أشاد بموقف دمشق منه.. وتحدث عن مؤشرات إيجابية باتجاه تجاوزه عبر الحوار … رياض الطائي لـ«الوطن»: بصمات إسرائيل واضحة في استفتاء كردستان

| جانبلات شكاي

أكد الوزير المفوض والقائم بأعمال السفارة العراقية بدمشق رياض الطائي أنه لم يجر أي تنسيق مع سورية بشأن استفتاء استقلال إقليم كردستان الذي جرى مؤخراً، لكنه أشاد بموقف القيادة السورية الرافض له باعتباره يؤدي إلى تقسيم وحدة العراق.
وفي مقابلة له مع «الوطن» اتهم الطائي إسرائيل بالوقوف وراء إجراء هذا الاستفتاء بهدف خلق «فتنة جديدة بعد انتصارات العراق وسورية على تنظيم داعش الإرهابي»، وقال: «أرادوا فتح صفحة جديدة للتآمر على العراق وسورية وعلى كل دول المنطقة، إنها فتنة جديدة ببصمات إسرائيلية واضحة».
وأشار إلى وجود مؤشرات إيجابية باتجاه تجاوز منعكسات الاستفتاء عبر الحوار، وأكد أن موضوع الحل العسكري غير مطروح حالياً من قبل بغداد، لافتا إلى أن عقوبات الحكومة الاتحادية تجاه الإقليم هي ضمن القانون والدستور.
واتهم الطائي رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني بأنه أراد «دغدغة الشعور القومي لدى جميع الأكراد في المنطقة وليس في العراق فقط» من وراء إجراء هذا الاستفتاء.
وفيما يلي نص اللقاء:
الحدث اليوم في شمال العراق هو الإعلان عن إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية بعد إجراء استفتاء استقلال إقليم كردستان، ويترافق الموضوع مع مواقف متشددة من كل دول الإقليم وحتى من خارج الإقليم، فهل الإعلان عن إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في إطار مشروع فصل كردستان عن العراق أم هي خطوة إلى الوراء من قبل مسعود بارزاني؟
إن موضوع الاستفتاء أثير من قبل رئيس الإقليم مسعود بارزاني، وعند مراجعتنا لمواد الدستور العراقي لا نجد أي كلمة للاستفتاء في إطار فصل جزء مهم من العراق وإنشاء دولة جديدة، وبالتالي ما بني على باطل هو باطل، وأي عمل يؤدي إلى تقسيم العراق هو نسف للدستور كاملاً.
إن الاستفتاء تم في مناطق متنازع عليها في الدستور مثل كركوك وأجزاء من الموصل وصلاح الدين وديالى، وهم سعوا عبره لفرض أمر واقع في هذه المناطق بعيداً عن أي مشاورات أو أخذ رأي من الحكومة الاتحادية في بغداد، ما يعني أنهم نسفوا كل الشراكة الوطنية للشعب العراقي.
إن الدول الإقليمية شعرت بأن هذا الاستفتاء والمضي نحو الانفصال يهدد الأمن الإقليمي، ولا يمكن للعراق أن يكون مصدر تهديد للأمن الإقليمي، وبالتالي فإن ذلك مخالف للدستور الذي لا يسمح للعراق أن يكون قاعدة انطلاق لتهديد أمن إقليم الدول المجاورة.
وفيما يتعلق والإعلان عن إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في الإقليم فإنه أمر مرتبط بالوضع السياسي في إقليم كردستان، لأن رئيس الإقليم بارزاني منتهية ولايته منذ سنتين ووجوده حالياً غير شرعي وغير دستوري.
إن إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية هو من حقهم، لكن العملية برمتها جاءت أيضاً بإشراف من رئيس الإقليم وقرار منفرد، فحصلت انشقاقات داخل الحركات والأحزاب الكردية، وأعلنت «حركة التغيير» والجماعات الإسلامية رفضهم للاستفتاء، كما أعلن برهم صالح (أول) أمس انشقاقه عن حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي كان يتزعمه المرحوم جلال طالباني، وتشكيل حزب جديد برؤية مختلفة.
وضمن الأجواء المشحونة والمتوترة في إقليم كردستان فإن هذه الانتخابات لن تعطي مفرزات صحية.

