أميركا و«قسد» تسدلان الستار على مسرحية الرقة

| الوطن – وكالات

أسدل «التحالف الدولي» الذي تقوده واشنطن و«قوات سورية الديمقراطية- قسد»، أمس، الستار على آخر فصول مسرحيتهم في مدنية الرقة بالإعلان عن انتهاء العمليات فيها ضد تنظيم داعش الإرهابي.
جاء ذلك وسط إشارات استفهام حول تأخير كل من تحالف أميركا و«قسد» الإعلان عن ذلك رغم أن المعارك في المدينة انتهت منذ عدة أيام باتفاق قضى بخروج التنظيم عبر ممر آمن من المدينة دون قتال.
وأعلنت «قسد» أمس، سيطرتها بشكل كامل على مدينة الرقة التي كانت تعد المعقل الأبرز لتنظيم داعش في سورية، في حين نقلت وكالة «أ ف ب»، عن الناطق الرسمي باسما طلال سلو قوله: «تم الانتهاء من العمليات العسكرية في الرقة»، مؤكداً سيطرة مسلحي «قسد» بالكامل على الرقة.
وأضاف: «انتهى كل شيء في الرقة»، مشيراً إلى عمليات تمشيط تجري الآن للقضاء على الخلايا النائمة إن وجدت، وتطهير المدينة من الألغام التي زرعها مسلحو التنظيم في وسط الرقة.
ومن المقرر بحسب سلو أن تعلن «قسد» قريباً في بيان رسمي عن السيطرة على المدينة.
وبحسب رواية «قسد فإن السيطرة على المدينة جاءت بعد سيطرة مسلحيها على الملعب البلدي، بعد ساعات من طردها مسلحي التنظيم من دوار النعيم الواقع شرق الملعب البلدي، على حين أكدت مصادر إعلامية معارضة أن مسلحي التنظيم انسحبوا من محيط الدوار منذ أسبوعين.
وعلى رغم خروج مسلحي داعش نهاية الأسبوع الماضي من المدينة، بموجب اتفاق بين «التحالف الدولي» الذي يدعم «قسد» والتنظيم الذي اصطحب مدنيين معه، وعملت «قسد» بحرص على تأمين طريقه إلى دير الزور بعيداً عن أعين الكاميرات، واصلت الإعلان في الأيام التالية عن معارك تخوضها ضد التنظيم، بالترافق مع منعها وسائل الإعلام من تغطية هذه المعارك الذي يرى مراقبون أنها غير موجودة على أرض الواقع.
من جانبه سارع المتحدث الرسمي للتحالف الدولي ضد تنظيم داعش ريان ديلون للإعلان عن النصر المزعوم في مؤتمر صحفي، أعلن فيه عن «تحرير87 بالمئة من الأراضي التي كانت تحت سيطرة التنظيم».
وأشار ديلون إلى أنه أن في الأيام الأخيرة «استسلم نحو 350 مقاتلاً داعشياً لـــ«قسد» في الرقة».
وفي غضون ذلك، أفادت صفحات على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» وصول مبعوث الرئيس الأميركي لــ«التحالف الدولي» بريت ماكغورغ إلى منطقة عين عيسى شمال الرقة للمشاركة في مؤتمر صحفي لإعلان السيطرة الكاملة على مدينة الرقة.
في الأثناء نقل موقع قناة «روسيا اليوم» الإلكتروني عن البروفيسور المختص في العلوم السياسية، والخبير البارز في مركز الدراسات العسكرية السياسية التابع لمعهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية، ميخائيل ألكسندروف قوله أمس: «إن ادعاء الولايات المتحدة بأنها لم تشارك في المحادثات حول تأمين ممر آمن للإرهابيين من الرقة يتنافى قطعاً مع الواقع، فقد أشرف على هذه المحادثات وكلاء يمثلون الجانب الأميركي مما يسمى بقوات سورية الديمقراطية- قسد، ويجب علينا أن نفهم أن قسد وتنظيم داعش من حيث الجوهر، هما شيء واحد، ويشكلان امتدادا متداخلا بعضهما مع بعض، بمعنى آخر، أن بنية قوات سورية الديمقراطية هي معبر الترانزيت إلى الإرهاب تحت عنوان داعش والعودة، لغسل تهمة الإرهاب».
وأضاف: «إنه في الواقع الفعلي، فإن التشكيلات الإرهابية الرئيسة كافة، أنشأتها أميركا لتحقيق أهدافها الجيوسياسية الخاصة بها في الشرق الأوسط، بما يتضمن إسقاط الحكومة السورية، بيد أن مهمة أميركا التكتيكية في الوقت الراهن هي تعقيد سير العملية العسكرية الروسية في سورية.
وأول من أمس، أظهرت صفحات نشطاء صور الحافلات التي أقلت مسلحي التنظيم من الرقة إلى دير الزور، مقدرين عددها بنحو 30 حافلة وعشرات الشاحنات، خرجوا بموجب اتفاق بين «التحالف الدولي» وداعش، على حين قدرت وكالة «فرانس برس» عدد الخارجين بـ«نحو ثلاثة آلاف مدني فضلاً عن عشرات المقاتلين المحليين في صفوف التنظيم من المدينة بموجب اتفاق».