المدربون في الدوري… نقطة ضعف في الفرق … التغييرات لم تكن منطقية في أغلبها ولم تحقق شيئاً

| ناصر النجار

تكلمنا بشكل جيد عن الدوري الممتاز مدحاً وثناء بما يتوافق والجهد المقدم، ولكن كما يقول الشاعر: (لكل شيء إذا ما تم نقصان) لابد من المرور على بعض الأخطاء والعثرات المرتكبة في الدوري، على أمل أن يتم تصحيحها، لنرى هذا الموسم دورياً أفضل على كل الصعد.
قضية المدربين في الدوري وكثرة التبديل والتغيير في كل الفرق كانت أحد أهم مساوئ الدوري الذي رحل، وفي ذلك أسباب عديدة وأغلبها أسباب غير مقنعة وتعبر عن فقدان الثقافة الكروية في إدارات الأندية وفي قيادة كرة القدم وعن السوء في التعامل مع العملية الرياضية بشكل عام.
وقبل الدخول في هذه الأسباب لابد أن نشير إلى أن اتحاد كرة القدم منع أي ناد من التعاقد مع المدرب الأول ما لم يكن حاملاً الشهادة التدريبية من الفئة (A)، المؤسف في الأول أن أغلب الأندية لم تكن تملك مدربين من هذه الفئة، فتعاقدت صورياً مع مدربين نظريين على الورق لتدخل الدوري وأبقت مدربيها الحقيقيين يعملون ولو بصفة مدرب مساعد.
الحسنة التي حاز عليها اتحاد كرة القدم من هذا القرار أن كل مدربينا التزموا بالدورتين اللتين أقامهما اتحاد كرة القدم بواقع 50 مدرباً، وصار لدينا العدد الكافي من المدربين الذين يحملون الشهادة المطلوبة، وهذا يعني أن أنديتنا لن تسعى وراء المدربين الصوريين، لكن نأمل أن يجتهد مدربونا ويسعوا دائماً نحو المزيد من الدورات، لأن الشهادة التي نالوها ستصبح بعد سنتين أو ثلاث بالية، لأن الاتحاد الآسيوي سيقر العمل بشهادة (بروفيشنال) للمنتخبات والفرق وخصوصاً التي تشارك بمسابقاته.

البداية
البداية الخاطئة تؤدي دوماً إلى نتائج سوداء، وأغلب أنديتنا لم يفكر بشكل صحيح في اختيار المدرب.
لذلك جاءت التبديلات في معظمها لهذا الأمر.
أغلب الأندية تبحث عن المدرب الموالي لها وعن المدرب الأقل سعراً، لكنها لم تفكر بالمدرب الأكثر خبرة ونجاحاً في الدوري، ودائماً كان تركيزها يتجه للاعبين بالدرجة الأولى حتى إن بعض اللاعبين في بعض الأندية كانوا يقبضون أضعاف ما يقبضه المدرب من عقود ورواتب ومكافآت في معادلة غير صحيحة وتنم عن الجهل بالتعاطي مع كرة القدم.
وتفسيراً لما سبق فإن إدارات الأندية تعتقد أن أيسر الأمور إقالة المدرب، وأيسرها أيضاً التعاقد مع مدرب آخر، ولأننا في مطلع الموسم الجديد فنأمل أن تغير الأندية من نظرتها إلى العملية الفنية باعتبارها الأساس في كرة القدم بناء وتطوراً وتحقيقاً للنتائج، والقضية لا تتعدى ميزان الصبر.
فإذا كان اختيارنا للمدرب صحيحاً فعلينا الصبر عليه وتقديم كل وسائل الدعم له، وحتماً فالنتائج تأتي لاحقاً وعلى سبيل المثال فإن فريق الاتحاد كان اختياره لكل المدربين خاطئاً، وفريقه بمجموعة لاعبيه الذين يعادلون منتخباً كان بحاجة إلى مدرب متميز، لذلك شاهدنا فريقاً أفضل من المدرب، ولهذا لم يحقق الفريق المطلوب منه والنتائج المرجوة.
الاستقرار الإداري
الاستقرار الإداري يسهم دوماً في استقرار كرة القدم، لذلك جاء تبديل إدارات الأندية أثناء الموسم الواحد خاطئاً، لأنه أسهم بزعزعة كرة القدم، فكل إدارة جديدة كان لها موالها من المدربين وهذا الأمر واجهه العديد من الأندية وخصوصاً الأندية التي هبطت إلى الدرجة الأولى، فكان السبب الرئيس في هبوطها عدم وجود استقرار إداري، رافقه تغيير مستمر في المدربين، التغيير حدث أربع مرات كما في أندية جبلة والجزيرة وخمس مرات في الحرية وعشر مرات في الفتوة، ونجد أن كل التبديلات لم تغير من واقع الفرق شيئاً فكان مصيرها الهبوط.

