الجيش يتقدم.. والأردن يهدد المعارضة بإغلاق «المعابر الإنسانية» … انقسام في ميليشيات الجنوب بشأن تسليم «نصيب»

| سامر ضاحي

أكد مصدر مطلع على اتفاق منطقة «تخفيف التوتر» في جنوب غرب البلاد وجود انقسام بين الميليشيات المسلحة بين من يضغط باتجاه إعادة فتح معبر نصيب الحدودي مع الأردن وتسليمه للحكومة، وبين من يشترط للقبول بذلك، وسط تهديد أردني بإغلاق «المعابر الإنسانية» التي تربط عمان بمناطق الميليشيات، ومواصلة الجيش العربي السوري تقدمه في المناطق الحدودية. وأعلن الجانبان الروسي والأميركي في تموز الماضي عن اتفاق لإنشاء منطقة «تخفيف توتر» في جنوب غرب البلاد، وفي التاسع من الشهر ذاته أعلن الجيش العربي السوري عن هدنة هناك، ليتحول الحديث بعد ذلك إلى إعادة فتح معبر نصيب لما له من أهمية على الاقتصاد السوري، في ظل أنباء متواترة تشير إلى قرب فتح المعبر تحت سلطة الحكومة السورية. وفي تصريح لـ«الوطن»، قال المصدر المطلع الذي فضل عدم الكشف عن هويته: إن محافظة درعا تشهد أياماً جيدة واللجنة الثلاثية فيها تعمل بجد ويراجعها الناس باستمرار.
وتوجد لجنة في كل محافظة من محافظات الجنوب، درعا، القنيطرة والسويداء، تسمى اللجنة الثلاثية لم يكشف المصدر عن أطرافها، إنما أوضح أن مهمتها «التنسيق مع الروس ومع المجتمع الأهلي لتفعيل دور المصالحات وفي كل شيء يتعلق بذلك، وهناك إقبال عليها». وكشف المصدر، أنه «على الطرف الآخر (المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيات) هناك أغلبية راغبة بالمصالحة والمجتمع الأهلي هناك يدفع باتجاه فتح المعبر وهناك نقاط تدعو للتفاؤل بدليل الهدوء الذي تشهده مناطق خفض التوتر وانعدام الخروقات إلا ما ندر».
لكن المصدر، أكد أن «هناك إشكال داخل الميليشيات المسلحة وهناك اهتمام كبير من المجتمع الأهلي وحتى بعض الميليشيات بفتح المعبر»، مبيناً أن «الإشكال بين الميليشيات نفسها، فقسم منهم يرغب بتسليم المعبر لدمشق، والأردن والروس يلعبون دور الوسيط»، ومشدداً على أن «فتح معبر نصيب مصلحة مشتركة للجميع لكن الفرق أن هناك من يقبل بالسيادة السورية عليه بالكامل وهناك ميليشيات لا تزال تصر على رفض ذلك وتحاول الاشتراطات، وبالمجمل كل الأمور تسير بالاتجاه الصحيح والمعبر سيفتح في النهاية». وتأتي تصريحات المصدر المطلع بالترافق مع التقدم المتواصل للجيش واستمراره في استعادة المخافر والنقاط الحدودية مع الأردن والمناطق القريبة منها، وكان آخرها أول من أمس بسيطرته على جبال الأذن ومحيطها، الواقعة إلى الشرق من سد الزلف بريف السويداء الشرقي، وذلك بمساحة 150 كيلومتر مربع وكذلك العديد من المخافر والنقاط في تلك المنطقة. كما وتأتي التصريحات بموازاة ما كشفته مواقع إعلامية معارضة، بأن الأردن «هدد بإغلاق المعابر الإنسانية في درعا إذا رفضت ميليشيات المعارضة إعادة فتح المعبر».
ونقلت المواقع عن خالد الخطيب بصفته «أحد المطلعين على المفاوضات» أن السلطات الأردنية أمهلت ما يسمى «مجلس محافظة درعا الحرة» والميليشيات المسلحة عشرة أيام للرد على المفاوضات حول إعادة فتح المعبر، مشيراً إلى أن الأردن «هدد بإغلاق المعابر الإنسانية التي تربطها بمناطق سيطرة الميليشيات في درعا في حال رفضت إعادة فتح المعبر».
وأوضح المصدر، أن قرار الأردن بإغلاق معابره الإنسانية بدرعا سيكون بالتزامن مع إغلاق الحكومة السورية أيضاً الطرق والمعابر التي تربط بين المناطق التي تسيطر عليها الدولة السورية والمناطق الخاضعة للميليشيات، في محافظة درعا بهدف حصارها، ومن ثم البدء بهجوم بري واسع النطاق يشنه الجيش العربي السوري من عدة محاور، على قول المصدر.
ولفتت المواقع إلى موافقة ميليشيات «قوات شباب السنة» و«جيش اليرموك» و«فرقة أسود السنة» على قرار إعادة فتح معبر نصيب وأن يكون بإدارة من الحكومة السورية، على حين ترفض «فرقة فلوجة حوران» و«فرقة 18 آذار» ذلك.
يُشار إلى أن ثلاثة معابر إنسانية تربط بين الأردن ومناطق المعارضة بمحافظة درعا هي (معبر تل شهاب– معبر درعا القديم– معبر نصيب).
الجدير بالذكر أن معبر نصيب الحدودي أغلق بقرار من الأردن بعد سيطرة ميليشيات مسلحة عليه في نيسان 2015.
بموازاة ذلك ذكرت تقارير إعلامية، أن الأردن يتذمر من عدم وجود «قنوات مباشرة» للتحدث مع الحكومة السورية، وهو أمر مستغرب إذا ما نظرنا إلى أن السفارتين لم تغلقا في العاصمتين ولم تقطع العلاقات الدبلوماسية بينهما.