إدلب تدخل «تخفيف التوتر».. والقاطرة «روسية تركية»

| أنس وهيب الكردي – وكالات

أعلنت تركيا أمس إطلاق عملية عسكرية في محافظة إدلب بالتعاون مع ميليشيات المسلحين والجيش التركي، مدعومة بغطاء جوي روسي.
ويتمثل الهدف المعلن للعملية، في اقتلاع مسلحي «جبهة النصرة» الإرهابية المنحلة وحلفائها في «هيئة تحرير الشام» والقضاء عليهم، أما غير المعلن فهو قطع الطريق على واشنطن وأدواتها المتمثلة بميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية، للتحرك غرباً انطلاقاً من منطقة عفرين للقضاء على الجبهة.
وأثارت تصريحات بريت ماكغورغ مبعوث الرئيس الأميركي إلى «التحالف الدولي» ضد تنظيم داعش، بأن إدلب «أكبر معقل للقاعدة في العالم»، الأجراس في كل من أنقرة، طهران وموسكو حول نيات واشنطن حيال المحافظة.
وأحيت تصريحات ماكغورغ عملية أستانا التي كانت دخلت غرفة الإنعاش بعد الاتفاق الروسي الأميركي حول جنوب غرب سورية.
وكي يتمكن الجيش التركي من إطلاق عملية إدلب، كان لا بد من ضمانات إيرانية تمكن الأتراك من حشد كامل قواتها على الحدود السورية والعراقية لمواجهة التهديدات النابعة من الطموحات الانفصالية الكردية.
واضطرت تركيا إلى التنازل أمام الروس والإيرانيين فيما يتعلق بعملية إدلب، ففي ربيع العام الجاري حمل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مشروعه حول الشمال السوري وسلمه إلى نظيريه الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترامب. وتضمن المشروع تبادل الدعم بين الأطراف الثلاثة لمواجهة كل من داعش في الرقة، و«النصرة» في إدلب، و«حماية الشعب» في عفرين ومنبج وتل أبيض، على أن تقبل واشنطن بتفكيك «حماية الشعب» في منبج وتل رفعت، مقابل مشاركة تركيا في عملية الرقة، على أن تطلق الدول الثلاث عملية أخيرة في إدلب.
أتى الرد الأميركي رافضاً للمنطق التركي، وأطلقت واشنطن منفردة عملية الرقة، معتمدة بشكل كامل على «حماية الشعب».
وفي موسكو، لم يبد بوتين حينئذٍ، أدنى حماس لعملية مشتركة مع الأتراك لأنه لم يكن قد حسم أمره بشأن التعاون مع واشنطن.
هكذا أخفق أردوغان في نيل دعم الدول الكبرى لمشروعه، فقرر المضي وحيداً لكن من دون نتائج تذكر.
وبعد تصريحات ماكغورك، لم يعد أمام تركيا سوى التعويل على الدعمين الإيراني والروسي.
تراجع الأتراك عن مشروع «الربيع» وباتت إدلب في سلم الأولويات بعد أن كانت الأولوية لديهم للقضاء على ما يعتقدون أنه تهديد «حماية الشعب».
وبعد رفض مزمن، قبلت أنقرة بوجود عسكري إيراني وروسي فيها.
عرض أردوغان المشروع الجديد على الإيرانيين أول مرة بعد الإعلان عن الاتفاق الروسي الأميركي حول جنوب غرب سورية، على هامش قمة زعماء دول مجموعة العشرين.
أيضاً تقدم أردوغان بوساطته لترطيب العلاقات بين الأردن وإيران وكسب اعتراف إقليمي بالوجود الإيراني في سورية بضمانة تركية روسية مزدوجة.
ليس ذلك فحسب بل وافق أردوغان على إنهاء مشروع «درع الفرات» وسحب التمويل عن الائتلاف المعارض وحكومته المؤقتة.
على الأرجح أن طهران تبنت المشروع التركي، وعلى الأثر تبادل رئيسا أركان الجيش التركي والإيراني الزيارات، وأخيراً، تم وضع المشروع على طاولة خبراء الدول الضامنة لمسار «أستانا» لأكثر من شهر، حيث جرت بلورة التفاصيل الفنية والعسكرية، قبل أن يعلن عن الاتفاق على إنشاء منطقة تخفيف توتر في إدلب في الجولة السادسة من مباحثات أستانا الشهر الماضي.
وجرى وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق خلال زيارتي بوتين إلى تركيا وأردوغان إلى طهران الأسبوع الماضي.
وقال أردوغان أمس: «هناك عملية كبيرة في إدلب اليوم (السبت) وستستمر لأننا يجب أن نمد يد العون لأشقائنا في إدلب ولأشقائنا الذين وصلوا إلى إدلب». وتابع: «الآن اتُّخذت هذه الخطوة وهي جارية»، مضيفاً: إن القوات التركية لم تدخل إدلب بعد وإنها عملية لميليشيا «الجيش الحر» حتى الآن.
وأكّد أن بلاده تتحرك بالتعاون مع روسيا من أجل ضمان حماية الناس في إدلب التي ستعمل القوات التركية على توفير الأمن في داخلها، والقوات الروسية في خارجها وعلى حدودها.
وخلال الشهر الماضي، أعلن أردوغان أن تركيا ستنشر قوات في إدلب ضمن اتفاق تخفيف التوتر الذي توسطت فيه روسيا في آب. وقال مصطفى السيجري التابع لمليشيا «لواء المعتصم»: إن «الفصائل التي تمثل جزءاً من حملة درع الفرات، التي انطلقت العام الماضي على حدود تركيا مع سورية، لم تبدأ بعد العملية». وقسم الاتفاق إدلب إلى منطقتين شرق سكة الحجاز وغربها، يكون للأولى وجود عسكري تركي فيها على حين توجد القوات الروسية إلى شرق السكة.
في موسكو، واكب الرئيس الروسي الحدث في إدلب من خلال اجتماع مع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الروسي.
وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، في تصريح صحفي: إن «المشاركين في الاجتماع تبادلوا الآراء حول الأوضاع في سورية، بالتركيز على التطور الإيجابي هناك، عقب العمليات الفعالة للقوات الجوية الفضائية الروسية، دعماً لهجوم الجيش السوري».
إلى ذلك، أعلن «الإعلام الحربي المركزي»، أن الجيش السوري وحلفاءه تصدوا لهجوم واسع شنّته «جبهة النصرة» والمجموعات المرتبطة معها منذ صباح أول من أمس باتجاه نقاطهم بمحيط قرية «أبو دالي» في ريف حماة الشمالي.