محاولات لـ«الائتلاف» للإيحاء بأنه لا يزال في قلب اللعبة الدولية

| الوطن – وكالات

مع تخلي القوى الدولية والإقليمية عن المعارضات السورية الخارجية، والفراغ الذي يسببه ذلك لقواها، تعمل الكيانات المقطوعة الدعم على الإيحاء بأنها لا تزال في قلب اللعبة الدولية حول سورية. ويأتي على رأس تلك الكيانات «الائتلاف» المعارض، والذي تداولت الأنباء مؤخراً، عن قطع تركيا وقطر المساعدات المالية عنه، وعن حكومته المؤقتة، التي أعلنها قبل 3 سنوات.
وأدى ذلك إلى قطع الرواتب عن العاملين في الائتلاف والحكومة المؤقتة.
وكشف تراجع الدعم المالي القطري والتركي للائتلاف عن تحول في السياسة التركية والقطرية تجاه الأزمة السورية، لصالح مقاربة تبتعد عن المواقف المتشددة التي اعتمدتا أنقرة والدوحة حيال الرئيس بشار الأسد.
وكشفت مواقع معارضة عن إجراء «لجنة الأحزاب والتكتلات»، التي أنشأها الائتلاف بقرار من هيئته العامة، لقاءات عدة مع الأحزاب والتيارات السورية، خلال اليومين الماضيين في كل من مدينتي غازي عنتاب وأورفة التركيتين.
وأوضحت المواقع، أن الاجتماعات بحثت آخر التطورات الميدانية والسياسية، بهدف تنسيق المواقف واتخاذ القرارات بما يخص «الثورة السورية». وذكرت مصادر، أن عضو الهيئة السياسية في الائتلاف عقاب يحيى، شرح لممثلي الأحزاب والتكتلات آخر تطورات العملية السياسية، كما استعرض عملية الإصلاح التي يجريها الائتلاف على تمثيل كافة مكوناته وأحزابه وتياراته. وأعلنت ما يسمى «الحكومة المؤقتة» التابعة للائتلاف في آب الماضي إيقــاف رواتب العاملين فيها بعد إيقاف تركيا وقطر دعمها المالي، في حين طلبت السلطات الفرنسية منه إغلاق مكتبه في باريس.
وأثر ذلك بدأت الانشقاقات تضرب في صفوفـــه حيث أعلن بســــام الملك استقالته ونيته العودة إلى العاصمة دمشق، في حين كشفت «هيئة العمل الوطني الديمقراطي» المعارضة أن الملك تقدم باستقالته من الائتلاف المدعوم من تركيا وقرر العودة إلى دمشق، وذلك بعد «أن لمست الارتباط الخارجي للائتلاف»! بحسب بيان أصدره الملك وحمل توقيعه، أكد فيه «دعم الجيش العربي السوري بمواجهة الإرهاب»، ورحبت الهيئة بعودة الملك عبر أمين سرها ميس كريدي التي أكدت عودته قريباً.
من جهة أخرى، استعرض عضو الهيئة السياسية وعضو الوفد المفاوض فؤاد عليكو خلال لقاءات الائتلاف، العملية التفاوضية في جنيف، وشرح بعض المفاصل التي تعرضت لها العملية السياسية، والعراقيل التي تواجهها، وعلى رأسها «رفض الحكومة السورية الانخراط بشكل جاد في أي عملية سياسية تطبيقاً لبيان جنيف والقرار 2254» على حد زعمه.
ودعا عضو الهيئة السياسية أحمد يوسف جميع التكتلات والأحزاب إلى التشارك في جميع المواقف التي تخص الأزمة السورية، وبحثها معاً بهدف الوصول إلى مواقف ثابتة من التحديات والمخاطر التي تواجه «الثورة السورية».
وتولت السعودية المبادرة من أجل توحيد منصات المعارضة في سورية، في مسعى دعمته كل من روسيا ومصر والإمارات.
وكشف هذا المسعى السعودي عن تحول أيضاً في موقف الرياض من الأزمة السورية، واتجاهها إلى قبول منطوق القرار الدولي 2254 والذي ينص على أن التمثيل الشامل والمتنوع لكافة منصات المعارضة السورية، الرياض، القاهرة وموسكو ضمن الوفد المعارض إلى محادثات جنيف.
وخلال الاجتماع الذي انعقد في العاصمة السعودية مطالع هذا الشهر، أبرز المسؤولون السعوديون عن مواقفهم الجديدة التي لم تعد تركز على مستقبل الرئيس بشار الأسد، أو يصر على حصرية تمثيل «منصة الرياض» ضمن الوفد المعارض.
ومنذ دخول إيمانويل ماكرون قصر الأليزيه في الربيع الماضي، تخلت باريس عن قضية المعارضة السورية، وأكدت تخليها عن هدفها في تنحي الرئيس الأسد، معيدةً اعترافها بشكل مبطن بالحكومة السورية، ومتراجعةً بشكل صامت عن اعترافها بالائتلاف السوري كـ «ممثل شرعي ووحيد للشعب السوري».