أول مدينة إعلامية للإنتاج الفني وخدمات القنوات الفضائية … مهرجان «درامانا بخير».. نجح في جمع الفنانين وفشل في التنظيم .. جورج وسوف: أهدي التكريم إلى كل من يحمل الهوية السورية

| وائل العدس – تصوير طارق السعدوني

في بادرة مميزة، نجحت لجنة صناعة السينما والتلفزيون في جمع عدد كبير من الوجوه الفنية والإعلامية تحت سقف واحد في مهرجان «درامانا بخير»، وتحديداً في قاعة المتنبي بفندق الداما روز بدمشق، في حفل عشاء قامت خلاله بتكريم شركات الإنتاج السورية التي ثابرت على العمل داخل الحدود الوطنية رغم ظروف الحرب الصعبة، إضافة إلى بعض الفنانين السوريين والعرب.
زحمة المحبين خلال الحفل أربكت المنظمين، وأجبرتهم على ارتكاب بعض الأخطاء التي اعتذر عنها رئيس اللجنة بسام المصري عند افتتاح كلمته قائلاً: «من يعمل فلا بد أن يخطئ».

الهوية الوطنية
في تصريحه للصحفيين أكد وزير الإعلام محمد رامز ترجمان أنه يطمح ويتمنى أن تكون الدراما السورية بخير فعلاً، مؤكداً أن الدراما السورية تتعرض لضغوط وهناك تراجع في دورها، مع إيماننا بأهميتها على أنها أجنحة الإعلام الوطني الذي لا يستطيع أن يحلق من دون دراماه.
وتابع: الجميع مدعو لتقديم يد العون والارتقاء بالدراما والعمل على كتابة مستقبل سورية، خاصة أننا نعيش ربع الساعة الأخيرة من المعركة وعلى أبواب الانتصار، لذا لا بد لهذه الدراما أن تستعيد ألقها وتربعها على عرش الدراما العربية كما كانت، موضحاً أننا مؤمنون بأن هذه الدراما ستستعيد مكانتها بجهود العاملين فيها الذين رفضوا بيع الوطن وأصروا على البقاء وتقديم ما يمكن تقديمه للحفاظ على الهوية الوطنية السورية.
وأبدى أخيراً تفاؤله بمستقبل الدراما كما هو مستقبل سورية المزدهر.

نوع خاص
أكد رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها سامر الدبس أن الدراما السورية بقيت متألقة وموجودة رغم سبع سنوات من الحرب، وأن صناعة الدراما هي صناعة من نوع خاص حيث يتم الوصول من خلال تضافر الجهود البشرية وعنصر المال والعمل الأدبي والفني إلى منتج بالغ الأهمية يوصل رسائله إلى جميع شرائح المجتمع.
وشدد على أنه تم إنشاء لجنة صناعة السينما والتلفزيون عام 1996 لجنة منبثقة عن غرفة صناعة دمشق وريفها من وحي تطور الدراما السورية بشكل كبير، وذلك بهدف تمثيل وتنظيم عمل الصناعيين العاملين في نطاق الإنتاج التلفزيوني والسينمائي، وتمثيلهم والدفاع عن مصالحهم والتعاون مع كل الجهات بهدف تنمية وتطوير الصناعة، وتوثيق الأعمال الدرامية والبرامج وحفظ حقوقهم.

عملة واحدة
وفي كلمته قال رئيس لجنة صناعة السينما والتلفزيون بسام المصري: الدراما السورية بخير رغم كل المحاولات لإلغاء الدراما السورية كما كانت المحاولات لإلغاء سورية، والحمد لله بفضل جيشنا البطل الذي تصدى لكل المؤامرات والتحديات بشجاعة وبسالة لم يسبق لها نظير، ما من أحد على وجه الأرض استطاع أن ينال من صمود وعزيمة سورية على كل الصعد وصولاً للدراما السورية، لذلك أطلقنا على المهرجان عنوان «درامانا بخير»، وكل ذلك بفضل الجهد الأكبر الذي بذل من الداعم الأول للدراما السيد الرئيس بشار الأسد.
وأضاف: كما كان لوزير الثقافة محمد الأحمد الدور الأبرز لوضع النواة الأساسية للسينما، لذا نتأمل أيضاً من الدولة الدعم الكامل للسينما كالدعم الذي قدم للدراما منذ عام 1998 وخلق دور سينما كالتي موجودة في الدول المتحضرة لدعم الفيلم السينمائي، وانطلاقاً من دور الإعلام في عالم الفن وكون الإعلام والفن وجهين لعملة واحدة.
وقال في تصريح للصحفيين: أقيم مؤخراً معرض دمشق الدولي وكان فيه رسالة واضحة للعالم أجمع أن سورية بخير وأن التسوق عاد كما كان، واليوم نطلق فعاليات مهرجان الدراما السورية تحت مسمى «درامانا بخير» لإتمام رسالة «سورية بخير».

