«أزمة» صناعة النسيج والأقمشة تشتد.. ولا حلول! … الشهابي لـ«الوطن»: ما زلنا نثق بالحكومة ونتمنى منها أن تصحح الخطأ

| هناء غانم

رأى رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية فارس الشهابي في تصريح لـ«الوطن» أن إغلاق بعض معامل النسيج إنما هو بمنزلة «توقف وشلل للمعامل ما يسبب ضرراً بالغاً للاقتصاد الوطني وما يتبعه من إفقار للمواطن في كل مكان». علما أننا «ما زلنا نثق بالحكومة ونتمنى منها أن تصحح الخطأ».
ونوّه بأن إغلاق المعامل هو الضرر الأقرب «في المديين المتوسط والبعيد وإفقار للمواطن وضرر بالغ بالأمن المعيشي ليس في حلب فقط بل في كل مكان لأن الموضوع كله مترابط مع بعضه». مشيراً إلى أن القرارات الاقتصادية المتعلقة باعتبار الغزول والأقمشة مدخلات إنتاج والسماح للتجار باستيراد الأقمشة بنصف الرسوم الجمركية وبغض النظر عن الاقمشة التركية التي غزت الأسواق مع إهمال مطالب صناع النسيج الصناعة العريقة التي بدأت بالتعافي والتي تشكل أكثر من نصف الصناعة السورية «هو بالتأكيد تعطيل لعجلة الإنتاج».
وأوضح الشهابي أنه تم إرسال دراسة كاملة للحكومة عن معاناة 10567 منشأة في القطاع النسيجي في حلب فقط «لكن يبدو أنه لا حياة لمن تنادي. علما بأن المذكرة تقدمت بحلول لحماية المنتج الوطني وتقضي بضرورة السماح باستيراد القطن المحلوج والمحبوب لتغطية حاجة السوق المحلية واعتماد الأسعار الاسترشادية لكل أنواع الخيوط لتصبح بالأسعار الحقيقية لها وذلك لحماية المنتج الوطني وليصبح قادراً على منافسة المنتج المستورد».
مشيرا إلى ضرورة بيع القطن المحلوج بحسم 15 بالمئة عن الأسعار العالمية لإعطاء ميزة تنافسية للمنتجات السورية في الأسواق التصديرية والأهم تصحيح الرسم الجمركي لمادة (POY) الداخلة في صناعة خيوط البولستر لتصبح 1 بالمئة بدلاً من 0,5 بالمئة.
وأضاف «بخصوص صناعة الأقمشة طالبنا في المذكرة بتوحيد الأسعار الاسترشادية للأقمشة المستوردة النسيجية بكل أنواعها منعا للتلاعب مع رفع الأسعار الاسترشادية لكل أنواع الأقمشة لتصبح 6 دولارات للكيلو غرام الواحد وذلك لحماية المنتج الوطني وليصبح قادرا على منافسة المنتج المستورد، والتأكيد على بيع الخيوط القطنية بحسم 15 بالمئة عن الأسعار العالمية لإعطاء ميزة تنافسية للمنتجات السورية في أسواق التصدير، وإدراج الأقمشة المصنرة والنسيج الآلي ضمن خطة تنمية الإنتاج المحلي والصادرات لعام 2018 لما تحققه صناعة الأقمشة من قيمة مضافة».
كما طالبت الدراسة بفتح مكتب خاص للمؤسسة العامة للصناعات النسيجية في حلب ليتم التعاقد على استجرار الخيوط القطنية من خلاله، واستثناء أقمشة المفروشات والستائر من اعتبارها مدخلات إنتاج الواردة في التعليمات التنفيذية للمرسوم 172 والتركيز على السماح باستيراد الخيوط القطنية لتغطية حاجة السوق المحلية.

