من دفتر الوطن – التحكم الشامل

| حسن م. يوسف 

بعد احتلال العراق قلت على شاشة الفضائية السورية: «الغرب صنع مسخ الإرهاب من أسوأ ما فينا ثم وضع ذلك المسخ في أحضاننا وراح يطلق علينا النار بحجة أنه يطلق النار على المسخ». يومها سخر مني أحد «المثقفين» واتهمني بترويج نظرية المؤامرة لحساب الأنظمة، فرددت عليه بالقول: إن الترويج لنظرية المؤامرة غباء سيء، لكن الغباء الأشنع الذي يشبه الخيانة هو أن تجري المؤامرة أمام عينيك ثم تسكت عنها خشية أن تتهم بترويج نظرية المؤامرة!
صحيح أنه من تقاليدنا الفولكلورية أن نبالغ بقيمة أي انتصار نحققه، وأن نعلق مسؤولية خسارتنا على الظروف كما فعل رئيس اتحاد كرة القدم عندما علق مسؤولية خسارة فريقنا الوطني أمام استراليا على أكتاف حكم مباراة الذهاب وعلى دور المافيات… الخ. إلا أن بعض ما اعتبر طويلاً أنه من خيالات مروجي نظرية المؤامرة، بات الآن حقائق لا يرقى إليها الشك.
فما من أحد يجرؤ الآن على اتهامنا بترويج نظرية المؤامرة عند الحديث عن الحرب التي تشنها الفاشية العالمية على سورية بعد تصريحات أبو «صيدة» حمد بن جاسم الإسخريوطي.
البارحة شاهدت مقابلة تلفزيونية طولها 69 دقيقة مع الإعلامي والمخرج الأميركي أليكس جونز الذي وصفته مجلة «نيويورك» بأنه «رائد نظرية المؤامرة في أميركا» كما وصفه مركز قانون الفقر الجنوبي بأنه «أكثر منظري المؤامرة إثارة للجدل في أميركا المعاصرة».
والحقيقة أن جونز كان في مركز الكثير من القضايا الساخنة، فقد اتهم الحكومة الأميركية بتدبير تفجير مدينة أوكلاهوما، كما اتهمها بأنها كانت وراء هجمات 11 أيلول، وكان قد فجر فضيحة قيام وكالة الفضاء الأميركية بتزييف فيلم الهبوط عل سطح القمر. إلا أن أهم فضيحة فجرها جونز هي قوله إن عدداً من الحكومات وكبار الرأسماليين قد تحالفوا لخلق «نظام عالمي جديد» بالاعتماد على «الأزمات الاقتصادية المصطنعة وتكنولوجيا المراقبة المتطورة». والأهم من كل ما سبق «تدبير الهجمات الإرهابية التي تغذي الهستيريا القابلة للاستغلال».
يقول جونز إنه قد استقى معلوماته من رأس النبع، الملياردير الأميركي روكفلر شخصياً بعد إطلاق فيلمه «مجنون كما الجحيم» إذ أبلغته محامية يعرفها أن روكفلر شاهد فيلمه ويود أن يتعرف عليه. يدعي جونز أن روكفلر قد حدثه عن هجمات 11 أيلول قبل أحد عشر شهراً من وقوعها كما أخبره أنهم سيقومون بغزو أفغانستان لأجل نفط بحر قزوين كما سيقومون باحتلال العراق وإسقاط شافيز.
ويضيف جونز أن «الهدف النهائي الذي يخطط له هؤلاء هو إقامة حكومة عالمية موحدة تديرها البنوك والشخصيات المالية وهم ينفذونها جزءاً تلو الآخر، فالعملة الأوروبية اليورو والدستور الأوروبي هما جزء من الخطة، ويحاولون حالياً تطبيقها عن طريق اتحاد أوروبي أميركي شمالي، وإنشاء عملة جديدة اسمها «أميرو». والمخطط كله هو عبارة عن إقامة حكومة عالمية موحدة وزرع شريحة في كل شخص، يكون المال وكل المعطيات الشخصية فيها، بحيث يستطيع أصحاب المصارف التحكم به بشكل تام. فالضرائب تقتطع رقمياً وإذا ما حاول أحدهم أن يحتج سيكون من السهل إيقاف الشريحة الخاصة به. وعندها لن يكون بوسعه فعل أي شيء حتى شراء الطعام. يرى جونز أن هدف هذه الإجراءات هو: «السيطرة الكاملة». أي إن «المواطن سيصبح عبداً، لخدمة هؤلاء الناس».
أعترف لكم أنني لو اطلعت على هذا الكلام قبل سنة لضحكت عليه، فهو أقرب لأفلام الخيال العلمي، لكنني لا أستطيع إلا أن أنظر بقلق لقيام السلطات السعودية بإعطاء الروبوت «صوفيا» الذي يعمل بالذكاء الاصطناعي، الجنسية السعودية، في السادس والعشرين من الشهر الماضي!
ترى هل سنشهد قريباً بدء تطبيق تجربة «التحكم الشامل» في السعودية!