أنباء عن طي صفحة «الرياض 2» ومطالبات بمؤتمر للمعارضة لا يكون أساسه «الرياض1» … عرفات لـ«الوطن»: لا خطوات إيجابية لـ«العليا للمفاوضات» والسوريون لن ينتظروها

| موفق محمد

لا جديد تمخض عن اجتماعات «الهيئة العليا للمفاوضات» المعارضة في الرياض، فلا هي غيرت من رؤيتها لحل الأزمة السورية كما تطالبها الدول الداعمة تماشيا مع الواقع السياسي الجديد، ولا أقدمت على خطوات ايجابية تجاه تشكيل وفد مفاوض واحد لـ»المعارضات» في تحد واضح لحلفائها من المحيط الإقليمي والدولي.
إصرار «العليا للمفاوضات» على مواقفها، دفع «منصة موسكو» للمعارضة التي يتزعمها قدري جميل إلى رفضها عقد مؤتمر للمعارضات مبني على أساس مخرجات «الرياض 1»، وإنما عقد مؤتمر جديد للمعارضات يكون أساسه مبني على مخرجات القرار 2254، والترجيح بأن يلجأ داعمو الهيئة إلى «الضغط عليها لتغيير موقفها، وإلا فسيتم تجاوزها» لأن سورية باتت في «الربع ساعة الأخير من انتهاء الحرب وبدء الحل السياسي».
في مقابلة هاتفية مع «الوطن»، اعتبر عضو «منصة موسكو» علاء عرفات أنه لم يصدر «أي جديد» عن الاجتماعات التي عقدتها مؤخراً «العليا للمفاوضات» في الرياض على مدار يومين وكان الهدف منها إعادة هيكليتها بحيث يتم إشراك شخصيات جديدة من شأنها أن تجعل من الهيئة أكثر تمثيلاً للتيارات السياسية المعارضة.
وقال عرفات أمين «حزب الإرادة الشعبية» المعارض: «لا يوجد شيء ملموس. الأمور مستعصية (في الهيئة). لم تصدر خطوات ايجابية» عن اجتماعات الهيئة.
انتقادات عرفات لأعضاء الهيئة لم تقتصر على ذلك بل وصلت إلى حد اتهامهم بأنهم «غير قادرين» على اتخاذ خطوات ايجابية تتكيف مع الوقائع الموضوعية في الواقع السياسي الجديد إزاء الأحداث في سورية ومع ما يطلبه منها حلفاؤها الدوليون والإقليميون بما في ذلك السعودية.
اجتماعات «العليا للمفاوضات» التي اختتمت الإثنين، جاءت بعد مطالبات من حلفائها الدوليين والإقليميين وخاصة السعودية بتغيير رؤيتها لحل الأزمة السورية بما يتماشى مع الواقع السياسي الدولي الجديد تجاه سورية والمتمثل بتبدل مواقف العديد من الدول باتجاه يتماشى مع رؤية روسيا للحل، وذلك من خلال إعادة هيكلية الهيئة وإشراك منصتي «موسكو» و«القاهرة» فيها وكذلك تشكيل وفد واحد لمنصات «الرياض»، «موسكو» و«القاهرة» للجلوس أمام الوفد الحكومي الرسمي في جولة مباحثات «جنيف» المقبلة.
لكن البيان الختامي للهيئة الذي صدر عقب اجتماعها أظهر تشدداً أكثر في الهيئة عبر التأكيد على «تمسكها» بما سمته «مبادئ الثورة ومطالب الشعب السوري، وفقاً لبيان جنيف 1 وتمسكها بما نصّت عليه القرارات الدولية المتعلقة بالقضية السورية ولاسيما القرارات 2118 والقرار 2254 وما حدده بيان الرياض1».
ولم تتمخض اجتماعات «العليا للمفاوضات» عن قرار واضح بضم منصتي «موسكو» و«القاهرة» إلى الهيئة، واكتفى البيان الختامي إلى الإشارة إلى أنها «ناقشت موضوع توسعة عضويتها وضم المزيد من الشخصيات المعارضة»، إضافة إلى «الاستعداد لعقد مؤتمر جديد في الرياض».