الشللية
تعتبر الشللية داء الرياضة في كل أنديتنا، فدوماً هناك أشخاص يقفون ضد الإدارة أو ضد المدرب لمجرد أنهم خارج العمل في هذا النادي أو ذاك، وهذا الأمر نلمسه تماماً في أغلب أنديتنا، لكن هذا الموسم كان مركزاً بشكل عام في أندية حطين وجبلة والطليعة والنواعير والفتوة والحرية، وساهمت الشللية بإضعاف الفرق عموماً، فلم تحقق النتائج المطلوبة.
وللأسف فإن بعض الفرق خسرت بعض مبارياتها عمداً لأنها تريد إزاحة المدرب، نعم هذا يحدث في أنديتنا والأمثلة واضحة، والضريبة دوماً يدفعها المدرب وحده.

النتائج
ربما في الشكل الظاهر أن التغيير أثناء الدوري يجري بسبب النتائج، فإدارات الأندية تعتقد بالصدمة الإيجابية كعلاج لنتائج فرقها، وهو بمنزلة السحر، والتغيير من أجل النتائج يجب أن يكون له اعتباراته، وفي أهمها أن يكون البديل أفضل، لكن للأسف لم يحدث هذا في كل التغييرات التي حدثت في الدوري.
التغيير في فريق الجيش لم يكن تغييراً منطقياً، فالمخلوف حقق نتائج جيدة وخلفاؤه لم يكونوا بأفضل منه، وتغييره جاء بناء على النتائج في بطولة الاتحاد الآسيوي، علماً أن المخلوف خاض موسماً مزدحماً بالبطولات الآسيوية والمحلية.
ولدى الشرطة لم يحدث تغيير المدرب أي صدمة بالفريق، فاستمر فريق الشرطة بخطه البياني المتراجع، وكان التغيير خاطئاً بامتياز لأن المدرب البديل لم يكن أفضل.
التغيير في فريق الوحدة كان بسبب ضغط الجمهور، لسوء النتائج أول الدوري، ومع ذلك فالبديل لم يصحح المسيرة ولم يفز بالدوري وهرب في الوقت الحرج، ما اضطر الوحدة للعودة إلى مدربه السابق.
والتغيير في فريق تشرين كان خاطئاً، والمفترض بإدارة النادي التمسك بالشمالي حتى نهاية الدوري، وخصوصاً أنه قدم لنا فريقاً متميزاً منافساً، وهو أفضل من يقود تشرين بالوقت الحالي.
بقية التغييرات الحاصلة في النواعير والطليعة والوثبة لم تقدم أو تؤخر في فرقها بأي شيء، فبقيت تصارع الهبوط حتى النهاية، فالمدرب البديل لم يملك العصا السحرية لتغيير الفارق في الفريق.

استقرار
ثلاثة أندية فقط حافظت على استقرارها الفني، وأولها نادي المحافظة الذي بقي أنس السباعي مدرباً مع مساعدة من فجر إبراهيم في حال سفره، المجد حافظ على فراس معسعس حتى انتقائه مدرباً مساعداً لمنتخب الشباب وخلفه هشام شربيني مع مساعدة خاصة من الكابتن مهند الفقير كمدير فني للفريق.
الكرامة مسك أموره الجنرال عبد النافع حموية، لكن فعلياً كان المدرب على الأرض تامر اللوز وخصوصاً بعد تولي الجنرال رئاسة النادي.
أخيراً هذه أمراض أنديتنا مع المدربين، فهل سيتغير شيء هذا الموسم أم إن الحال ستبقى على المنوال ذاته؟