من دفتر الوطن – حيل استثمارية

| حسن م. يوسف 

«أعداؤنا أغنياء وأذكياء وأشرار، وعندما يكون أعداؤك أغنياء وأذكياء وأشرار، يجدر بك أن تقلق، فمن أين يأتي الحكام العرب بكل هذه الطمأنينة؟».
أمس تذكرت هذه العبارة التي أطلقتها من خلال شاشة الفضائية السورية، شبه صرخةٍ، بعد احتلال مغول العصر الحديث لبغداد عام 2003. وما ذكرني بتلك الصرخة مقال خطير بعنوان: «هل أصبحت إسرائيل دولة مافيا؟» أعاد نشره أحد المواقع الصديقة عن صحيفة «تايمز أوف إزرايل» الإلكترونية إصدار يوم الإثنين الموافق 11 أيلول 2017 بقلم سيمونا فاينغلاس.
صحيح أن الكيان الصهيوني لا يكف منذ تأسيسه عن اقتراف الجرائم بحق الشعب العربي في فلسطين وخارجها، لكن الكيان الصهيوني يحرص دائماً على تقديم نفسه للمجتمع الدولي على أنه واحة للديمقراطية والحرية وسيادة القانون… الخ، لذا فإن وصف ذلك الكيان من صحفية (إسرائيلية) بأنه «دولة مافيا» هو أمر مثير للاهتمام، ولو كان ذلك من باب التساؤل فحسب.
لمعرفة مدى جدية الموضوع كان لابد لي من معرفة قائلة العبارة والمنبر الذي قيلت من خلاله. بحثت على الإنترنت، عن سيمونا فاينغلاس فتبين لي أنها كاتبة تحقيقات ميدانية جدية في الكيان الصهيوني وصفها أحدهم بأنها: «البطلة، صائدة الذئاب المزدوجة»، أما صحيفة «تايمز أوف إزرايل» التي نشرت فيها فاينغلاس تحقيقها فهي موقع إخباري، مركزه إسرائيل، تم إطلاقه في عام 2012، بالتشارك بين يهوديين أميركيين محافظين، الأول هو الصحفي ديفيد هوروفيتز، والثاني هو المستثمر سيث كلارمان. ويغطي الموقع «التطورات في إسرائيل والشرق الأوسط وحول العالم اليهودي». كما يغطي الأخبار المتعلقة بالجالية اليهودية الأميركية إضافة إلى التقارير الإخبارية والتحليلات. وله عدة إصدارات بالعربية والفرنسية والصينية والفارسية، كما يحتوي على ركن مفتوح لاستضافة المدونين.
تقول فاينغلاس في تحقيقها الخطير: «نحو 25 بالمئة من عائدات قطاع التقنيات المتطورة تأتي من صناعات مشبوهة أو احتيالية»، وتوضح قائلة: «إن إسرائيل أصبحت واحدة من أكبر مصدري الحيل الاستثمارية، التي تسرق من ضحايا حول العالم مبالغ تتراوح بحسب التقديرات بين 5 مليارات و10 مليارات دولار سنوياً».
وتشير فاينغلاس في تحقيق آخر إلى أن «شركات الخيارات الثنائية الاحتيالية، تقوم من خلال منصات تداول مزيفة بتشغيل آلاف الإسرائيليين، على زبائن من حول العالم لتوريطهم فيما يبدو في استثمارات مربحة على المدى القصير»، لكن الأمر ينتهي في الواقع بسلب كل أو معظم أموال أولئك الزبائن.
وتضيف فاينغلاس: إن هذه الحيل الاستثمارية «تشرف عليها إلى حد كبير مجموعات الجريمة المنظمة»، التي نمت بـ«معدلات وحشية» – داخل إسرائيل – نتيجة قلة أو عدم تنفيذ القانون لسنوات… بسبب وجود لوبي قوي يدعم تلك المجموعات في الكنيست. وأشارت فاينغلاس نقلاً عن أحد أعضاء الكنيست إلى أن ثلاثة أرباع أعضاء الكنيست «يخدمون مصالح جماعات ضغط خاصة».
لست خبيراً في الاقتصاد لكنني أراهن أن نصف ضحايا شركات الاحتيال الإسرائيلية هذه، أو أكثر، هم من عرب النفط!