جعجعة بلا طحين واستمرار لصراعات الزعامة وأنباء عن نفوذ «إخواني» … فشل «مؤتمر حوران» في إفراز ممثلين عن منطقة «تخفيف التوتر» الجنوبية

| سامر ضاحي

على وقع انعقاد الجولة السابعة من اجتماعات أستانا يستمر العمل في مناطق «تخفيف التوتر» بهدوء نحو تشكيل «مجالس محلية» هدفها الأول تمثيل المواطنين القاطنين في تلك المناطق في أي محادثات تتعلق بمناطقهم، والثاني سحب البساط من تشكيلات المعارضة الخارجية بما يتوافق والتفاهمات التي حصلت في اجتماعات أستانا. لكن هذه المحاولات يعتريها صراع على زعامة مناطق «تخفيف التوتر»، وصراع بين الميليشيات والقوى التي تسمي نفسها «مدنية» ما أدى إلى إخفاق ما يسمى «المؤتمر الثوري الأول في حوران» الذي عقد أمس في درعا في تحقيق أهدافه، وفق ما أكدت مصادر مقربة من المعارضة لـ«الوطن».
جاء انعقاد المؤتمر بعد سلسلة لقاءات جرت في مقر محافظة درعا بحضور اللجنة المشتركة حول منطقة «تخفيف التوتر» وممثلين عن المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيات المسلحة جنوباً، بحضور ممثلين عن الجانب الروسي، أكدت ضرورة تواجد ممثلين حقيقيين عن المناطق الخاضعة لسلطة الميليشيات. وأوضحت المصادر أن هدف المؤتمر كان إنشاء جسم سياسي يمثل «مناطق درعا الخاضعة لسيطرة الميليشيات» في الاجتماعات المتعلقة بمصير منطقة «تخفيف التوتر» الجنوبية سواء الداخلية منها أو الخارجية، وهو ما يمكن اعتباره محاولة لسحب البساط من تحت تشكيلات المعارضة الخارجية وأبرزها «الهيئة العليا للمفاوضات» وسط أنباء عن قرب حل الهيئة أو اعتبارها بحكم المنحلة في ضوء الجهود التي يبذلها المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا لضم المعارضات في وفد واحد إلى محادثات جنيف.
ومن أجل الابتعاد عن التجاذبات بين الميليشيات المسلحة، بينت المصادر المقربة من المعارضة لـ«الوطن»، أنه تمت دعوة مسلحي الميليشيات للمشاركة في المؤتمر على أساس التمثيل الجغرافي للمناطق التي يسيطرون عليها وليس على أساس انتماءاتهم للميليشيات ولذلك لن تكون ميليشيات من قبيل «جيش الإسلام» أو «شباب السنة» ممثلة في المؤتمر حتى لو حضره أعضاء منها.
وكان من المقرر، بحسب المصادر، أن يشارك في المؤتمر 300 شخص يمثلون 6 قطاعات (القلعة، الميزان، المدينة، الأوسط، اليرموك، الجيدور) في درعا بزاقع 50 شخصية لكل قطاع على أن يسفر في نهايته عن تشكيل «اللجنة التنفيذية» وتضم 26 عضواً يتم اختيار24 منهم من مجلس الأمناء «المكون بدوره من 48 عضواً» يضاف إليهم ما يسمى «محافظ درعا الحرة» ورئيس ما يسمى « دار العدل في حوران» بصفتهما الاعتبارية، نصفهم من المسلحين «لجنة عسكرية» والنصف الآخر من المدنيين «لجنة سياسية»، وسيكون على عاتق اللجنتين «اتخاذ القرارات نيابة عن «منطقة تخفيف التوتر»، كما ستكون «اللجنة التنفيذية» بشقيها المسلح والسياسي شريكة نيابة عن تلك المنطقة في أي مؤتمر سوري بالداخل أو الخارج مثل «مؤتمر الحوار الوطني السوري» الذي يجري الحديث عنه أو أستانا أو جنيف.
وأوضحت المصادر، أن لجنة تحضيرية وضعت نظاماً داخلياً للمنطقة الخاضعة لسيطرة الميليشيات بحثه المؤتمر وكان يجب إقراره أيضاً، لكن التجاذبات والصراعات «أفشلت المؤتمر على غرار مؤتمرات سابقة» وفق المصادر.
أبرز مظاهر إخفاق المؤتمر، وفق المصادر، كانت بيانه الختامي بعدما كان مقرراً للمؤتمر أن يستمر عدة أيام، حيث جاء البيان دون أدنى سقف من الطموحات التي كان يعول عليها، إذ ساهم رفض بعض الأسماء المدعوة للحضور وكذلك الضغوط التي مارستها الميليشيات المسلحة وبخاصة غياب مسلحين منها عن الحضور في توجيه طعنة للمنظمين.
أما أبرز مخرجات المؤتمر، فكانت على عكس ما سبق، واكتفت بالتأكيد على مواصلة أعماله على مدى الأسبوع لفرز «الأمانة العامة» بذريعة «الظروف الأمنية التي لا نتمكن فيها من انتخاب الأمانة العامة انتخاباً مباشراً»، وأوكلت المهمة بحسب البيان إلى «القطاعات لإفراز ممثليها في الأمانة العامة كل حسب طريقته إما بتوافق وأما بالانتخاب وبعد ذلك تجتمع الأمانة العامة لاختيار اللجنة التنفيذية واختيار رئيس ونائب رئيس للجنة التنفيذية وبهذا قد استكمل مشروعنا بإيجاد قياده موحدة تتحدث باسم حوران».
واعتبر مراقبون أن ترك الأمر للقطاعات هو إخفاق ذريع للمؤتمر في اختيار ممثلين عبر أطر ديمقراطية أبرزها الانتخاب وبالتالي من المتوقع أن تقوم القطاعات بتسمية الممثلين حسب نفوذ كل منهم. ورأت المصادر المعارضة أن الاتهامات التي وجهت للمؤتمر بأنه «إخواني الطابع» مبالغ فيها من ناحية أن «الإخوان» ممثلون في تلك المناطق فعلياً ومن الطبيعي تواجد بعضهم في المؤتمر إضافة إلى تأثير الأزمة الخليجية وانعكاساتها في سورية حيث ترفض الأردن والسعودية بشدة أي دور لـ«الإخوان» رغم أن «الإخوان» ممثلون في درعا عبر «منظمات إغاثية وهيئات مدنية» في المناطق التي يسيطر عليها المسلحون.
كما أن للأردن موقفاً لافتاً كان ضاغطاً وبقوة على ميليشيات ما يسمى «الجبهة الجنوبية» للمشاركة في اجتماعات أستانا ووصل الأمر إلى وقف دعم تلك الميليشيات ومن ثم الإعلان الصريح في عمان بنية فتح معبر نصيب – جابر بشرط تواجد القوات الحكومية السورية على الطرف السوري من المعبر وبالتالي لا يمكن للميليشيات التحرك، ولو بشكل منفرد أو مستقل، بعيداً عن أي توجيه أردني، بحسب المراقبين.
واعتبر المراقبون، أن إخفاق المؤتمر ينسحب على إخفاق مؤتمرات أخرى سابقة، لافتين إلى أن تعدد المؤتمرات في منطقة «تخفيف التوتر» يشير بوضوح إلى تعدد الجهات التي تتصارع على زعامة تلك المناطق بحثاً عن أي دور في المستقبل، وهو أمر سبقهم فيه من يسمون أنفسهم معارضين عبر التسابق على ادعاء «تمثيل السوريين».