أحلام

| مالك حمود

تحقيق النجاحات خلال الظروف العادية يبدو أمراً ممكناً مع توافر المعطيات والمستلزمات، لكن تحقيق النجاحات خلال الظروف غير العادية ووسط ضعف الإمكانات وقلة المستلزمات، فذلك هو النجاح بعينه والتفوق على كل المصاعب والمحبطات، فالعمل الرياضي خلال فترة الحرب كان أصعب وأضنى من العمل في المراحل السابقة، حيث يظهر العمل الجاد والمخلص من أبناء الرياضة والغيورين على بنيانها ومؤسساتها الرياضية، ولولا ذلك لما شاهدنا نادي الجلاء يتجاوز محنته وسط فقدانه لمنشآته الرياضية خلال فترة الحرب لتبقى سلته (باعتبارها اللعبة الأولى لديه) محكومة في ملعبه المكشوف والقديم بالعزيزية، رغم اتساع نطاق فرقها لتشمل كل فئاتها العمرية المعتمدة وللذكور والإناث، ولم تتوقف الأمور عند ذلك ورغم ما أصابها من نزيف في صفوفها على نطاق اللاعبين والكوادر الفنية والإدارية، فقد حافظت على قوامها وقوتها لتبقى في موقع المنافسة على معظم البطولات المحلية، بل إنها حصدت اثنتين من البطولات على مستوى القطر ما يعني متانة القاعدة السلوية في ذلك النادي والعمل بحكمة وحنكة لإبقائها قوية وبطلة.
وفوز الجلاء ببطولتي الناشئين والناشئات على مستوى الشهباء في ختام الموسم الصيفي تأكيد على أن السلة الزرقاء ما تزال في الطليعة، والأهم من هذا كله أن خطوات الإدارة الجلائية لم تتوقف عند ذلك بل كانت المساعي الحثيثة للبحث عن سبل إعادة الحياة إلى منشأة النادي بعد ما أصابها من خراب ودمار بسبب الاعتداءات الإرهابية، ونجاح المساعي في تأمين الدعم المالي من محبي النادي وداعميه من داخل القطر وخارجه لإعادة إعمار وتأهيل الصالتين (الرئيسية والتدريبية) لكرة السلة في منشأة النادي، وإعادة بقية مرافق المنشأة من مطاعم ومسبح وغيره للاستثمار يعكس الحرص على استثمار الوقت وتأمين الموارد المالية الكفيلة بتغطية متطلبات النادي.
بوجود المال تتعزز الآمال، والأهم أن فكر الإدارة لا يتوقف عند ذلك بل يعمل بواقعية ووضوح، حيث التخطيط لتخصيص المبلغ الفائض من الريوع الاستثمارية للتطوير السلوي في النادي والعمل على إعادة الفريق الأول إلى الواجهة المحلية والمشاركات في بطولات غرب آسيا وآسيا، ليكون مثالا للنادي المجتهد الذي لا يستكين للظروف والعقبات.