قمة روسية سعودية في موسكو: سلمان يدق أبواب الكرملين

| الوطن – وكالات

أخيراً، زال الغموض بشأن موعد زيارة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز إلى العاصمة الروسية التي تم تأجيلها أو إلغاؤها عدة مرات منذ إطلاق روسيا عمليتها العسكرية في سورية.
ومن المنتظَر أن يصل سلمان إلى موسكو، الأربعاء، في زيارة رسمية ستشهد عقد قمة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخميس، تتناول تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها، إضافة إلى بحث قضايا إقليمية ودولية، وتستمر الزيارة حتى يوم الأحد المقبل.
العلاقة الروسية السعودية تأثرت بالكامل بمجريات الأزمة السورية، ففي شهر شباط من العام 2012، اعتبر الملك الراحل عبد اللـه بن عبد العزيز تصويت روسيا والصين بالفيتو المزدوج على مشروع القرار العربي الغربي في مجلس الأمن الدولي، بمثابة «بادرة غير محمودة».
وامتنع ملكا السعودية الراحل والحالي، عن استقبال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال زياراته المتعددة إلى الرياض، في مؤشر على الغضب السعودي من الروس.
كما لم تثمر زيارات وزير الخارجية السعودي الراحل سعود الفيصل أو الحالي عادل الجبير أو رئيس المخابرات السابق الأمير بندر بن سلطان عن إخراج العلاقات الروسية السعودية من حالة الجمود السابقة، حتى إن غض الطرف الروسي عن عملية الرياض في اليمن لم يساهم في تليين مواقف الرياض تجاه سورية التي ظلت تدعو في حينه لتنحي الرئيس بشار الأسد عن السلطة سواء بالطرق السياسية أم العسكرية.
خلال تلك الأيام الأخيرة من عام 2014، أطلقت السعودية سياسة معاقبة الروس على دعمهم للحكومة السورية، عبر سوق النفط. وأدى تدهور أسعار الخام الأسود إلى ازدياد حدة الضغوط على الاقتصاد الروسي المكبل بالعقوبات الغربية على خلفية الأزمة الأوكرانية.
إلا أن خشية السعودية من خروج إيران من العزلة عقب توصلها إلى اتفاق مع الدول الكبرى في مجموعة (5+1)، وإطلاق روسيا لعمليتها العسكرية في سورية، دفعا الرياض إلى تلمس طريق لتحسين العلاقات مع روسيا، هكذا توصل الجانبان إلى الاتفاق النفطي الأول في شتاء العام 2016.
كان وراء الاتفاق وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، والذي كان في حينها ولي ولي العهد السعودي.
منطق ابن سلمان تمثل في ضرورة الانفتاح على روسيا من أجل موازنة إيران، واحتمالات التوافق ما بين طهران وواشنطن في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما.
حتى مع تضاؤل احتمال أن تتوصل إيران والولايات المتحدة إلى تفاهم بشأن المنطقة، وزيادة إمكانيات التصادم فيما بينهما في عهد الرئيس الحالي دونالد ترامب، ظل ابن سلمان مندفعاً لتعزيز علاقات السعودية مع روسيا، علها تفت في عضد العلاقات الروسية الإيرانية.
وتروج أوساط سعودية لإمكانية أن تؤدي قمة بوتين سلمان إلى «انقلاب» في العلاقات ما بين روسيا والسعودية، وهي تراهن على اقتراب العلاقات الروسية الإيرانية من نهايتها واصفةً اياها بـ«الزواج العرفي».
وتتعارض المراهنة السعودية مع ما كان أكده الرئيس الروسي أمام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيمين نتنياهو من أن العلاقات الروسية الإيرانية «تحالفية وإستراتيجية».
اندفاع ابن سلمان قاد إلى ولادة الاتفاق النفطي الثاني في شهر آذار الماضي، والذي فتح الباب أمام التوصل إلى اتفاق تخفيف التوتر في منطقة غوطة دمشق الشرقية مؤخراً عبر الوساطة المصرية، ولاحقاً محضت موسكو دعمها الكامل لجهود الرياض توحيد منصات المعارضة الثلاث، استعداداً لإعادة تشكيل الوفد المعارض إلى عملية جنيف.
وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف في تصريحات له أول من أمس: إن «الأمل الرئيسي الذي نعلقه على هذه الزيارة هو أن تعطي دفعة جديدة قوية لتطوير علاقاتنا الثنائية».
وأشار إلى أن «إمكانيات علاقاتنا (مع المملكة) أغنى بكثير من كونها أمراً واقعاً».
وفي إجابته عن سؤال حول ما إذا كانت زيارة سلمان تشكل مؤشراً على تقارب المواقف بين موسكو والرياض، لاسيما بخصوص الأزمة السورية، قال بيسكوف: «السعودية دولة تلعب دوراً مهماً في الشأن العربي وفي العلاقات بين الدول العربية، وهي أحد قادة العالم العربي».
وأكد أن «روسيا، لذلك، مهتمة من دون شك بالحفاظ على الحوار مع المملكة، بما في ذلك في إطار بحث الوضع في منطقة الشرق الأوسط، وفي سورية على وجه الخصوص».