واقع مزرٍ
بدوره قال خازن غرفة صناعة حلب مصطفى كواية لـ«الوطن»: «هناك وعود متكررة من الحكومة بدعم الصناعي لكن ما يجري هو عكس ذلك تماما، ووزير الصناعة أكد خلال الاجتماع معه أن المرسوم 172 المتعلق بتخفيض الرسوم الجمركية بنسبة 50 بالمئة على المواد الأولية ومدخلات الإنتاج اللازمة للصناعات المحلية هو دعم للصناعيين وليس للتجار».
منوهاً بأن بقاء الوضع على ما هو عليه فيه «خسارة حتمية للصناعة»، مشيراً إلى أن الارتفاع المتكرر في أسعار الخيوط المغزولة والقطنية والمسرحة والممشطة أصبح أكثر من السعر العالمي، إضافة إلى عدم توافرها في الأسواق بالجودة المطلوبة وبكل النمر، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع تكاليف المنتج المحلي وعدم قدرته على المنافسة في الأسواق المحلية وبالتالي عدم إمكانية التصدير، ما يفسح المجال لدخول الخيوط والأقمشة مهربة إلى الأسواق الداخلية الذي ينعكس سلباً على جميع حلقات ومراحل الصناعات النسيجية في القطر.
كما بين أن المرسوم 172 القاضي بتخفيض الرسوم الجمركية بنسبة 50 بالمئة لمدخلات ومستلزمات الإنتاج بقي لمصلحة المستورد وأصبحت زيادة الأسعار الاسترشادية للمواد المستوردة للخيوط والأقمشة «هي زيادة وهمية وحتى إن بعضها سعّر بأقل مما كان عليه سابقا وبالتالي مازال المنتج المحلي غير قادر على منافسة المنتج المستورد بسبب انخفاض تكاليف المستورد».
وأوضح كواية أن هناك «الكثير من التلاعب من بعض ضعيفي النفوس في الجمارك حول تصنيف الخيوط والأقمشة المستوردة وتحويل شرائح المستوردات إلى البند الجمركي الأقل، حيث كان للجنة المشكلة من اتحاد غرف الصناعة السورية للكشف الحسي على المستوردات من الأقمشة والخيوط الدور الكبير في تصنيف البضائع المستوردة التصنيف الصحيح ضمن البنود الجمركية والشريحة المناسبة لها الذي أدى إلى توافر دخل كبير للخزينة العامة أي حوالي أكثر من 120 مليوناً خلال أيام». منوهاً أنه بسبب الدور المهم للجنة قام المستفيدون بعرقلة عملها.
تعليمات مفاجئة
من جانبه قال رئيس لجنة قطاع الصناعات النسيجية في غرفة صناعة حلب وعضو مجلس الإدارة في المدينة الصناعية في الشيخ نجار مجد شيشمان في تصريح لـ«الوطن»: «فوجئنا بقرار وزير الاقتصاد بتعليماته التنفيذية للمرسوم 172 الذي ينص على تخفيض الرسوم الجمركية 50 بالمئة على المواد الأولية، حيث اعتبر الأقمشة مدخلات إنتاج ما يتيح أمام التجار استيراد الأقمشة بجمارك مخفضة ما سبب إغراق الأسواق وخروج الكثير من المصانع عن الخدمة».
وأضاف «الآن مع تنفيذ القرار قامت بعض المعامل بالتوقف عن العمل حيث تأثرت بشكل مباشر بسبب الاستيراد برسوم جمركية مخفضة، إضافة إلى التهريب».
موضحا أنه «كان يجب استثناء الأقمشة من مدخلات الإنتاج لأنها تمر بسبع مراحل وهي الغزل والحياكة والصباغة والتحضير والطباعة والتطريز وأخيراً الخياطة».
وأضاف: «التهريب سببه القرارات الخاطئة لوزير الصناعة برفع أسعار الغزول لتصبح أعلى من الأسعار العالمية بـ25 بالمئة ما أدى إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج ودخول الأقمشة التركية المهربة، فلولا رفع أسعار الغزول لما استطاع تجار التهريب أن ينافسوا المنتج الوطني».
متسائلاً «لماذا تسعى الحكومة لدعم التاجر وإهمال الصناعي الذي يساهم في إدخال القطع الأجنبي ويحقق القيمة المضافة ويشغل اليد العاملة؟ أليس من الأجدى دعمنا في تلك المرحلة الحرجة؟ ولماذا تلك السياسات الخاطئة؟».
موضحا أنه في مدينة حلب هناك أكثر من 5742 مصنع نسيج وحياكة وتحضير وصباغة حسب مديرية الصناعة وأن إغلاق المصانع من ورشات الخياطة سوف يحول البلد إلى بلد مستهلك بعد أن كنا بلداً مصنعاً ومنتجاً للنسيج بامتياز وشهرة النسيج السوري غزت الأسواق العربية والأوروبية.. وأضاف: «ما نريده من الحكومة توضيح صريح وشفاف.. ومعرفة من يسيطر على القرار الاقتصادي في الحكومة، هل هم لوبي من التجار الذي لا همّ لهم سوى الربح؟ وهل من العدل أن نغلق المصانع من أجل ورشات الخياطة؟».

تشريع التهريب
أكد الصناعي محمد الصباغ أن الصناعة تحتضر ولابد من إسعافها، مبيناً أنه منذ تاريخ 29/3/2017 طالب الصناعيون الحكومة لأكثر من مرة رسميا بتعديل الأسعار الاسترشادية لحماية الصناعة الوطنية وفق المرسوم 172 بعد أن أضافوا إليها مدخلات الإنتاج لأن أسواقنا أغرقت بالأقمشة المستوردة من تركيا والصين وأهملت الصناعة الوطنية.
مبينا أن زيارة الوفد الحكومي إلى حلب كانت طوق النجاة للصناعيين عندما تعهدت الحكومة بمساعدة الصناعيين ودعمهم وطالبت منهم إعادة تأهيل معاملهم من جديد وبالفعل تم دفع الملايين لإعادة تأهيل المعامل التي دمرت وسرقت، واليوم بدأنا بعمليات الإنتاج ونفاجأ بأن قرارات الحكومة جاءت معاكسة للوعود بل ساهمت في تشريع التهريب. مشيراً إلى أنه في حال استمر الأمر على ما هو عليه من إغلاق للمعامل فسوف تغلق كل المعامل خلال شهر ما لم تقم الحكومة باتخاذ قرارات جديدة إضافة إلى أنه تم تعطيل أكثر من 100 الف عامل عن العمل والأهم هم الخبراء الذي يتقاضون أجوراً عالية، مبيناً أن إغلاق المعامل سوف يساهم في هجرة الخبراء والمختصين.

بلا رد؟!
من الجدير ذكره أن «الوطن» حاولت التواصل مع وزارتي الاقتصاد والصناعة على مدى يومين متتاليين ولكن لم تحصل على أي جواب حول الاستفسارات المطروحة.