إطلاق مؤسسة «وثيقة وطن» ومشروعها الأول التوثيق لما مرت به سورية في السنوات الأخيرة

| عمار عبد الغني

تم أمس في دمشق إطلاق مؤسسة «وثيقة وطن» بهدف توثيق الرواية الشفهية لتشكل رافداً للتاريخ الرسمي المكتوب، ووضع أساس أفضل لجيل قادم والتوصل إلى مرتسمات لإستراتيجية عربية يسترشد بها أصحاب القرار، على أن يكون المشروع الأول للمؤسسة التوثيق لما مرت به سورية في السنوات السبع الأخيرة.
وتحت عنوان «الواقع العربي بعد مئة عام على وعد بلفور.. الاستفادة من دروس الماضي لبناء مستقبل أفضل»، بدأت المؤسسة في مدرج جامعة دمشق وبمشاركة نخبة من المفكرين والكتاب العرب فعاليات مؤتمرها الحواري الأول.
وافتتحت المستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية بثينة شعبان رئيسة مجلس أمناء مؤسسة «وثيقة وطن» المؤتمر بكلمة قالت فيها: «إننا معنيون بما تمر به أمتنا وبوضع الخطط لمواجهة كل ما يحاك ضدنا». وأضافت: «إن الأوطان هي الأهم والأحق بأن نخشى عليها ونشهد اليوم النتائج الكارثية لما سموه زوراً بـ«الربيع العربي» في عدد من الدول العربية»، مشيرة إلى أن وثيقة وطن تهدف إلى توثيق القامات التي ساهمت في عزة الوطن وتوثيق الرواية الشفهية لتشكل رافداً للتاريخ الرسمي المكتوب.
وأكدت شعبان، أن المشروع الأول لـ«وثيقة وطن» سيكون التوثيق لما مرت به سورية في السنوات السبع الأخيرة، وقالت: «إن حوارنا هنا موضوعي وصريح وهادف ومنظم لوضع أساس أفضل لجيل قادم.. وهدفنا التوصل إلى مرتسمات لإستراتيجية عربية يسترشد بها أصحاب القرار». وأشارت شعبان إلى أن الشعب السوري وجيشه الباسل ترجما معنى الانتماء والتضحية والشهادة والشجاعة والجرأة ودفعا ثمناً باهظاً كي تبقى هذه الأرض عزيزة كريمة لأهلها وعصية مستحيلة على أعدائها، مضيفة: «إننا اليوم وبعد سبع سنوات من هذه الحرب الإرهابية توصلنا إلى سر هذه الاستمرارية والذي هو عشق الأبناء لهذه الأرض واستعدادهم أن يستشهدوا دفاعاً عنها وعن كرامتها ووجودها».
وبينت شعبان، أن الهدف من المؤتمر ملامسة الأسباب التي أوصلت هذه الأمة إلى الحالة الراهنة وخاصة أن الأسباب ليست خارجية فقط فنحن نعلم أن حروب الاستعمار الغربي على المنطقة توجت بوضع مخططات سايكس بيكو ووعد بلفور في التنفيذ وكانت هناك ثغرات كثيرة تمكن أصحاب هذه المخططات من النفاذ منها والبناء عليها واستخدامها كإحدى وسائل تنفيذ مخططاتهم.
وأضافت: نعتقد أن إحدى أهم هذه الثغرات ناجمة عن عدم المصارحة والمكاشفة في تاريخنا لحفظ مصالح شخصية أو حزبية أو غير ذلك متناسين أن الأوطان هي الأهم والأحق بأن نخشى عليها من الأذى وهذه ثغرة مستمرة عبر تاريخنا.
ولفتت شعبان إلى أنه رغم وجود الدولة لمدة عقود بعد الاستقلال على مساحة وطننا العربي لم نطور في عالمنا العربي مفهوم المواطنة ولهذا نلاحظ أن الشرذمة والهجرة والارتهان للآخر تبلغ نسباً عالية وفي الوقت الذي لا نستخف بوجود عوامل أخرى اقتصادية وغيرها إلا أن وجود التحصين السياسي والمعرفي والفكري لا بد أن يكون هو البداية لتحصين الأوطان والمواطنين.
