دعا «حماية الشعب» إلى عدم مسابقة الجيش السوري والتنسيق معه لأن موقعها يجب أن يكون مع «محور المقاومة» … أوسي لـ«الوطن»: التوغل التركي في إدلب يهدف إلى شرعنة «النصرة»

| موفق محمد

اعتبر رئيس المبادرة الوطنية للأكراد السوريين عمر أوسي، أن تركيا تهدف من وراء التوغل في إدلب إلى «شرعنة جبهة النصرة» المدرجة على اللائحة الدولية للتنظيمات الإرهابية، وضرب مناطق «الإدارة الذاتية»، ودعا الحكومة السورية إلى «التعامل مع الاحتلال التركي بكافة الوسائل».
ودعا «وحدات حماية الشعب» الكردية التي تشكل العمود الفقري لـ«قوات سورية الديمقراطية – قسد» المدعومة من واشنطن إلى عدم الرضوخ للمشيئة الأميركية وعدم مسابقة الجيش السوري للسيطرة على حقول النفط، والتنسيق معه لأن «موقعهم الطبيعي هو في محور المقاومة».
وفي مقابلة مع «الوطن»، قال أوسي عضو مجلس الشعب «توغل الجيش التركي في الخاصرة الشمالية للجغرافيا الوطنية السورية، وتحديداً في منطقة إدلب هو عدوان واضح على سورية وانتهاك صارخ لسيادة الأراضي السورية».
وشدد على أن هذا التوغل «ليس له علاقة بمخرجات اجتماع أستانا الأخير» الذي عقد منتصف أيلول الماضي واتفقت خلاله الدول الضامنة لمسار أستانا وهي روسيا وإيران وتركيا على إقامة منطقة «تخفيف توتر» في إدلب.
واعتبر أوسي أن تركيا رجب طيب أردوغان تهدف من وراء هذا التوغل إلى بسط سيطرتها الاستعمارية الاحتلالية على الجغرافيا الشمالية في سورية لتحقيق عدة أهداف.
وأوضح، أن الهدف الأول هو ضرب مناطق «الإدارة الذاتية» الكردية الثلاث التي أعلنها «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي في القامشلي وعين العرب وعفرين، لافتاً إلى أن التوغل التركي فرض الحصار على عفرين من الغرب بعد أن حاصرها من الجهتين الشمالية والشرقية.
وأضاف: «عين تركيا على عفرين وهي بانتظار الضوء الأخضر من سيدها الأميركي»، وأشار إلى أنه «في حال حصلت توافقات وحلت الخلافات التركية الأميركية، فتركيا لن تتردد في التمدد في منطقة عفرين، وإذا فسح المجال لها فسوف تتمدد شرقاً عبر عين العرب ومناطق أخرى وصولاً إلى منطقة الجزيرة وتخوم نهر دجلة وهذا هو الهدف الإستراتيجي الأول لتركيا».
وتابع: «الهدف الثاني لتركيا هي شرعنة جبهة النصرة التابعة لها والتي تأتمر بأوامرها، الدليل على ذلك أن القوافل العسكرية التركية دخلت مناطق إدلب بالتنسيق وتحت حماية إرهابيي «النصرة» وغيرهم من التنظيمات الإرهابية لتسويق هذه التنظيمات والاستحواذ على منطقة نفوذ في الجغرافيا السورية لصرفها في المفاوضات القادمة إن كان في أستانا أو جنيف واستخدامها منصة لتمرير مشروعها التآمري التدميري ضد سورية».
ورأى أوسي، أن تركيا «تحاول الاختباء وراء اتفاق أستانا والدول الضامنة لهذا المسار»، مشدداً على أن «تركيا لن تغادر الحظيرة الاستعمارية الصهيونية الأميركية، وهي تحاول اللعب مع الروس والإيرانيين وكسب الوقت لتمرير مشروعها».
وأضاف: «بالنسبة للروس فهم يعلمون ذلك بالتأكيد وكذلك الأشقاء الإيرانيون، لكن الروس يحاولون حل المسائل مع تركيا بالمفرق وإبعاد أنقرة عن المشروع الأميركي والضغط عليها لتغيير موقفها من الأزمة السورية».
وأعرب أوسي عن اعتقاده، بأن ذلك «لن ينجح مع تركيا فهي دولة في حلف «الناتو» وأطلسية ودائرة من الدوائر الصهيوأميركية».
وبعد أن أشار أوسي إلى الحكومة السورية أصدرت بياناً رسمياً حول العدوان التركي وأدانته ونددت به، اعتبر أن «من واجب الحكومة السورية ومن مصلحتها أن تتعامل مع الاحتلال التركي بكل الوسائل».
وأعرب عن اعتقاده، بأنه سوف تنشأ في المنطقة مقاومة شعبية وغير شعبية ضد الاحتلال التركي، وأضاف: «أرجو ألا يفاجأ الأصدقاء الروس والإيرانيون بأنه في اللحظة المناسبة سوف تنسحب تركيا من كل التزامات ومخرجات أستانا».
وأشار أوسي إلى أن الاجتماعات الأخيرة بين قيادة «وحدات حماية الشعب» الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي برئاسة سيبان حمو ووزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في موسكو كان هناك تطمينات روسية لـ«حماية الشعب» بأن موسكو لن تسمح لتركيا بالانقضاض على عفرين.
