خلافات «النصرة» مع «الزنكي» تفشل جولة الوفد التركي الاستطلاعية الثانية بإدلب … موسكو: تحركات أنقرة تجري بتشاور يومي بين الدول الضامنة ودمشق

| الوطن- وكالات

أفشلت خلافات «جبهة النصرة» وميليشيا «نور الدين الزنكي» جولة استطلاعية لوفد تركي في ريف إدلب هي الثانية في إطار مساعي أنقرة لإقامة قاعدة عسكرية في المحافظة خدمة لأهدافها، في وقت حذرت المعارضة التركية نظام رجب طيب أردوغان من ارتفاع تكاليف العملية في إدلب، والتي شهدت أمس غارات لطائرات من دون طيار استهدفت قيادياً أردنياً في «جبهة النصرة» الإرهابية.
وبعد الأخذ والرد حول التحركات التركية في إدلب بموجب اتفاق «تخفيف التوتر» في المحافظة أكدت موسكو أن تلك التحركات التركية تجري بتنسيق كامل مع الترويكا الضامنة لمحادثات أستانا والتي تضم كلاً من تركيا وروسيا وإيران، وكذلك مع سورية.
وأكد نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، أن عسكريين روساً وسوريين وأتراكا وإيرانيين يجرون مشاورات يومية في إطار عملية التسوية في سورية.
وبحسب الموقع الالكتروني لقناة «روسيا اليوم»، قال الدبلوماسي رداً على سؤال عما إذا كان نشر قوات تركية في ريف إدلب تم بالتنسيق مع روسيا أم لا: «أنا أنطلق من أن ثمة مشاورات يومية بين ممثلينا العسكريين، وهي مشاورات ثنائية وثلاثية. وبالطبع هناك مشاورات مع السلطات السورية ولكنها تجري أيضاً مع شركاء آخرين ضامنين لمناطق (خفض التوتر في سورية)، وأنا أقصد تركيا وإيران، وسائر المشاركين في عملية أستانا».
ونفى بوغدانوف إمكانية أن يكون نشر قوات تركية في محافظة إدلب خطوة غير متفق عليها، قائلا: «لا.. أنا أعتقد أن كل ما يجري يتم التوافق عليه عبر اتصالات، تجنبا لحدوث مفاجآت لأحد ما».
ونصح الدبلوماسي التوجه إلى وزارة الدفاع الروسية لتسليط مزيد من الأضواء على مسألة نشر القوات التركية شمال سورية.
ميدانياً جدد وفد عسكري تركي أمس دخول محافظة إدلب بتنسيق مع «جبهة النصرة» الإرهابية التي تتخذ من «هيئة تحرير الشام» واجهة لها، على حين أن اتفاق «تخفيف التوتر» في إدلب الذي تم في الجولة السادسة من محادثات أستانا في 15 أيلول الماضي ينص على محاربة «النصرة».
وأكدت مصادر أهلية لـ«الوطن» أن الوفد دخل عبر معبر أطمة بريف إدلب الشمالي، وتكون من 6 سيارات عسكرية تقلّ ضباطاً ومهندسين أتراكاً وسط استنفار كبير في أطمة من قبل «النصرة» وميلشيا «الزنكي» التي رافق عناصرهما الوفد التركي وهو يتجه إلى جبل عقيل قرب مدينة دارة عزة بريف حلب الغربي والمتاخمة لمحافظة إدلب من جهة ومنطقة عفرين الخاضعة لسيطرة «وحدات حماية الشعب» ذات الأغلبية الكردية من جهةٍ أخرى. وهذا الوفد هو الثاني الذي يدخل الأراضي السورية في إدلب خلال ثلاثة أيام، مع الحديث عن انتشار للمراقبين الأتراك في المحافظة، حيث دخل وفد تركي في 8 الشهر الجاري وتفقد النقاط المحيطة بمناطق سيطرة «حماية الشعب»، في محيط عفرين، واستطلع خلالها طبيعة المكان الملائم لتأسيس القاعدة العسكرية قرب قلعة سمعان، وبحراسة مشددة من «النصرة».
وتوفر القاعدة العسكرية المرتقبة تحكماً تركياً بمرور القوافل العسكرية والتجارية في منطقة شاسعة الأطراف تصل إلى المناطق الكردية وسهول عفرين وتحول دون تمدد «حماية الشعب»، باتجاه ريف حلب الغربي وريف إدلب المجاور.
لكن الوفد سرعان ما عاد أدراجه بحسب المصادر التي ذكرت أن جولته الاستطلاعية تعثرت عند الوصول إلى المناطق الخاضعة لسيطرة «الزنكي» بسبب منع الأخيرة الوفد من دخول بلدة الشيخ عقيل بعد ادعاء «النصرة» بأن البلدة من نقاط الرباط التابعة لها وحدها ما أثار حفيظة عناصر «الزنكي» ومنعوا الوفد من إكمال جولته.
على خط مواز قال رئيس حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض، كمال كليجدار أوغلو في كلمة ألقاها في اجتماع مجموعة نواب حزبه «إن الجيش التركي يواصل دفع ثمن سياسة حزب العدالة والتنمية الحاكم الخاطئة بشأن سورية»، وحمّل أردوغان مسؤولية أي جندي تركي «قد يسقط خلال عملية إدلب». في غضون ذلك كانت الغارات من طائرات من دون طيار تحصد قياديين في «النصرة»، وذكرت مصادر إعلامية معارضة أن طائرة من دون طيار استهدفت مقراً لـ«تحرير الشام» في خان شيخون بريف إدلب صباح أمس ما تسبب بمقتل 5 أشخاص من «النصرة» بينهم القيادي الأردني المدعو «أبو البراء».