يوم مشهود استثنائي في تاريخ كرة القدم السورية … نسور قاسيون يلتقون الكنغارو على طريق المونديال

| محمود قرقورا

عندما نقلّب دفاتر التاريخ لا نتذكر الكثير من المواعيد المشهودة على صعيد منتخبنا الكروي الأول، فبطولات غرب آسيا لا تسمن من جوع كروي يتناسب مع شارعنا، ودورة المتوسط 1987 عابها مشاركة منتخبات الصف الثاني والثالث، وحكايتنا مع بطولة أمم آسيا لم تكن بصمتها خالدة على جدار الزمن، وسيرة كرتنا في دورة الألعاب الآسيوية لم تكن عطرة، وعلى الصعيد الأولمبي لا شيء يخلّده التاريخ، أما في البطولات العربية فيمكننا المفاخرة بذهبية الدورة العربية 1957 ووصافة كأس العرب 1966 و1988 ووصافة كأس القنيطرة التي نعيش ذكراها الثالثة والأربعين مع بعض الومضات في مسابقة كأس فلسطين.
أما على صعيد المونديال فنتذكر مراراً تصفيات كأس العالم 1986 والمحطة الأخيرة أمام العراق وخلال هذه التصفيات انضمت مواجهة إيران الفائتة للمحطات التي نباهي بها، كما ستكون مباراة اليوم بصافرة الحكم الإيراني علي رضا فاكهاني واحدة من المحطات الاستثنائية المرتقبة، فالمناسبة خاصة وهي الوصول إلى ملحق التصفيات الآسيوية المونديالية، والمنافس شرس عنيد له سمعته الكروية وهذا سيعطي أي نتيجة إيجابية بعداً إضافياً.

الشارع الرياضي مستنفر لهذه المباراة غير العادية والجالية السورية في ماليزيا أعدت العدة لمظاهر كرنفالية احتفالية وطقوس تشجيع حضارية، والجالية السورية في أستراليا أدلت دلوها أيضاً، والمقاهي في كل أرجاء بلدنا الحبيب استعدت لساعة الصفر الكروي عند الثالثة والنصف عصراً.

أسلوب واضح

الأسلوب المتوقع لن يكون مغايراً لما كان عليه الحال خلال مشوار التصفيات، فالناخب السوري أيمن حكيم حرص على الشق الدفاعي فكانت مباريات منتخبنا مغلقة وشهدت ثلاثة أهداف فقط خلال رحلة الذهاب كما اكتفينا بتسجيل هدف يتيم، وعندما أجبرنا على النهج الهجومي وفق المتغيرات وصلنا لشباك الخصوم ثماني مرات ولكن دفاعاتنا تأثرت فتلقت ثمانية أهداف.
واليوم نحن مطالبون بالمحافظة على نظافة شباكنا وهذا خير معين للقاء الرد، ومطلوب من المدرب عدم إلغاء دور خط الوسط كما بدا في معظم مباريات الدور الفائت، والارتجال الذي كان ناجعاً في بعض الأحيان قد لا يفيد اليوم.
أما المنتخب الأسترالي فينتهج الأسلوب الإنكليزي القديم القائم على الكرات العرضية والضربات الركنية والكرات الثابتة على حدود منطقة الجزاء معولاً على خبرة هدافهم التاريخي تيم كاهيل وهذا يجب الحذر منه، وللعلم فإن لاعبي منتخب أستراليا المقيدين على كشوف المباراة سجلوا مئة وهدفين على الصعيد الدولي منها 48 بتوقيع تيم كاهيل الأسترالي الوحيد الذي سجل في ثلاثة كؤوس عالم وثلاث بطولات لأمم آسيا.