هل يمكن للإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها بغداد وحكومات دول الجوار أن تدفع الأكراد إلى صحوة والتصويت ضد بارزاني ومشروعه؟
عقوبات الحكومة الاتحادية هي ضمن القانون والدستور، فهناك مطارات تم تقييدها وليس مقاطعتها، ومن صلاحية وزير النقل أن يحدد أي مطار للرحلات الداخلية أو أن يكون دولياً، كما ولأسباب أمنية يحق لرئيس الوزراء أن يحدد نوع المطار.
ومطارات إقليم كردستان لم تسدد أي عوائد مالية طيلة فترة عملها إلى الحكومة الاتحادية، والحال ذاته بالنسبة للمنافذ الحدودية فكل عوائدها لم تسدد إلى الحكومة العراقية.
والنفط الذي يستخرج من كركوك ويصدر من كردستان إلى تركيا، لم يتم تسديد أي عوائد له منذ سنوات إلى الحكومة الاتحادية، ومعروف أن حجم الصادرات النفطية العراقية عبر تركيا تصل إلى مليون برميل يوميا، ولذلك أوقفت الحكومة الاتحادية حصة إقليم كردستان من الميزانية والمقدرة بـ17 بالمئة.
وفيما يتعلق بالمناطق المتنازع عليها، والمنصوص عنها في الدستور، كان يجب أن يتم حسم الخلاف حولها في مدة أقصاها نهاية 2007، وما حصل أنه تم فرض عملية الاستفتاء على هذه المناطق بقوة السلاح مع أن ساكنيها هم ليسوا فقط من الأكراد.

هل امتدت الإجراءات الاقتصادية والعقوبات التي فرضتها الحكومة المركزية في بغداد على إقليم كردستان إلى سفارات العراق في الخارج؟
إلى الآن لا، فكل سفارة عراقية تمثل العراق ككل، ولدينا سفراء من الأخوة الأكراد، ولا توجد أية إجراءات بحق الأكراد في هذه السفارات حتى الآن.

تم الإعلان أخيراً عن مناورات مشتركة بين الجيش العراقي والجيش التركي وأخرى مع الإيرانيين، فهل هذه رسائل إلى إقليم كردستان بإمكان اللجوء إلى الحل العسكري في النهاية؟
لا، موضوع الحل العسكري غير مطروح حالياً من قبل رئيس الوزراء حيدر العبادي باعتباره القائد العام للجيش والقوات المسلحة، فنحن نحرص على كل قطرة دم من أي عراقي كردي أو عربي أو تركماني أو من الأقليات الأخرى، إلا أن عملية فرض القانون قد تتطلب أحياناً استعمال القوة، لأن بعض المناطق وخاصة المتنازع عليها قد تتعرض إلى تهديد، فمن واجب الحكومة الاتحادية فرض الأمن.
وبالتالي فإن المناورات المشتركة مع تركيا أو إيران ليست متعلقة بإرسال رسائل إلى الأكراد، وهي نتيجة للتطور النوعي للقوات العسكرية العراقية ومحاربتها للإرهاب وتصديها.

المناورات تزامنت مع حراك دبلوماسي وعسكري إقليمي عبر زيارة رئيس الأركان التركي إلى طهران ليمهد لزيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التي بدأت، فهل هناك تنسيق بين بغداد ودول الإقليم في هذا الموضوع؟
تفكر تركيا وإيران بالطريقة التي يريدونها لمعالجة بروز ظاهرة الاستفتاء التي ستؤثر على أمنهم الإقليمي، لكن لا يوجد لدينا أي قرار في موضوع العمل العسكري لمواجهة الاستفتاء، وما زلنا سائرين في منطق الحوار والدعوة الصريحة للأخوة الأكراد بالتحاور، مع تأكيدنا رفض الاستفتاء جملة وتفصيلاً.
المحادثات التركية الإيرانية هي شأنهم، فهناك 15 مليون كردي في تركيا و8 ملايين كردي في إيران، وما حصل في العراق يثير حفيظتهم، ويريدون اتخاذ الإجراءات المناسبة، لكن لن يكون جزءاً من هذه الإجراءات الاتفاق مع الحكومة الاتحادية في بغداد لاتخاذ عمل عسكري، والأخوة الأكراد شعبنا ويجب الحفاظ عليهم ولا نأخذ الجميع بجريرة أفراد معينين يحاولون أن يؤثروا على مستقبل ومصير البلد والمنطقة.