هذه الاجتماعات جاءت قبيل مؤتمر «الرياض 2» للمعارضة الذي تقول الهيئة إنه سيعقد خلال الشهر الجاري بعد طلب وزير الخارجية السعودي عادل الجبير ذلك منها، بهدف توسيع أعضاء الهيئة، وضمّ منصتي «موسكو» و«القاهرة» إليها وإلى وفدها إلى مباحثات «جنيف 8» المرجح عقدها الشهر المقبل.
كما جاءت الاجتماعات بعد اجتماع عقد في 21 آب الماضي، في الرياض ضمها مع منصتي «موسكو» و«القاهرة» من أجل تقريب وجهات النظر فيما بينها وبحث إمكانية تشكيل وفد واحد إلى مباحثات جنيف المقبلة. وفشل الاجتماع الآنف الذكر في التوافق بعد رفض «منصة موسكو»، «الإقرار بأي نصٍّ يشير إلى مطلب الشعب السوري برحيل (الرئيس) بشار الأسد»، وكذلك رفض «منصة الرياض» مطالب «منصة موسكو» بالإبقاء على دستور 2012 مع بعض التعديلات.
وفي تصريحه لـ«الوطن» رجح عرفات، أن يحدث «تغيير» في الموقف الراهن لـ»العليا لمفاوضات»، لأنها لا يمكنها أن تستمر في ذلك كون الأمور تسير «نحو الحل السياسي»، وأضاف «لن ينتظر السوريون أو غيرهم (الدول الحليفة للهيئة) العليا للمفاوضات لتغير موقفها وإلا فسيتم تجاوزها».
وفيما يمكن اعتباره للطريق على عقد «الرياض 2»، أعرب عرفات عن اعتقاده بأن هذا المؤتمر لن ينعقد، وقال: «لا أعتقد أنه سيكون هناك رياض 2»، وأضاف «عقد الرياض 2 يعني اعترافاً بالرياض 1 ومخرجاته والرياض 1 لا يعبر عن طموحاتنا».
وطالب عرفات بعقد مؤتمر جديد للمعارضات يجمع أطراف المعارضة «بعيد عن (مخرجات) الرياض 1 وتشكيل وفد واحد للمعارضة يقابل وفد الحكومة لتطبيق القرار 2254»، موضحاً أن «الرياض 1 لا يسمح بالذهاب إلى حل سياسي كونه يتضمن شروط مسبقة»، وداعياً «منصة الرياض» إلى «التخلي عن شروطها المسبقة». واعتبر أن القرار الأممي 2254 يشكل «الأساس للحل السياسي وليس أي شيء آخر».
وعقد مؤتمر «الرياض 1» للمعارضات في العاصمة السعودية أواخر عام 2015، وضم شخصيات معارضة إضافة إلى متزعمي ميليشيات مسلحة، كان من بين ما تمخض عنه «تنحي» الرئيس بشار الأسد.
وأعرب عرفات عن اعتقاده بأن الحرب في سورية هي في «نهايتها والظروف ناضجة للحل السياسي وممانعات المتشددين في نهايتها».
وختم عضو «منصة موسكو» تصريحه بالقول: «نحن في ربع الساعة الأخير من نهاية الحرب وبدء الحل السياسي».
وتشير تقارير صحفية إلى أنه لم يعد هناك توافق دولي حول عقد مؤتمر «الرياض 2»، الأمر الذي دفع موسكو للتحدث عن عقد لقاء موسع في قاعدة «حميميم» يضم المعارضات والحكومة تمهيدا لمؤتمر حوار وطني شامل يعقد في دمشق.
يأتي ذلك وسط مؤشرات على بقاء مباحثات جنيف في حالة مراوحة في المكان بسبب الخلافات القائمة بين منصات «المعارضات».