تصريحات تركية متناقضة حول إنشاء منطقة «تخفيف توتر» في عفرين … تزايد في تقارب طهران وأنقرة لمواجهة التحولات في المنطقة

| الوطن – وكالات

وسط تحولات كبيرة تعيشها المنطقة فرضت على الدولتين التقارب فيما بينهما وخصوصاً منها تطورات الأزمة السورية، تجري اليوم مباحثات في طهران بين الرئيسين الإيراني محمد حسن روحاني ونظيره التركي رجب طيب أردوغان. وقالت وكالة «الأناضول» التركية نقلاً عن بيان صادر عن المركز الإعلامي للرئاسة التركية: إن أردوغان سيقوم اليوم بزيارة رسمية إلى إيران تلبية لدعوة نظيره روحاني.
وذكر أن أردوغان سيلتقي إضافة إلى الرئيس روحاني المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، في إطار الزيارة.
وأشار البيان أن أردوغان وروحاني سيترأسان اجتماع التعاون التركي الإيراني رفيع المستوى.
ومن المتوقع بحسب البيان أن يبحث الجانبان خلال الزيارة العلاقات الثنائية بكافة جوانبها، والمستجدات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها ملفا سورية والعراق. وتهدف زيارة أردوغان إلى تطوير الحوار السياسي مع إيران وتحقيق نقلة في التعاون معها بكافة المجالات، وفق البيان.
وتكاثفت المشاورات ما بين طهران وأنقرة لمواجهة التحولات التي تعيشها المنطقة. وفتح الباب أمام تحسن العلاقات ما بين العاصمتين اتفاق هامبورغ ما بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترامب، على إقامة منطقة تخفيف توتر في جنوب غرب سورية. ومع تصاعد النزعة الكردية الانفصالية في المنطقة جراء الدعم الأميركي القوي لها بذريعة القضاء على تنظيم داعش الإرهابي، وجدت الدولتان أنهما تواجهان ذات المخاطر، وتقاربتا من بعضهما البعض.
هذا التقارب دفع الأتراك والإيرانيين إلى رفع الفيتو المتبادل على انتشار قوات كل منهما في منطقة تخفيف التوتر بمحافظة إدلب، ما أتاح تنشيط قنوات محادثات أستانا وأفضى في النهاية إلى الاتفاق خلال الجولة السادسة على التفاصيل النهائية لمنطقة تخفيف التوتر في إدلب.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد اتفق مع نظيره التركي على اللمسات الأخيرة بشأن عملية إدلب.
واستبق رئيس الأركان التركي خلوصي آكار زيارة أردوغان بزيارة إلى العاصمة الإيرانية، بهدف التنسيق العسكري ما بين الدولتين.
وسبق لأردوغان، أن أشار إلى أن زيارة أكار إلى طهران ستركز على بحث استفتاء إقليم شمال العراق، ودعا قادة الجيش التركي إلى الاستعداد لأي جديد.
وحول زيارته إلى إيران، أشار أردوغان إلى أنه سيتم عقد اجتماع المجلس الإستراتيجي رفيع المستوى، وسيتناول موضوع استفتاء شمال العراق مع نظيره روحاني. وذكرت تقارير صحفية، أمس، أن نتائج القمة بين بوتين أردوغان الخميس الماضي «أسفرت عن حسم مصير إدلب، وأن إقرار هذا في انتظار قمة أردوغان ونظيره الإيراني بعد يومين ومباركة دول عربية رئيسية لخطوات موسكو في سورية».
من جهة ثانية، قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو: إنه «يتوجب تطهير مدينة عفرين شمالي سورية من عناصر وحدات حماية الشعب الكردي «ي ب ك» الذراع السوري لمنظمة (بي كا كا) الإرهابية».
ويبدو من تصريح جاويش أوغلو رفض تركي لإنشاء منطقة «تخفيف توتر» في مدينة عفرين بريف حلب.
وشدد جاويش أوغلو «لن نسمح بتشكيل كيان إرهابي شمالي سورية؛ فتشكيل حزام إرهابي على الجانب الآخر من حدودنا يشكل خطراً على تركيا».
وبين أن تواجد «ي ب ك» شمالي سورية «يشكل خطراً وتهديداً أيضاً على وحدة الأراضي السورية».
وأكد جاويش أوغلو أنه لا يوجد أي فرق بين تنظيم «ي ب ك» ومنظمة «بي كا كا» الإرهابية. وبخصوص الجهود الدبلوماسية لحل الأزمة السورية، لفت جاويش أوغلو إلى أن التوصل إلى اتفاق في أستانا لا يكفي، بل ينبغي رؤية تطبيق ذلك الاتفاق على الأرض.
وأوضح أن المراقبين الأتراك سيقومون بمهامهم في محافظة إدلب، على حين سيتولى مراقبون روس مهامهم خارج إدلب، وفي بعض المناطق المحددة الأخرى سيكون فيها مراقبون إيرانيون وروس؛ وذلك لمنع الاستفزازات.
وأوضح أنه من أجل تحقيق حل سياسي بشكل كامل في سورية ينبغي أولا وقف تام للاشتباكات هناك.
ويأتي حديث «جاويش أوغلو» مخالفًا لحديث رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، الذي قال نهاية أيلول الماضي، أن حكومة بلاده تبحث مع روسيا وإيران إقامة منطقة «تخفيف توتر» في عفرين.