هل هناك مؤشرات إيجابية باتجاه تجاوز الاستفتاء عبر الحوار؟
المؤشرات بدأت تظهر عندما سمعنا عن وجود خلافات وانشقاقات داخل الشعب الكردي وبروز تيارات سياسية مناهضة للاستفتاء، و(أول من) أمس أصدرت زوجة المرحوم طالباني بياناً أكدت فيه أن الاستفتاء كان قراراً فردياً وغير محسوب وأثار حفيظة كل دول العالم، وليس حفيظة الحكومة في بغداد، إن العملية أصبحت غير مقبولة دولياً، والبعض من قيادات الأخوة الأكراد يرجعون إلى جادة الصواب ويفكرون بعقلانية أكبر لأن أضرار هذا الموضوع أكبر من منافعه على الشعب الكردي.

هل تتأملون أن ينتهي الموضوع عبر المفاوضات والحل السياسي، وأن يؤدي ربما إلى التوصل إلى حلول للقضايا العالقة بين بغداد والإقليم فيما يتعلق بالمناطق المتنازع عليها أو الحصة من النفط؟
ربما هناك مزايا إيجابية للأزمة الحالية، فتصبح مدخلاً لحل كل المشاكل العالقة بين الطرفين، وسنعمل ليكون الحل وفق الدستور، أي الانتهاء من إقرار قانون النفط والغاز، وتقرير مصير الأراضي المتنازع عليها.

كان العالم معتاداً على رفع علمي العراق وإقليم كردستان في الإقليم ولكن خلال هذا الاستفتاء بدا لافتاً اختفاء العلم العراقي ورفع العلم الإسرائيلي، كيف يمكن قراءة هذا المؤشر السياسي؟
إن رفع العلم الإسرائيلي فضح المخطط المطلوب الذي يعملون عليه في هذا الاستفتاء، فإسرائيل أعلنت صراحة دعمها للانفصال، فهي لا تريد أن تكون الدولة الوحيدة في المنطقة الموجودة على أساس إثني، وتريد أن تظهر دولة أخرى حتى تتحول لظاهرة عامة.
إن التطور الحضاري للأمم بدأ يبتعد عن تأسيس وقيام الدول وفق أسس دينية وإثنية وعرقية، والتطور الحضاري للشعوب لا يقبل هذه الظاهرة، ولهذا فإسرائيل هي الدولة الوحيدة التي أرادت وشجعت موضوع انفصال كردستان.

تزامن الإعلان عن إجراء الاستفتاء مع اقتراب إنجاز الانتصار العسكري على داعش في سورية والعراق، فهل كانت هي محاولة استبدال مشكلة داعش بالمشكلة الكردية؟
الجميع كانوا يتساءلون ماذا بعد داعش؟ وإسرائيل أرادت أن تخلق هذه الفتنة الجديدة بعد انتصارات العراق وسورية على هذا التنظيم الإرهابي، أرادوا فتح صفحة جديدة للتآمر على العراق وسورية وعلى كل دول المنطقة.
إنها فتنة جديدة ببصمات إسرائيلية واضحة، وكلنا شاهدنا الصور التي ظهرت فيها قيادات الإقليم الكردية مع مجموعة الخبراء الموجودين في الإقليم ومن ضمنهم (المفكر الصهيوني الفرنسي) برنار هنري ليفي، والسفير الأميركي السابق في العراق زلماي خليل زاده، والحاكم العسكري بعد الـ2003 في العراق بول بريمر، أي هناك بصمات أجنبية على هذا الموضوع.

