إنهاء وجود القوات غير الشرعية في شمال سورية

| تحسين الحلبي

يقترب الجيش السوري وحلفاؤه أسبوعاً تلو آخر من تطهير مناطق واسعة من مجموعات داعش الإرهابية، ولذلك أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في 23 أيلول الماضي، أن الوحدات الأميركية الموجودة في شمال شرق سورية سيجب عليها الانسحاب ومغادرة الأراضي السورية لأن الدولة السورية لم تطلب منها المجيء إلى البلاد، وتابع: «هناك وجود شرعي يقوم على دعوة السلطات الرسمية، وهناك وجود غير شرعي وهو وجود القوات الخاصة للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة التي لم يطلب وجودها أحد، وعندما يتم إلحاق الهزيمة بالإرهاب يجب أن يكون أول إجراء في سورية هو انسحاب أولئك الذين جاؤوا بشكل غير شرعي من سورية».
وقبل يومين من تصريح لافروف، كشفت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الوحدات الأميركية الداعمة لـ«قوات سورية الديمقراطية – قسد» بدأت توجه هذه القوات للانتقال إلى القتال في دير الزور وهذا ما يشكل تصعيداً للتحدي الأميركي للجيش العربي السوري وحلفائه مثلما يولد احتمال اصطدام مسلح بين هذه الوحدات الكردية السورية والجيش العربي السوري وحلفائه، وربما إلى صدام روسي أميركي وخصوصاً بعد أن أعلنت روسيا أن جنودها في تلك المناطق مستعدون للرد على النار إذا تعرضوا لأي تهديد.
يرى الخبراء العسكريون في أوروبا أن منطقة شمال وشمال شرق سورية بدأ يظهر فيها ازدحام للقوات المتناقضة، فهناك تركيا التي تعلن الحرب على وحدات الأكراد السوريين، وهناك الجيش العربي السوري قرب مختلف هذه المناطق في دير الزور إلى شرق الرقة إلى شمال حلب، وهناك وحدات أميركية ووحدات روسية، والافتقار إلى التنسيق بين واشنطن وموسكو في هذه الساحة من المحتمل أن يحمل معه مضاعفات، لأن القوى الشرعية الوحيدة في وجودها هناك هي الوحدات الروسية والجيش العربي السوري وحلفاؤه، فلا الوحدات التركية شرعية ولا الأميركية ولا الوحدات الكردية التي تدعمها واشنطن.
عندما يتم التخلص من مجموعات داعش كافة في تلك المساحة الجغرافية من سورية سيجب انسحاب كل الوحدات العسكرية التي لا يعد وجودها شرعياً سواء التركية أم الأميركية أو الوحدات الكردية، والقيادة السورية هي المخولة بموجب سيادتها على الأراضي السورية بفرض الانسحاب على كل هذه الوحدات، وهذا ما تدركه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ومع ذلك ذكرت مجلة «ماي سان أنتونيو» الأميركية أن بعض المسؤولين الأميركيين المقربين من أصحاب القرار الأميركي في هذا الموضوع أن واشنطن قد تحتفظ بوحدات قليلة لأن الدعم الذي تقدمه واشنطن للوحدات الكردية السورية يثير من بدايته خلافاً بين الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية في الخارج، مثلما يثير تحدياً للجيش العربي السوري وحلفائه، وهو وجود أميركي عسكري غير شرعي في الأعراف الدولية والقانون الدولي، ولا بد من وضع حل نهائي له في المستقبل القريب، وبالمقابل يرى جميع المعنيين بالمنطقة أن حكومة العراق رغم صداقتها مع واشنطن، نجحت في حسم موضوع انفصال مسعود بارزاني رغم تمتعه منذ عقود طويلة بالدعم الأميركي، والكل يدرك أن الشعب العراقي بكل فئاته توحد ضد مخطط بارزاني القديم الجديد، فماذا ستفعل الوحدات الكردية السورية وهي حديثة التجربة والعهد في مشروعها حين تجد نفسها مختلفة مع كل فئات الشعب السوري حتى لو دعمتها إدارة ترامب التي لم تستطع حماية مشروع بارزاني؟
إن إدارة ترامب تدرك أن الوحدات العسكرية الأميركية الموجودة لدعم الأكراد السوريين تزداد صعوبات تحركها بين قوى مناهضة لها مثل الجيش السوري وحلفائه من إيران وحزب الله وقوى مثل تركيا ترفض دعمها لمشروع أكراد سورية لأسبابها الخاصة، لو جرى أي صدام مسلح مع هذه الوحدات الأميركية في تلك المنطقة فلن تتحقق لها السلامة لأن تهديدها لكل هذه الأطراف بما في ذلك للوحدات الروسية سيدفع الجميع إلى محاصرتها وتضييق هامش مناورتها وهذا ما تدركه وزارة الدفاع الأميركية التي لم تحرك ساكناً أمام استعادة الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي لمدينة كركوك من وحدات بارزاني بسرعة وقدرة متفوقة، فسورية وحلفاؤها المنتصرون على مجموعات داعش لا يمكن تحت أي ظرف كان، مهادنة هذه الوحدات الأميركية أو السماح لها بالبقاء بأي شكل كان، وهذا ما تعنيه روسيا حين تعلن أن كل الوحدات غير الشرعية في الأراضي السورية سيجب عليها الانسحاب.