تجارب مفيدة

قد ينظر البعض إلى أن منتخب أستراليا مرعب ولو كان كذلك لتأهل مباشرة كما كانت التوقعات، وعندما نتذكر أن منتخب قيرغيزستان سجل بمرماه وأن منتخب الأردن سجل بمرماه ثلاثة أهداف والحال كذلك عند منتخب تايلند واليابان وتلقى أربعة أهداف أمام السعودية وهدفاً من العراق ندرك أن الوصول إلى مرمى ماثيو ريان الحارس الأسترالي الأول ليس صعباً، وهذه التجارب يجب أن تكون حافزاً لمنتخبنا كي يهاجم بشكل مدروس بعيد عن الانجراف العشوائي الذي يترك ظهرنا مكشوفاً للخصم القادر على استغلال أنصاف الفرص، وما يجعلنا متفائلين أن منتخبنا يضم عديد اللاعبين القادرين على التسجيل (فراس الخطيب 28 هدفاً دولياً وعمر خريبين 16 هدفاً ومحمود المواس 8 أهداف ولا نتجاهل السومة صاحب هدف التأهل وهو هدفه الدولي الوحيد والسبب ابتعاده عن المنتخب في قمة عطائه).

غيابان مؤثران

منتخبنا تابع برنامجه التدريبي عبر حصتين تدريبيتين صباحية ومسائية بصفوف مكتملة بعد التحاق المغترب كبرئيل صومي الذي استكمل إجراءات مشاركته، وتميز معسكر منتخبنا على الأراضي الماليزية بالحماسة والقوة وتخلله تمارين تكتيكية، وبدا واضحاً أن خيارات الحكيم وافرة في الخطين الأماميين، خلافاً لخط الدفاع الذي يعاني غيابين مؤثرين على الورق (أحمد صالح وعمرو ميداني) وبالتأكيد فإن غياب عمقي الدفاع يؤثر في أي ناد وأي منتخب، ونحن هنا لسنا في معرض التبرير لأي نتيجة سلبية قد تحصل، ولكن التجارب التي عايشناها في بطولات الفيفا والأندية ماثلة أمامنا، وإذا استطاع أيمن حكيم إيجاد المخرج يكون قد ربح الرهان.

والتوقعات تميل لمشاركة هادي المصري غير المقنع وجهاد باعور الذي لم يكن بأحسن حالاته أمام كوريا الجنوبية في ظهوره الأساسي الوحيد في الدور الماضي، وعودة زاهر ميداني خيار مطروح، والزج بإسراء حموية خيار إضافي.

على الجهة اليسرى ربما نشاهد الوجه الجديد غابرييل صومي نظراً للهالة التي أحيطت به وكأن الجهاز الفني مطمئن على نجاعته وهذا ما نأمله.
في المقدمة سيكون عمر السومة مطالباً بإظهار الأفضل بعد المشاركتين الأخيرتين ونعتقد أن الضغوط بُددت كما أن خريبين ورقة رابحة ومعنوياته عالية عقب الهاتريك بشامبيونز آسيا، والمواس فرض الاحترام ويبقى فراس الخطيب أحد الخيارات ولا ندري إن كان سيلعب من البداية أم يحتفظ به مدربنا الذي نأمل أن يكون بكامل حكمته.

الشوط الأول

مباراة اليوم ستكون بمنزلة الشوط الأول حيث سيكون لقاء الرد في أستراليا على أرضية ملعب أستراليا الدولي يوم الثلاثاء المقبل، وخير سيناريو لمباراة الرد الخروج بشباك نظيفة اليوم لأن الهدف بملعب الخصم له وزنه، وإذا نجحنا بذلك ستكون الضغوط أكبر على الخصم في لقاء الإياب.

الحكيم وبوستكوغلو

أشرف أيمن حكيم على منتخب سورية في 23 مباراة سابقة فحقق الفوز في ثماني مباريات مقابل تسعة تعادلات وست هزائم.
بينما قاد المدرب الأسترالي بوستكوغلو منتخب بلاده في 45 مباراة فحقق الفوز في 20 مباراة مقابل عشرة تعادلات و15 خسارة.
وخلال التصفيات المونديالية الحالية أشرف المدرب الأسترالي على منتخب بلاده في 18 مباراة، فحقق 12 فوزاً مقابل أربعة تعادلات وخسارتين، بينما تولى أيمن حكيم المهمة في المرحلة النهائية فخاض عشر مباريات حقق خلالها ثلاثة انتصارات وأربعة تعادلات مقابل ثلاث هزائم، وسجل المنتخب خلال المباريات العشر تسعة أهداف وولج مرماه ثمانية، بينما سجل المنتخب الأسترالي في المباريات الـ18 خمسة وأربعين هدفاً مقابل 15 هدفاً في مرماه.

