفاً إن «الاتحاد الأوروبي لا يزال مستعدا لدعم مثل هذا الحوار».
من جهته حذر رئيس النظام التركي رجب طيب اردوغان من خطر اندلاع «حرب إثنية وطائفية» في حال مضى إقليم كردستان العراق في مشروعه للاستقلال عقب الاستفتاء الذي أجراه.
وقال أردوغان في خطاب متلفز «في حال لم يتراجع (الرئيس الكردستاني مسعود) بارزاني وحكومة إقليم كردستان عن هذا الخطأ في أقرب وقت ممكن، فسيلازمهم تاريخياً عار جر المنطقة إلى حرب إثنية وطائفية».
وأكد أردوغان أن تركيا، التي تخشى من انعكاسات التصويت على الأقلية الكردية لديها، ستنظر في جميع الخيارات انطلاقا من عقوبات اقتصادية ومروراً بإجراءات عسكرية. كما اتهم أردوغان، رئيس إقليم كردستان العراق، بالخيانة لقراره تنظيم الاستفتاء على انفصال الإقليم دون الإصغاء إلى موقف أنقرة.
وشدد أردوغان على أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة للرد على الاستفتاء، بدءا من العقوبات الاقتصادية وصولا إلى الإجراءات العسكرية في الجو وعلى الأرض، متوعدا أكراد العراق بالمجاعة عبر منع شاحناتهم من العبور عبر الحدود التركية.
بدوره أكد نائب رئيس لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإسلامي الإيراني كمال دهقان أن الاستفتاء «غير شرعي ويتعارض بشكل سافر مع الدستور العراقي والقوانين الدولية أيضا».
وقال دهقان في تصريح لوكالة تسنيم: إن «إجراء أي استفتاء يجب أن يحظى بموافقة الحكومة المركزية العراقية المعترف بها دوليا والتي أدانت بحزم إجراء الاستفتاء في إقليم كردستان وعلى هذا الأساس فإن هذا الاستفتاء يعد غير شرعي تماما ويفتقر إلى الاعتراف الدولي».
وحذر دهقان من أن المناطق المتاخمة لإقليم كردستان مع إيران وتركيا والعراق ستلحق بها تبعات أمنية واسعة جراء هذه العملية.
وكالات

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!