«ستراتفور»: الحرب حسمت لمصلحة الدولة السورية وأعداء الرئيس الأسد يسعون للعودة إليه

| وكالات

اعتبر موقع «ستراتفور»، الاستخباري الأميركي، أنه بعد ست سنوات ونصف السنة من الحرب في سورية فإن هذه الحرب حسمت لمصلحة الدولة، وأن أعداء الرئيس بشار الأسد يسعون إلى العودة إليه.
وأشار المحلل السياسي الأميركي في الموقع تشارلز غلاس في مقال نشره الموقع إلى إخفاق ما اسماهم «الثوار» بدعم من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وتركيا والسعودية وقطر في تحقيق أحلامهم بتنحي الرئيس الأسد عن الحكم، الأمر أجبر أعداءه على الاعتراف بأنه باق.
وأشار غلاس إلى توقف واشنطن عن المطالبة بتغيير «النظام» في سورية، كما فعل الرئيس باراك أوباما ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون. وكشف الكاتب أن مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية «سي أي ايه»، مايك بومبيو، اتصل هاتفياً برئيس مكتب الأمن الوطني في سورية، اللواء علي مملوك، في كانون الثاني الماضي لطلب المساعدة في العثور على الصحافي الأميركي المفقود اوستن تايس، وكذلك الحصول على معلومات عن أعداء (الرئيس) الأسد، «الجهاديين» الذين قد يهددون الولايات المتحدة. وأضاف الكاتب: إن البريطانيين أرسلوا دبلوماسيين إلى دمشق لجس النبض، والدول الأوروبية التي سحبت سفراءها في عام 2012 أرسلت بعثات منتظمة إلى العاصمة السورية.
ونقل الكاتب عن مصدر غربي قريب من المناقشات السرية بين الرئيس الأسد والغرب، قوله: «لا أحد يستطيع أن يقول: آسف، كنت مخطئا»، مضيفاً إن «الدبلوماسيين الفرنسيين يسألونه عن كيفية التخلص من هذا الأمر».
وبحسب ما ورد في مقال غلاس، فإن «المصريين، الذين دعموا في البداية «الثورة» ضد (الرئيس) الأسد، يسندونه الآن. وأرسل له العراقيون، حلفاء أميركا في الحرب على داعش، مساعدات عسكرية. حتى الأردن المجاورة، التي سمحت لوكالة الاستخبارات المركزية بتدريب «الثوار» السوريين على أراضيها، تقول إن العلاقات مع خصمها (أي الرئيس الأسد) من المرجح أن تتخذ منعطفا إيجابياً».
وأشار الكاتب إلى أن «اثنين من أبرز مؤيدي مجموعات «الثوار» في سورية، السعودية وتركيا، لم يُظهرا، حتى الآن، عودتهما لـ(الرئيس) لأسد، لكنهم اقتربوا من حلفائه الروس». وذكر في هذا السياق، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين زار الرئيس التركى رجب طيب أردوغان في أيلول الماضي، ورحبت موسكو بعد ذلك بشهر بزيارة ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز.
ولفت الكاتب إلى تصدع علاقة تركيا مع حلف شمال الأطلسي «الناتو» للمرة الأولى بالموافقة على شراء أسلحة روسية على شكل نظام الدفاع الصاروخي من طراز «إس – 400»، وتوقفها عن المطالبة بتغيير «النظام» في سورية، كما أرسلت قوات إلى شمال سورية باتفاق مع روسيا، ظاهريا لمكافحة المسلحين «الجهاديين»، ولكن في الواقع للضغط على الميليشيات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة. وتحدّث المحلل الأميركي عن انتشار الإشارات والعلامات في دمشق التي توحي بأن الحرب السورية قد حُسمت، قائلاً: إن دمشق «على عكس بيروت التي انتهت فيها الحرب الأهلية في العام 1990، وبغداد التي تعرضت لغزو أميركي في العام 2003، عادت الكهرباء إلى العاصمة السورية على مدار الساعة يوميا، ولكن رأى أن الصراع لا يزال قائماً». وكتب أن «حوالي 60 في المئة من أراضي البلاد و85 في المئة من سكانها تحت سيطرة الحكومة الآن، وأما بقية المناطق فمنقسمة. ورأى أن مستقبل هذه المناطق غير واضح، وسيعتمد على قرار الراعين الأجانب لـ«الثوار» ما إذا كانوا سيستخدمونهم للضغط على (الرئيس) الأسد أو سيتخلون عنهم كلية».
وختم بالقول: «لقد فاز الأسد بالحرب، لكن هذا لا يعني انتهاء الحرب».