المكرمون
وقد كرمت اللجنة المنظمة كلاً من الفنانين دريد لحام ونجدة أنزور وأنطوانيت نجيب وحسام تحسين بيك وفاديا خطاب ورياض نحاس وشادي جميل ومجموعة من الفنانين العرب مثل نهلة داوود وكاتيا كعدي وهبة داغر ونيكول طعمة ونغم أبو شديد من لبنان، إضافة إلى فنانة مصرية وأخرى مغربية ومنتجة سعودية.
كما تم بث فيديو مؤثر تكريماً لعدد من الفنانين الراحلين وهم رفيق سبيعي وطلحت حمدي ونهاد قلعي وناجي جبر ونبيلة النابلسي وعبد الرحمن آل رشي وحسن دكاك وخالد تاجا وسليم كلاس وياسين بقوش ونضال سيجري ورندة مرعشلي ومحمد رافع.
واللافت غياب كامل للفنيين الذين لولاهم لما سطعت نجوم الممثلين والمخرجين.

حالة خاصة
شكل دخول المطرب الكبير جورج وسوف أرض الصالة حالة خاصة، لدرجة أن كل الموجودين وقفوا لاستقباله وصفقوا له بحرارة وهتفوا باسمه «أبو وديع».. وانهال عليه الكاميرات والمعجبون، وتوقف الحفل لمدة من الزمن حتى عاد الناس إلى أماكنهم، علماً أن عدسات المحبين لم تتوقف في التقاط الصور التذكارية حتى نهاية الحفل.
سلطان الطرب وبعد منحه درعاً تكريمية قال: «أهدي هذا التكريم إلى كل من يحمل الهوية السورية، وإلى كل من يؤمن بسورية، وأتمنى أن تتعافى سورية وتنعم بالأمن والسلام».

شركات الإنتاج
عدد لا بأس به من المنتجين المكرمين تغيب لأسباب مجهولة، لكن المثير للاستغراب أنهم لم يعتذروا أصلاً ولم يعينوا لهم بديلاً لاستلام التكريم.
على الجانب الآخر، تساءل كثيرون عن هوية منتجين سمعت أسماؤهم للمرة الأولى، ولم يسمع أو يُر أنهم أنتجوا دراما.. أو ربما أنجزوا أعمالاً ولكن مر عليها زمن طويل.
وقد ساوى حفل التكريم بين كل شركات الإنتاج متغاضياً عن النوعية والكم والفارق الكبير بين إنتاجات كل شركة على كل الصعد.
حضور وغياب

رغم حضور عدد كبير من نجوم الدراما السورية، إلا أن إشارات استفهام ترفع لغياب الكثير من الأسماء التي آثرت البقاء في البلد والعمل في درامانا وكان لها الأثر الكبير في ارتقاء المستوى الدرامي، من بينهم منى واصف وسامية الجزائري وأسعد فضة وسلاف فواخرجي وبسام كوسا وعباس النوري وسوزان نجم الدين وفايز قزق وعبد الهادي الصباغ وشكران مرتجى وجهاد سعد وديمة قندلفت وصباح الجزائري ومحمد زهير رجب ومرح جبر وغادة بشور ورنا شميس وقاسم ملحو وآمال سعد الدين وآخرون كثر.
وفي الوقت نفسه، كان وجود الدخلاء من أصدقاء وأقارب الفنانين طاغياً.

