«حمالو الحطب» في دير الزور!

| وسام جديد 

تتقدم قوات الجيش العربي السوري والحلفاء بخطوات ثابتة على جبهة دير الزور، مدينة وريفا، رغم محاولات داعش المتكررة منع هذا التقدم الذي يوشك أن يوجه الضربة القاضية للتنظيم بالوصول إلى البوكمال والسيطرة عليها، ما يعني انتهاء وجود «التنظيم» ضمن التجمعات السكانية التي تحمل ثقلا له مثل: الميادين والموحسن والعشارة ومدينة دير الزور، ما يجعله يتحول إلى تجمعات صغيرة غير منتظمة منتشرة هنا وهناك وخاصة بالقرب من التنف.
تقدم الجيش السوري تمت مواجهته بشراسة من التنظيم الإرهابي عبر عشرات المفخخات والانغماسيين إضافة لفتح معارك هنا وهناك، ولم نر هذه الشراسة على الإطلاق في الجهة الشرقية من الفرات، حيث تقدمت مليشيا «قوات سورية الديمقراطية- قسد» بشكل غريب عجيب ضمن جيب صغير إلى أن وصلت لمدينة دير الزور دون مقاومة تذكر من التنظيم، وبدأت بعد ذلك حلقات من مسلسل هزلي تحدث عن سيطرات متتالية لمليشيا «قسد» على حقول النفط والغاز شرق الفرات، وبسرعات خيالة، ما دفع الكثير لطرح أسئلة حول كيفية حصول ذلك مع أن المنطق والعقل ينافي حصول الأمر بهذه السهولة!
لنحصل على الأجوبة علينا تذكر ما حصل قبل هذا التحرك السحري والسريع لميليشيا «قسد» شرق الفرات، والذي تزامن مع تقدم الجيش السوري باتجاه مدينة دير الزور عبر أكثر من محور، حيث كثرت الأنباء التي تحدثت عن إنزالات جوية أميركية في قلب مناطق سيطرة التنظيم دون اشتباكات تذكر أو حتى طلقة رصاص واحدة!
كان من المفاجئ للجميع إعلان سيطرة مليشيا «قسد» على حقل العمر رغم أنها كانت تبتعد حينها عن الحقل نحو 50 كم! في حين كان الجيش السوري على مشارفه، إلا أن ما قاله المرصد المعارض عن أن إعلان «قسد» المليشيا المدعومة أميركيا سيطرتها على حقل العمر جاء بعد ساعات قليلة من تنفيذ إرهابيي داعش هجوماً عنيفاً على مواقع الجيش السوري في مشارف الحقل، ما يشير إلى اتفاق حصل بين «قسد» وداعش أثمر عن هذه السيطرة، وتحدثت حينها صفحات معارضة عن صفقة تمت بينهما خرج بموجبها من بقي داخل مدينة الرقة من عناصر التنظيم وعائلاتهم عبر ممر آمن إلى البوكمال، مقابل سيطرة «قسد» على حقل العمر.
علينا أن نتذكر بشكل سريع مجريات الأحداث في المنطقة الشرقية خلال السنوات الماضية، لنجد أن تنظيمات خرجت من صلب العشائر هناك تحت مسمى «الجيش الحر» قادت التدمير والقتل في المنطقة، لتتحول سريعا إلى جبهة النصرة، لكنها ما لبثت أن رفعت هي نفسها راية داعش بعد أن جاء الكثير من الملثمين الغرباء ودخلوا المنطقة بشكل مفاجئ، لتتحول محافظة دير الزور إلى أكبر تجمع لداعش ومنها تم الانتشار باتجاه البادية وتدمر والقلمون الشرقي.
داعش التي ذبحت المئات من عشيرة الشعيطات المنتسبين لتنظيم جبهة النصرة، لم تكن إلا رسالة من المحرك الأساسي لداعش للعشائر في المنطقة الغنية بالنفط، مفادها أن اللون الأسود المرافق للتنظيم يجب أن يسود، وهذا ما حصل، وربما سهل العملية العملة البراقة المتدفقة مع الذهب الأسود المتحصل عليه من حقول النفط.
كل ما سبق ذكره يوضح العلاقة بين «قسد» وداعش، وسيزداد وضوحا عندما نعرف أن ما يسمى «مجلس دير الزور العسكري» المنضوي تحت راية «قسد» هو من دخل الحقول النفطية وسيطر عليها، وبالتالي فإن ما تبقى من عشائر سحبتهم الولايات المتحدة الأميركية من تنظيم داعش وأبقت عليهم تحت راية «قسد» ما هم إلا الوجه الأميركي لداعش حيث تم الاستلام والتسليم، بتغيير الرايات وبرضى جميع الأطراف، فلا وقت لعرض أفلام «أكشن» عن معارك واشتباكات وصعوبات فالجيش السوري لا يعطيهم هذا الوقت.
العشائر التي تغنى أبناؤها بالعروبة والوفاء عبر جميع الأزمنة، تلك العشائر التي لعن أبناؤها الخيانة في قواميس عاداتهم وتقاليدهم، تلك العشائر التي تضامن أبناؤها مع العراق في وجه الغزو الأميركي، تحول عديد من أبنائها ووجهائها إلى أداة ذليلة، مكسورة الجناح، لا قرار لهم، ضمن مليشيا تدار من الأميركي نفسه، فتحولت قصص العروبة والوفاء إلى ذل وخيانة، فحلت اللعنة عليهم «حمالو الحطب»، لكن يبقى هناك أمل بأن ينهض الشرفاء فيهم ويرفعوا راية الحق والوطنية كما فعل الكثير من أبناء العشائر العربية على امتداد الجغرافيا السورية.