أهداف وهدافون

سجل المنتخب السوري خلال المباريات الثماني عشرة، خمسة وثلاثين هدفاً وتناوب على تسجيل الأهداف ثلاثة عشر لاعباً وهم عمر خريبين ومحمود المواس وأسامة أومري وسنحاريب ملكي ورجا رافع وعبد الرزاق الحسين ومؤيد عجان وعدي جفال وأحمد كلاسي وعمرو ميداني وأحمد صالح وتامر حاج محمد وعمر السومة إضافة إلى هدف عكسي في مباراة كمبوديا.
بينما تناوب على تسجيل أهداف أستراليا 12 لاعباً وهم تيم كاهيل وجيديناك وروجيك ويوريتش وماثيو ليكي وبيرنس ولونغو وميليغان وموي وأور وساينسبري وإيرفين إضافة لهدف عكسي في مباراة قيرغيزستان، ويتصدر عمر خريبين قائمة هدافي منتخبنا خلال التصفيات بعشرة أهداف، بينما يتصدر تيم كاهيل قائمة هدافي المنتخب الأسترالي بتسعة أهداف.

مشاركات اللاعبين

احتاج المنتخب السوري لجهود 34 لاعباً طوال رحلة التصفيات منذ المباراة الأولى أمام أفغانستان وحتى المباراة الأخيرة أمام إيران واللاعبون هم: مصعب بلحوس وحمدي المصري ورجا رافع وبرهان صهيوني وأحمد كلاسي وسعد أحمد وأحمد الأشقر وإبراهيم عالمة وأحمد الصالح ومؤيد عجان وعمرو ميداني ونديم صباغ وعمر خريبين ومحمود مواس وعبد الرزاق الحسين وحميد ميدو وزاهر ميداني وأسامة أومري ورأفت مهتدي وخالد مبيض وجهاد باعور ويوسف قلفا وعمرو جنيات وفهد اليوسف وتامر حاج محمد وأحمد الدوني وسنحاريب ملكي وهادي المصري ومارديك مردكيان وعدي جفال ونصوح نكدلي وفراس الخطيب وعمر السومة.
بينما احتاج المنتخب الأسترالي لجهود 35 لاعباً مع ميزة أن منتخبنا استعان بحارسين بينما الكنغارو استعان بثلاثة حراس مرمى.

سجل النتائج

حل منتخبنا ثاني مجموعته في المرحلة الأولى خلف اليابان بخسارته أمامها صفر/3 وصفر/5 وفوزه على أفغانستان 6/صفر و5/2 وعلى كمبوديا 6/صفر مرتين وعلى سنغافورة 1/صفر و2/1 وفي مرحلة الحسم حل خلف إيران وكوريا الجنوبية فتبادل الفوز مع أوزبكستان بهدف، وخسر أمام كوريا الجنوبية بهدف وتعادل سلباً وفاز على الصين 1/صفر و2/2 وعلى قطر 3/1 بعد الخسارة بهدف وتعادل مع إيران صفر/صفر و2/2، بينما تصدر منتخب أستراليا مجموعته بالفوز على قيرغيزستان 2/1 و3/صفر وعلى بنغلادش 5/صفر و4/صفر وعلى طاجيكستان 3/صفر و7/صفر وخسر أمام الأردن بهدفين قبل الفوز 5/1 وفي مرحلة الحسم حل خلف اليابان والسعودية بفوزه على العراق 2/صفر و1/1 وعلى الإمارات 1/صفر و2/صفر وعلى السعودية 3/2 بعد التعادل 2/2 وعلى تايلند 2/1 بعد التعادل 2/2 وخسر مع اليابان صفر/2 بعد التعادل 1/1.