وتابعت: لقد شكلت المقاربة الخجولة للأحداث التاريخية التي مرت بها أمتنا العربية الدافع الأهم وراء تأسيس «وثيقة وطن» كمركز أبحاث معني بالإضافة إلى الدراسات بتوثيق تاريخ شفوي غالباً ما يندثر بعد غياب أصحابه ولا يشكل معيناً أو رافداً للأجيال القادمة.
ودعت شعبان رجال الأعمال العرب الوطنيين والقوميين لدعم مراكز الأبحاث ورجال الفكر كي نقاوم ليس فقط العدو الصهيوني وإنتاجه من الأكاذيب بل كي نواجه أيضاً منتجات البترو دولار التي أصبحت تشوه تاريخنا بأقلام تعمل لمصلحة من يستهدف هذه الأمة.
من جانبه، قال مفتي الجمهورية سماحة الشيخ أحمد بدر الدين حسون في كلمة له خلال المؤتمر: «جئتم إلى دمشق وهي تعلن للعالم كله أن كل وثائق العالم إذا رفضها الوطن لا يمكن أن تطبق عليه أبداً. هذه سورية تذكرون كيف اجتمعوا عام 2011-2012-2013 باسم أصدقاء سورية وأصدروا وثائق وسموا أنفسهم أصدقاءها ولكن شعب سورية وقائدها وجيشها ووطن سورية رفضوا أن يقبلوا كل وثائقهم وسيرفضون وثيقتهم الأولى».
وأضاف: نحن اليوم نضيء شجرة وثيقة وطن، نعم نحن نقرأ وثيقة وعد بلفور لا لنبكي على أطلال فلسطين ولكن لنتذكر مئة عام كيف كانت أخطاؤها ليستمر هذا الوعد وأين كان ضعفنا لنحوله إلى قوة ولنرد هذا الوعد بالوعيد، نعم نحن اليوم لا نبكي على أطلال فلسطين والدليل ما يفعله اليوم وبالأمس وغداً الجيل الجديد الذي ظنوا أنه سينسى التاريخ وسينسى فلسطين.
وبين حسون، أن سورية صمدت بوجه أعتى حرب إرهابية بفضل قائدها الذي أحب اللـه والإنسان وقال: «من اللحظة الأولى.. سورية اللـه حاميها.. يحميها برجال صدقوا ما عاهدوا اللـه عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا».
وختم حسون كلمته قائلاً: أرجو أن تكون وثيقة وطن ترسم لنا صورة الوطن العربي أولاً كما كانت قبل التقسيم، وصورة سورية قبل سايكس بيكو، لأرى أن فلسطين هي قلب الأمة العربية.. ونقول لوزراء التربية اخلعوا من كتبنا خرائطكم السياسية وعودوا إلى خرائطنا الحقيقية، سورية أنت الروح والوطن.
بدوره، أكد المفكر طلال أبو غزالة في كلمة متلفزة له خلال افتتاح المؤتمر، أن إعلان وعد بلفور المشؤوم أداة من أدوات المؤامرة المنسوجة ضد الشعب الفلسطيني والعالم العربي والسلام والإنسانية جمعاء، معتبراً أن إعلان بلفور «لاغ وباطل» وأن جميع التدابير ذات الصلة بإضفاء الشرعية على الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين لاغية وباطلة. وأعرب عن شكره وتقديره لسورية قيادة وشعباً لوقوفهم إلى جانب الشعب الفلسطيني في نضاله ضد الاحتلال الإسرائيلي.
وتتضمن فعاليات المؤتمر جلسات حوارية تستمر يومين للخروج برؤية مشتركة وورقة عمل تتضمن إستراتيجيات للعمل العربي في المستقبل وتتضمن محاور النقاش «المشروع النهضوي العربي ومستقبل العمل العربي المشترك والهوية العربية.. المفهوم بين الماضي والمعاصرة ومخاطر التطبيع وقضية فلسطين وكيف نواجه التفتيت.. العرب والتطبيع الإقليمي.. تداخل المصالح وتعدد المواقف والعرب والنظام الدولي».