المكتب التنفيذي يقلب التوقعات ومدرب صربي لمنتخب السلة

| مهند الحسني

إذا كانت محطات التقييم متدرجة، فإن أعلى مراحل عمل الاتحادات هو منتخباتها الوطنية، فالمنتخب هو حصيلة إستراتيجية، ورؤية فنية بعيدة، وأنظمة تصيب العمق المطلوب للارتقاء باللعبة، وبذلك فإن اتحاد السلة أثبت إخفاقه ليس بسبب نتائج منتخباتنا في عهده، فالرياضة تتساوى فيها احتمالات الفوز والخسارة، لكن أن تكون منتخباتنا أسيرة الظروف والإمكانات فلن يكون الحصاد مثمراً أبداً، ولا أعرف لماذا نسي أو تناسى المكتب التنفيذي شعاراته وأقواله بأنه من أكبر داعمي منتخبات السلة، وبأنه سيوفر لها كل الأجواء المثالية، والمناخات الملائمة بغية بناء منتخب عصري يقينا شر الانتكاسات والخيبات، لكن يبدو أن كلام الليل يمحوه النهار، وبأن منتخبات السلة وإعدادها بالطريقة المثلى باتت ضرباً من ضروب المستحيل، في ظل وجود أعذار وحجج واهية لم تعد تنطلي على طالب في المرحلة الابتدائية، لا نرغب في المقارنات بين ما يقدم لمنتخباتنا الوطنية من إمكانات مادية، وبين ما يقدم لسلة أقرب منتخبات دول الجوار لدينا، لإيماننا بأن المقارنات تظهر المفارقات، وهي حتماً ستجعلنا نطأطئ رؤوسنا خجلاً لأن المقارنة ستكون خاسرة، لكن ذلك لا يمكن أن يجعلنا نستسلم للواقع، بل لابد من إيجاد السبل الكفيلة لدعم منتخبات السلة، وتأمين المناخات الاستعدادية لها بعيداً عن الأعذار المستهلكة.

مباركة
سبحان مغير الأحوال فالقيادة الرياضية التي كانت تقف بمنزلة العقبة الكأداء بوجه تطوير دعم المنتخبات الوطنية، باتت اليوم من أكثر الداعمين لها بعدما وافقت على الاستمرارية في تطويرها والتعاقد مع مدرب أجنبي لقيادة المنتخب في مشاركته القوية المنتظرة بتصفيات كأس العالم، وباركت الفكرة على أمل أن يكون منتخبنا بصورة جميلة توازي طموحنا، وأعطت اتحاد السلة موافقتها على تأمين كل ما يلزم المنتخب في مشاركته هذه، وهي خطوة إيجابية تسجل لها للحفاظ على بقاء هذه المنتخبات رغم كل الظروف والمنغصات التي تعترض رياضتنا الوطنية بشكل عام، وقد توسمنا خيراً لهذه القرارات التي أدخلت الفرحة والسرور لقلوب عشاق ومحبي اللعبة بعدما شاع في الشارع الرياضي أن خطة المنتخب الجديدة لن يكتب لها النجاح نتيجة الشح المادي الذي تعانيه المنظمة الرياضية بشكل عام، لكن المكتب التنفيذي قلب كل هذه التوقعات وبارك خطة الاتحاد، حيث بدأ يلوح بالأفق انفراج في إعداد منتخبات السلة، بعدما شهدت الكثير من الأخذ والرد، ووصلت لشبه طريق مسدود نظراً لعدم وجود السيولة المادية من أجل بناء هذه المنتخبات في المرحلة السابقة، وتأمين أبسط مقومات إعدادها، رغم أنها لم تر أي إشراقات مضيئة خلال السنوات الست الماضية.

تغيير
الموافقة على إطلاق منتخبات السلة وفتح باب المشاركات أمامها ليس كل أحلامنا التي نتمناها ونتطلع إليها، لأن تجاربنا السابقة أثبتت أن مشاركات منتخباتنا لم تتغير من حيث الشكل والمضمون، فكل ما في الأمر أن يتم تجميع المنتخب قبل البطولة بشهر عبر معسكر داخلي ممل خال من أي مباريات ودية قوية أو معسكرات خارجية، نشارك في البطولة متسلحين بالحماسة والتصفيق والتمني، في النهاية نتائجنا هي هي ولا شيء جديداً.
هذا الواقع لن نرضى فيه في المشاركة المقبلة، لأننا أمام مرحلة جديدة يجب أن يكون كل شيء فيه مختلفاً وجديداً، وعلى اتحاد السلة توفير المناخات الملائمة لإعداد المنتخب بآلية جديدة تختلف كلياً عن مشاركاتنا السابقة، على أن تكون خطة الإعداد مفعمة بالمعسكرات الخارجية والمباريات الودية القوية التي تنعكس إيجاباً على مستوى المنتخب.

مدرب قادم
بعد التجربة الأخيرة في انتقاء مدرب المنتخب الأول، أعاد اتحاد السلة حساباته واستفاد من أخطائه، وعاد لتفعيل عمل لجانه، حيث أعطى الضوء الأخضر للجنة المدربين التي لم تبخل في البحث عن مدرب من مستوى عال لقيادة المنتخب بالمرحلة المقبلة، وقد وقع اختيارها حتى كتابة هذه السطور على ثلاثة مدربين أجانب، لكن تتجه نيتها لاختيار مدرب صربي الجنسية، حيث وصلت المفاوضات معه لمرحلة متقدمة على أن يصل المدرب لأرض الوطن خلال الأيام القليلة القادمة، وحسب بعض المصادر التي أكدت أن المدرب الجديد يملك سجلاً حافلاً بالنتائج الجيدة، ولديه خبرة كبيرة في قيادة المنتخبات، ومن المتوقع أن تنطلق مباريات مسابقة كأس الجمهورية في مراحلها الأولى لحين إعلان المدرب انطلاقة تحضيرات المنتخب، حيث سيتم حينها إيقاف النشاطات المحلية من أجل أن يتحضر المنتخب بطريقة مثالية جيدة.