الماغوط من غربته يعود تشكيلياً … حسن الماغوط لـ«الوطن»: أنا سعيد لاستمراري بعد التخرج ومتحمس لعدم انقطاعي رغم صعوبة الظروف

| سوسن صيداوي

استحضار الوحي من أكثر الأمور تعقيدا… انتظاره مقلق ومتعب، ويسعى المرء نحوه مستفيداً مما يحيط به من عناصر طبيعية وبشرية ومكانية وحتى ظروف فكرية، عاطفية وعملية، هنا في هذه الحالة سيأتي الوحي ويُلهم صاحبه المتشوق إليه كي ينساب داخل كينونته، مقدما بعد ما توّحد معه، ما هو نابع من الموهبة. في هذه الفترة افتتح المعرض الفردي الأول للفنان حسن الماغوط، وهو شاب حديث التخرج في كلية الفنون الجميلة، وكان شارك مع زملائه في معرض جماعي ولفت الأنظار وقتها للوحته وأسلوبه. اليوم وخلال معرضه الفردي الأول الذي جاء تحت عنوان «غربة»، قدم الفنان تجربته مستلهما من فكر وإبداع محمد الماغوط، وخاصة مسرحياته، مستثنيا في وحي إلهامه القرابة الدموية، ومستندا على قاعدة غنية بالفكر والكثير من المضامين المشابهة للواقع مهما تبدل زمنه. والجدير بالذكر أن المعرض أقيم في صالة الآرت هاوس بدمشق ويستمر لغاية 8 تشرين الأول.
فنان ومعرضه

تحدث الفنان التشكيلي حسن الماغوط عن معرضه الفردي الأول، مشيراً إلى أن عنوان المعرض «غربة» كان تيمناً بالمسرحية الشهيرة للأديب محمد الماغوط، قائلاً أنا متأثر جداً بأعمال الماغوط فأحببت أن أصور ما وصفه بكتاباته، بطريقة تشكيلية، فجاءت إحدى اللوحات بعنوان «غربة» وأخرى «شقائق النعمان» و«كاسك يا وطن»، وأردت أن أسلط الضوء على الحالات التي يمكن إسقاطها على واقعنا الذي نعيشه، كما يجسد العمل الرئيسي مشهداً من مسرحية «غربة» فاللوحة تعبر عن الظرف الراهن الذي نعيشه. تنطلق أعمالي دائماً من الفكرة التي أركز عليها، فالفكرة بموضوعها وأحداثها هي التي تحدد كم الأعمال، فاللوحات التي أنجزتها كانت سبع عشرة، واختير منها خمس عشرة لوحة. طبعا هناك اختلاف في حجم الأعمال لأنني أعود للفكرة وما أحتاجه من مساحة للتعبير عنها لإنجازها. بالنسبة للألوان اعتمدت في مزجي على درجات الأزرق مرورا إلى درجات التركواز، حتى وصلت إلى الأخضر، ومن ثم لدي الأبيض وبعدها الألوان الداكنة وأيضاً الألوان الترابية، إذاً الألوان صريحة وقوية تداخل بعضها ببعض بتقنية أجعل بواسطتها اللون ينساب مع غيره كي أوظفه بالطريقة المناسبة، وكوني خريجاً منذ نحو العام فمن الطبيعي أن أتأثر بالمدرسة التعبيرية والسيريالية وغيرها، ولكن في النهاية يبحث كل فنان عن شيء خاص به، فيه المزيج والاطلاع بكل المدارس، وبالنسبة لي أنا أميل إلى التجريد والتعبير مع الألوان الوحشية. اليوم في معرضي الفردي الأول أنا سعيد لأن الاستمرار بعد التخرج أمر مهم جدا، حتى لو كانت الظروف صعبة، كما أنني أشعر بالحماس من الاهتمام الذي نلقاه من صالة الآرت هاوس، سواء من خلال معارض جماعية أم معارض فردية، وهذا التشجيع يبعث في النفس الاطمئنان والدافع كي نواصل الأمل والطموح في التقدم بكل خطوة نحو الأفضل».
الفنان نواة ممتازة

محمود جوابرة عضو المكتب التنفيذي في اتحاد الفنانين التشكيليين كان في الافتتاح وعبر عن إعجابه باندفاع وأسلوب الفنان الشاب قائلاً «ما لفت انتباهي في هذا المعرض أنه لفنان حديث التخرّج في كلية الفنون الجميلة، ومن اطلاعي على التجربة، هي تجربة تعبيرية مقبولة إلى حد ما، إلا أن هناك بعض المعوقات أمام عمل شبه متكامل، كنت أتمنى الدخول أكثر في عناصر التشريح، كالأرجل مثلا، وهذا بإمكان الفنان الماغوط استدراكه باعتباره خريجاً مختصاً بقسم التصوير في الكلية، وبإمكانه أن يقدم العناصر بشكل الخط كي يحتويها، ولكن التجربة بشكل عام مقبولة من ناحية تعبيرية وتوزيع الألوان والتكوين رصين في بعض الأعمال وهي قادرة أن تبث الأفكار التي يريدها، أتمنى له في المعارض القادمة أن يحلق أكثر ويدهشنا ويبهرنا أكثر وخاصة أنه فنان لديه نواة ممتازة، وقادر على خلق الكثير، ومن ثم سيستفيد من تجربته هذه، والمعرض القادم سيكون أفضل بكل تأكيد لأن الفنان التشكيلي حسن الماغوط فنان واعد».

رغم الحداثة.. خط جميل
من بين الحضور كان الفنان التشكيلي كرم النظامي الذي عبر عن إعجابه بالفنان الشاب، متمنيا له المتابعة في أسلوبه الذي خص به العمل الأساسي قائلاً «العمل جديد ومتميز وخاص بالفنان الماغوط، فالتعبيرية التي لديه وانسياب الألوان جد جميل، كما أنه ليس غريباً عن الواقع حيث تصور الأعمال الحزن والكآبة، فاللون الأخضر على الرغم من الواقع يؤثر فينا ويبعث الأمل، ولديه خط جد جميل على الرغم من حداثته، والثقة واضحة، كما أن الإتقان حاضر فيها، واللوحة الرئيسة التي طبعت على البروشور، مختلفة عن كل اللوحات، وأتمنى على الفنان الماغوط أن يكون عمله في المستقبل في هذا الاتجاه».