أعربت عن اطمئنان سورية لأي مبادرة تقوم بها روسيا .. شعبان لـ«الوطن»: نعول على تضحيات جيشنا وشعبنا وصمودنا لتحرير أرضنا

| موفق محمد

أعربت المستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية بثينة شعبان رئيسة مجلس أمناء مؤسسة «وثيقة وطن» عن اطمئنان سورية «لأي مبادرة تقوم بها روسيا» من أجل إيجاد حل سياسي للأزمة في سورية.
وفي تصريح خاص لـ«الوطن» على هامش فعاليات المؤتمر الحواري الذي أقامته المؤسسة على مدرج جامعة دمشق، قالت شعبان في ردها على سؤال إن كانت دمشق تعول على مرونة في الموقف السعودي فيما يتعلق بالأزمة السورية: «نحن لا نعول إلا على تضحيات جيشنا وشعبنا وعلى صمودنا وسعينا لتحرير أرضنا. هذا الذي نعول عليه والذي مكننا من الانتصار على الإرهاب في معظم أراضي الجمهورية العربية السورية».
وقالت شعبان في ردها عن سؤال حول الزخم السياسي الحالي فيما يخص سورية والمتمثل بالتحضير للعديد من المؤتمرات الرامية إلى إيجاد حل للازمة السورية ومنها مؤتمر سوتشي: «نحن نطمئن لأي جهد تقوم به روسيا، لأن روسيا هي حليف إستراتيجي لنا بالحرب على الإرهاب، وقد برهنت لسنوات أنها هي التي فعلاً مع جيشنا العربي السوري ومع قواتنا التي تحارب الإرهاب وليس هذا «التحالف الدولي» الذي شكل مأمن وقواعد للإرهاب ولذلك نحن في حوار مع الاتحاد الروسي ونحن مطمئنون لأي مبادرة تقوم بها روسيا وسنكون جزءاً من هذه المبادرات». وأوضحت شعبان، أن مؤسسة «وثيقة وطن»، هي مركز أبحاث معني بالتأريخ الشفوي ومعني بإعادة قراءة تاريخنا والمكاشفة والمصارحة ووضع النقاط الصحيحة في هذا التاريخ لكي لا يمر جيل عقب جيل وهو يقرأ تاريخا مجاملاً مزيفاً لا يتسم بالحقيقة.
واعتبرت، أن اجتماع هذه النخبة من المفكرين والباحثين من كل أقطار الوطن العربي وبعضهم قد أتى من الولايات المتحدة ومن أوروبا هو دليل على أن سورية ما زالت هي قلعة العرب، وأن أي مشروع عروبي نهضوي لا بد أن تقوده سورية بقيادة الرئيس بشار الأسد.
وأضافت: «طبعاً هذا تقدير أيضاً لتضحيات الشعب السوري والجيش العربي السوري في المعركة التي خاضها على مدى سبع سنوات ضد العدو الصهيوني وأعوانه، ولو استمعت إلى الأحاديث الجانبية، فمعظمهم يقول إنه لا سمح اللـه لو حدث شيء لسورية لما بقي هناك عرب على الإطلاق، لذلك أنا اعتبر أن قدومهم واستجابتهم بهذا الحماس وهذا المستوى الراقي من الباحثين العرب هو دليل على أن سورية سيكون لها دور ريادي في قيادة المشروع النهضوي العربي المقاوم الذي سوف يتحدى كل مؤامرات الصهيونية ليس فقط على فلسطين بل على أرضنا.
ورأت شعبان، أن أي دولة عربية تخرج من المنظور القومي لمقاومة المشروع الصهيوني تعاني ليس فقط سياسيا وإنما داخليا، لأن الهدف النهائي للمشروع الصهيوني هو القضاء على هذه الأمة وتأسيس إمبراطورية صهيونية على أنقاض العرب، ولذلك المنظور القومي والعربي هو منظور ضروري لبقاء العرب ولاستمراريتهم ولانتصارهم على هذا المشروع الذي هو يستهدف وجودهم وهويتهم فمسألة الهوية في هذا المؤتمر هي مسألة مهمة جداً ستتم مناقشتها في الجلسات القادمة.
ورداً على سؤال حول المطلوب من الدول العربية لقيام المشروع النهضوي العربي المقاوم، قالت شعبان: «كل من ينصاع لأوامر الولايات المتحدة ولأوامر العدو الصهيوني هو ليس عربيا، بطبيعة الحال نحن نتحدث عن العرب المؤمنين بوجودهم وهويتهم وقضيتهم، أما الارتهان للآخر فهذا خارج نطاق الأمة وما تطمح إليه، ولكن لن يمنعنا هذا من الرهان على شعبنا في كل الأقطار العربية وعلى يقظته ولا نتحدث فقط عن الحكومات التي قد يكون لها أجندتها الخاصة، دائماً نحن رهاننا على الشعب».
وحول ما يظهر تباعا من خفايا فيما يتعلق وعلاقة السعودية مع الغرب وبكيان الاحتلال الصهيوني، قالت شعبان: «منذ القرن الماضي اتفقت السعودية مع الأميركيين وقبل مؤتمر «سان ريمو» حين رفعوا الحظر النفطي وتركوا سورية لمصيرها في فصل القوات، لذلك الدور ليس جديداً لكن انكشاف هذا الدور هو الجديد».
وتساءلت شعبان: ما الذي تم تقديمه لفلسطين من هذه الدول الغنية، فلو تكاتفت الدول العربية من أجل تحرير الأراضي العربية المحتلة لحررت هذه الأراضي منذ زمن لكن التخاذل موجود. وفي تصريحات سابقة للصحفيين على هامش المؤتمر، أوضحت شعبان «نحن نسعى للقيام بجهد يدحض وعد بلفور»، وأضافت: «بهذه النقطة الأمة العربية مجتمعة كلها تصر على أنه لا بد اليوم من أن يقوم الشعب العربي في بلدانه المختلفة بعمل ما يثبت أن وعد بلفور باطل وملغي، ولكن من خلال تفعيل آليات العمل العربي والمنهجية العربية التي يمكن أن توحد الصف العربي والقوى العربية للعمل الحقيقي المشترك وليس فقط للظهور أمام الإعلام في هذه المناسبة أو مناسبة أخرى، وإنما لإرساء آليات عمل وأسس لاجتماعات ومقررات وإستراتيجيات توضع في خدمة أصحاب القرار وتثير الوعي والاهتمام للشعب العربي في مختلف أقطاره».
ولفتت إلى أن هدفنا في الذكرى المئوية لوعد بلفور أن نقول إن هذا الوعد باطل وملغي وأن نتدارس السبل والطرائق التي تمكننا من أن نعيد النظر في كل العثرات والثغرات التي مكنت أعداءنا من التحكم بهذه الأمة ومن خلق هذه المخططات الشنيعة لهذه الأمة وأن نرسم إستراتيجية لآفاق المستقبل يمكن أن تعزز من هويتنا وانتمائنا كعرب وتبث الوعي في أذهان الشعب العربي حول كيفية المقاومة لهذه المخططات.
واعتبرت شعبان، أن الصهيونية ومخططاتها هي أساس البلاء التي تعاني منها هذه الأمة والرد عليها سيكون بوقفة واحدة وكلمة واحدة وبتوحد العرب من أجل مواجهة ومقاومة هذه المخططات.