تكريم ولكن!
اعترفت لجنة صناعة السينما بدور وسائل الإعلام الفاعل بتقدم الدراما السورية، فكرمت الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون وقناتي «سورية دراما» و«سما» السوريتين، إضافة إلى قناتي «الجديد» و«nbn» اللبنانيتين.
اللافت تجاهل وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والإلكترونية المحلية، علماً أنها كانت ومازالت الداعم الأكبر للدراما السورية، ما دعا البعض إلى التساؤل حول التحيز الواضح لمصلحة الإعلام المرئي فقط، ما بدا أن التكريم كان منقوصاً.

سوء تنظيم
طغى سوء التنظيم على الحفل، من خلال توزيع المدعوين على الطاولات بشكل عشوائي، لدرجة أن صبايا الاستقبال صارت تطلب من المدعوين الجلوس أينما شاؤوا، علماً أن لكل ضيف اسماً ورقماً مسجلين على جهاز الكمبيوتر.
وما زاد الطين بلة السماح لدخول أشخاص لا علاقة لهم بالحفل من قريب ولا بعيد، فامتلأت الكراسي عن آخرها قبل بداية الحفل، ليفاجأ بعض المدعوين بعدم وجود كراسي ليجلسوا عليها.
بعض هؤلاء كان المخرج ناجي طعمي وزوجه الممثلة كندا حنا اللذان عادا إلى المنزل بعدما تعذر البحث عن كرسيين فارغين، وكادت الممثلتان الشقيقتان سلمى ومها المصري أن تتعرضا للموقف نفسه لولا تدخل المحبين في اللحظات الأخيرة.
أما الممثلة اللبنانية هبة داغر ومواطنها المطرب زياد برجي فدخلا إلى الصالة، ففوجئا بأن كراسيهما غير موجودين أصلاً، فغادر الاثنان على الفور وهما مندهشان ومصدومان، وخاصة أن الأولى إحدى المكرمات، والثاني كان مقرراً أن يغني.
داغر عادت بعد ساعتين بعد تدخل البعض ومُنحت تكريمها، في حين غادر برجي ولم يعد!.

أول مدينة إعلامية
الأكثر إيجابية خلال الحفل، الإعلان عن إطلاق أول مدينة إعلامية في سورية للإنتاج السينمائي والتلفزيوني ولخدمات القنوات الفضائية، كخطوة في سبيل إعادة الإعمار والازدهار، على أن تقام في بلدة الهامة بريف دمشق على أرض مساحتها 25 ألف متر مربع مع فندق صغير للإقامة.
وتقسم المدينة إلى استدويوهات كبيرة مجهزة بتقنيات عالية من كاميرات وإضاءة ومعدات وشاشات عرض وأجهزة صوت وعدد كبير من القاعات، منها: غرفة التحكم الرئيسي، غرف تحكم استديو، غرف تحكم الصوت، غرفة الفيديو، غرفة التحكم الهندسي، غرف ما بعد الإنتاج، غرفة المونتاج الرقمي، غرفة المزج النهائي للعمل، غرف الماكياج، غرف تبديل الملابس، ومستودعات للديكور والإكسسوار والملابس، وغرف فنية داعمة وقطع غيار هندسية وغرف الصيانة الفنية.
وسيتم الإعلان عن شركة مساهمة من الهيئة العامة للجنة صناعة السينما والتلفزيون مكونة من 2400 سهم.

عين «الوطن»
قدم الحفل الممثلان جيني إسبر وفراس الحلبي بنجاح، وبرافو.
جهود مضاعفة بذلها حسام الخيمي لتنظيم الأماكن واستقبال الضيوف، والأمر نفسه لعلي عنيز.
أحيا الحفل الغنائي شادي جميل وريان وزكريا رضوان، في حين قدم حسام تحسين بيك موال «يا شام».
خلال مراسم التكريم، حصلت أخطاء في تسليم الدروع بين اسم وآخر، وخاصة أن كل درع معنون باسم صاحبه.
خلال تكريمه، تساءل الممثل حسام تحسين بيك: «يا ترى في هوليوود في هيك تعداد (يقصد شركات الإنتاج).. وتابع: «فلجوني»!.
وزعت الجهة المنظمة العدد الثاني من مجلة «لجنة صناعة السينما والتلفزيون، علماً أن العدد الأول أصدر قبل ثلاث سنوات!!.