هل هذا يشير إلى أن ما تعمل عليه الولايات المتحدة بالسر هو خلاف ما تعلنه تجاه انفصال الإقليم؟
نحن نأخذ المواقف الرسمية المعلنة من الإدارة الأميركية ونعول عليها، أما ما هو موجود في الخفاء فلا نعول عليه لأنه يرقى إلى موضوع التخمين والتحليل، نحن نعتمد على الموقف الرسمي للولايات المتحدة حيث أعلن بصراحة ووضوح وزير الخارجية ريكس تيليرسون أن الولايات المتحدة ترفض هذا الاستفتاء وترفض النتائج التي تترتب عليه وهو تقسيم العراق.
أحيا الاستفتاء في إقليم كردستان الشعور القومي عند معظم أكراد المنطقة ومنهم أكراد سورية الذين منهم بالتأكيد من يحلم بإقامة دولة كردية، فكيف يمكن قراءة المشهد مع مواصلة أكراد سورية السيطرة على كامل مساحة شرق نهر الفرات بدعم أميركي؟
ما أثاره بارزاني كان لدغدغة الشعور القومي لدى جميع الأكراد في المنطقة وليس في العراق فقط، ولكن يبقى موضوع الانفصال وتأسيس دولة هي أحلام يحلم بها الشعب الكردي وربما منذ مئة سنة وبدأت منذ عام 1920 عندما أعلن الشيخ محمود الحفيد في السليمانية مملكة كردستان ونصب نفسه ملكاً عليها لسنتين حيث ضربته القوات البريطانية فلجأ إلى الناصرية في جنوب العراق واحتضنته العشائر العربية إلى أن نفاه البريطانيون إلى الهند. يبقى لدى الأكراد حلم بإقامة دولة، وتكررت محاولتهم عندما أعلنوها في مهاباد في إيران عام 1946، إنهم يحلمون لإقامة هذه الدولة، ولكن ليس كل حلم يطبق، لأن الظروف الدولية والإقليمية والعوامل المؤثرة، تلعب دورها في إنشاء الدول وكردستان لن تكون جزيرة في محيط إقليمي غير آمن.
إذا أرادوا إعلان الانفصال فلن يكون هناك أي قبول ولن يتم الاعتراف بهم دولياً، وهذا سيكون وبالاً على الأكراد، والعراق لا يريد لشعبه الكردي أن يعاني من هذه المشاكل، وبنفس الوقت تريد الحكومة الاتحادية في بغداد أن تفرض هيبة الدولة وفق الدستور.

هناك تخوف في سورية أن يشهد الملف الكردي فيها سيناريو مشابهاً لما يحصل اليوم في العراق أي أن يبدأ الأمر بحكم ذاتي وينتهي بإعلان الانفصال فهل الظروف متشابهة بين البلدين؟
هذه التخوفات مشروعة للقيادة السورية على مستقبل البلد، ولا يمكن أن يسمحوا أيضاً للدعوة إلى فرض حالة غريبة على الدولة السورية بموضوع التقسيم أو إقامة دولة، والموقف الأخير الذي أعلن عنه وزير الخارجية والمغتربين وليد المعلم بعث الكثير من التفاؤل لدى كثير من الأوساط الكردية، بأن موضوع الإدارة الذاتية للمناطق الخاضعة للأخوة الأكراد أمر قابل للتفاوض.
القيادة السورية تفكر بمصلحة الشعب السوري ككل، وليس بصورة خاصة للأكراد، لأن الشعب السوري كله يعاني من الأزمة الحالية، وبالتأكيد فإن أي تسوية سلمية سياسية في المستقبل ستضع القيادة السورية في حسابها مصلحة جميع أبناء الشعب السوري بما فيهم الأكراد.

أنت كممثل للحكومة العراقية في سورية هل تم أي تنسيق بين الحكومتين في التعاطي مع الملف الكردي؟
لا، لا يوجد أي تنسيق، الاستفتاء الذي جرى في شمال العراق شأن داخلي بحت، ولا يوجد أي تنسيق لوضع أي إستراتيجية مواجهة، وإنما المردود الإيجابي كان من القيادة السورية هو رفضها للاستفتاء باعتباره يؤدي إلى تقسيم وحدة العراق. هذا موقف إيجابي ومرحب به كأي موقف دولي آخر في العراق، إلا أن موضوع الاستفتاء يخص العراق ولا يتم بحثه مع أي دولة أخرى لمواجهته، فهو شأن داخلي عراقي.
لا نريد أن نعطي هذه الممارسة غير الدستورية طابعاً دولياً وأن يتم بحثه مع أطراف أخرى سواء أكانت سورية أو تركيا أو إيران لمواجهته، وهذا ربما ما تسعى إليه حكومة الإقليم.