الأمر لا يحتمل أي ازدواجية في التعاطي بموضوع أولوية العلاقة مع «الإخوان» على الموقف المقاوم … أنزور لـ«الوطن»: على حماس القيام بـ«مراجعات نقدية عميقة» لسياستها وإعلانها

| الوطن

طالب نائب رئيس مجلس الشعب نجدة إسماعيل أنزور حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية – حماس بـ«مراجعات نقدية عميقة» لسياستها الخاطئة تجاه سورية، وأن «تخرج نتائج هذه المراجعات للعلن»، وشدد على أن الأمر «لا يحتمل أي ازدواجية في التعاطي مع المواقف وخاصة فيما يتعلق بموضوع أولوية العلاقة مع «الإخوان المسلمين» على الموقف المقاوم.
أنزور الذي كان يتحدث في تصريح خاص لـ«الوطن»، حول الأنباء التي سرت في الأيام القليلة الماضية عن مساعي تقوم بها إيران لإعادة العلاقات إلى ما كانت عليه بين الدولة السورية وحركة حماس، قال أنزور: «ميزة سورية أنها تعرف العدو من الخصم من الصديق، وبوصلتها السياسة لم تتذبذب وكانت مستقرة على الدوام، فعدونا الأوحد هو العدو الصهيوني، وكل من يحابيه أو يتعامل معه يكون قد أضاع بوصلته، وقد يصل إلى حد الخصومة معنا ولكن ليس العداء».
وأضاف: «نحن نتألم بعمق حين تكون الشعارات المرفوعة غير منسجمة مع الأفعال وقد تتناقض معها، وثقافة السوري، وبالتالي السياسة السورية، هي ثقافة الحياة، وعقلنا ليس ثأرياً أبداً، ولكن أن نتجاوز الدرس، أي الكارثة، الذي حل بالمنطقة، من دون مراجعة سيكون خطأً كبيراً، ليس من أجل رجم من ارتكب فعل الخطيئة، بل لأن هذه الخطايا جعلت من العدو الإسرائيلي يغزو مجتمعاتنا ويجعل من المجموعات الانفصالية لديها قوة، لم تكن متوافرة لها قبل أن يحدث هذا الاختراق». وتابع: «انظر ما يحصل في إقليم كردستان، انظر على ما حصلت عليه مجموعات الإرهاب مثل داعش وجبهة النصرة وغيرها من المجموعات الأخرى، وكل هذا ما كان ليحصل، لولا الخطايا الإقليمية التي ارتكبت، وجزء هام منها حدث بالوكالة عن بعض الدول الإقليمية».
وردا على سؤال آخر حول المطلوب سوريا من حماس لإعادة النظر بالعلاقات معها؟ أوضح أنزور، أنه «من الضروري إجراء مراجعات نقدية عميقة وأن تخرج نتائج هذه المراجعات للعلن، بغض النظر عن دقة هذه المعلومات من عدمها، ولكن جزء هام من قدرات سورية المادية التي أعدتها لمواجهة العدو، قد دمرت، وهذا الأمر يضر بكل من يعتبر نفسه مقاوماً، والأمر لا يحتمل التعامل معه على استحياء، ولا تحتمل من وجهة نظري، أي ازدواجية في التعاطي مع المواقف، وخاصة فيما يتعلق بموضوع أولوية العلاقة مع الإخوان المسلمين على الموقف المقاوم». وأضاف: «هنا لا تحتمل الأشياء أية مواربة، لا بد من خطاب سياسي شديد الوضوح ومعلن، لأن الفكر الإخواني الوهابي هو الذي تولدت من رحمه القذر، كل هذه التيارات والمجموعات التكفيرية التي لم يخدم أحد العدو الصهيوني كما فعلت هي، وهنا من الضروري أن تحسم بعض الفصائل الفلسطينية أمرها في هذا الموضوع». وأول من أمس أعلنت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة» في بيان تلقت «الوطن» نسخة منه، أن أمينها العام أحمد جبريل تلقى اتصالاً من رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية طالب فيه جبريل حماس بإجراء «مراجعة نقدية» لسياسة الحركة والاعتراف «بخطأ سياساتها تجاه سورية»، على حين أكد هنية أن حماس «تعمل وفق رؤية جديدة من شأنها إعادة ترتيب وتصويب تحالفاتها». وقبل ذلك، أكدت مصادر إيرانية واسعة الاطلاع في دمشق في تصريح لـ«الوطن»، أن طهران «تميل إلى إعادة علاقات تحالف المقاومة» الذي كان يضم إيران وسورية وفصائل المقاومة الفلسطينية ومنها حركة حماس وحزب اللـه اللبناني إلى ما كانت عليه قبل الحرب التي شنت ومازالت تشن على سورية. وقالت المصادر الإيرانية: «الآن بات على حماس إثبات أنها تريد السير في هذا الخط»، معربة عن اعتقادها بأن المطلوب إيرانيا من حماس هو «إثبات لحسن النيات».
وفي السياق قالت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، إن إيران وحليفها اللبناني حزب اللـه يحاولان بهدوء التوسط في المصالحة بين سورية وحماس.
وشرعت القيادة السورية أبوابها لقيادة حماس السياسية واستقرت لزمن طويل في البلاد، وتلقت دعما من دمشق في حربها على «إسرائيل»، وظل المكتب السياسي للحركة الذي كان يتزعمه خالد مشعل في سورية من بعد طرده من عمان حتى بعد تولي الحركة السلطة في قطاع غزة عام 2007، لكن وعندما شنت الحرب على سورية في 2011، تدهورت العلاقات بين دمشق وحماس، بسبب غدر الأخيرة واصطفافها إلى جانب المعسكر المعادي لدمشق وغادر مكتبها السياسي البلاد. ولم تكتف حماس بموقفها السياسي مما يجري في سورية بل شاركت كوادر من الحركة بالحرب على سورية، خصوصاً في مخيم اليرموك جنوب العاصمة، كما عملت كوادر منها على تدريب الميليشيات المسلحة على عمليات حفر الأنفاق.