وشدد على أن الطريق «ليست سهلة أمام تركيا، فهي تعاني من مشاكل كبيرة»، نافياً اتهامات أنقرة لـ«وحدات حماية الشعب» بأنها تطمح في التمدد غرباً للوصول إلى البحر المتوسط، وقال: «هذا موجود في مخيلة الأتراك فقط».
وحول ما تردد من أنباء عن عزم روسيا عقد مؤتمر حوار وطني موسع للأطراف السورية في قاعدة «حميميم» وإن كان الأكراد من ضمن هذه الأطراف، قال أوسي: «هذا مشروع روسي قديم، وسبق أن دعوا الأطراف الكردية وحضر البعض منهم خاصة حزب الاتحاد الديمقراطي وأيضاً وجهت الدعوة لنا في المبادرة الوطنية للأكراد السوريين لحضور اجتماعات حصلت في حميميم».
وأضاف: «أعتقد أن روسيا تفكر بمثل هذه الحوارات الداخلية السورية في الوقت المناسب وفي حال وجهت دعوة لبعض الأطراف الكردية ستحضر بما في ذلك حزب الاتحاد الديمقراطي الذي أبدى سابقاً استعداده لحضور مثل هذه الحوارات تحت الرعاية الروسية في حميميم، ونحن في المبادرة الوطنية سوف نحضر إذا ما وجهت الدعوة لنا، فمثل هذه الحوارات واللقاءات مفيدة أكثر من بعض المؤتمرات العالمية التي تدور حول سورية».
وأشار أوسي إلى أنه ليس لديه معلومات عن توقيت المؤتمر الذي تعتزم روسيا عقده والأطراف التي سوف تحضره، حسبما ذكرت التقارير الصحفية.
وأعرب عن اعتقاده بأنه وفي هذه المرحلة هناك «انفتاح من القيادة السياسية السورية حول المشهد السياسي الكردي في سورية»، لافتاً إلى تصريحات نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية والمغتربين وليد المعلم الأخيرة التي أبدى فيها استعداد الحكومة للتفاوض مع الكرد بشأن منحهم شكل من أشكال «الإدارة الذاتية».
ولفت إلى أنه ألقى أمس محاضرة حول القضية الكردية في سورية وفي المنطقة عموما، نظمها فرع حزب البعث العربي الاشتراكي في محافظة ريف دمشق وذلك في مقر القيادة القومية للحزب، معتبرا أن ذلك «مؤشر قوي ببدء تفهم القيادة السياسية السورية للمشهد الكردي وللحقوق القومية والثقافية للكرد في سورية مع احترام وحدة وسيادة الأراضي السورية»، ومؤكدا أن «الكرد جزء لا يتجزأ من الجغرافيا والديمغرافيا السورية».
وأضاف: «هذه مرونة تبديها القيادة السورية لإيجاد حل للقضية والمشكلة الكردية في سورية».
وأوضح أوسي، أنه لم يتواصل مع قيادة «حماية الشعب» بعد الزيارة التي قامت بها إلى موسكو، لكنه أكد أنه كان هناك وعود روسية بالتنسيق مع الحكومة السورية بشأن حقوق الكرد السوريين «وأعتقد أن مثل هذه اللقاءات والاجتماعات مفيدة وروسيا الحليفة لسورية تلعب دوراً مهما في تدوير الزوايا والتقريب بين الكرد السوريين والقيادة السياسية السورية».
وأكد أنه «ليس هناك نتائج سلبية للاستفتاء الذي جرى في إقليم كردستان العراق على المشهد السياسي لأكراد سورية، فنحن قضيتنا مختلفة عن مثيلاتها في كل من كردستان التركية وكردستان العراقية وكردستان الإيرانية»، وأضاف: «نحن نتحدث عن حقوق ضمن وحدة وسيادة الجغرافيا الوطنية السورية ومناطقنا هي عبارة عن مناطق اختلاط سوري فيها إخوة عرب وإخوة آشور وسريان وأرمن وقوميات أخرى».
وفي تعليقه على مسابقة «قوات سورية الديمقراطية – قسد» التي تشكل «حماية الشعب» عمودها الفقري للجيش العربي السوري على السيطرة على حقول النفط التي يسيطر عليها تنظيم داعش الإرهابي، نصح أوسي الكرد «بعدم الثقة بأميركا وألا يضعوا بيضهم في السلة الأميركية، فهي دولة منافقة وبراغماتية تبحث عن شريك بري للسيطرة على مناطق الشمال وشمال شرق سورية».
وأضاف: «أميركا لا تملك أجندة سياسية لأكراد سورية، فعندما ينتهي دور الأكراد ستتخلى عنهم»، وتابع: «أميركا لن تتخلى عن تركيا لمصلحة الأكراد سوف تبيعنا لها، ولذلك انصح هؤلاء الإخوة بأن موقعهم الطبيعي هو محور المقاومة إلى جانب الجيش السوري البطل والقوى الحليفة والرديفة وإلى جانب الشقيق الإيراني والحليف الروسي وحزب اللـه».
وتابع: «لقد حقق الكرد كل هذه الانتصارات ضد داعش فيجب ألا يثقوا بأميركا التي تخلت عن الرئيس المصري السابق حسني مبارك وعن شاه إيران وعن برويز مشرف.. لذلك أعتقد أن على وحدات الحماية التنسيق مع الجيش السوري في دير الزور وفي المناطق الأخرى ومساعدته في بسط نفوذه وعدم الرضوخ للمشيئة الأميركية والتعليمات الأميركية والاستعداد لمثل هذا التحول الأميركي.