حملة اعتقالات طالت عشرات الأمراء .. وقراران بإقالة متعب بن عبد اللـه وقائد البحرية … السعودية تقيل رئيس وزراء لبنان

| الوطن – وكالات

بعد خطوات تصعيدية أميركية وتهديدات وعقوبات متلاحقة على حزب اللـه، وتغريدات سعودية مواكبة لتحركات واشنطن قادها الوزير السعودي تامر السبهان، وصلت حدود التهديد العسكري، وفي خطوة بدت مفاجئة من حيث الشكل والتوقيت، أعلن ظهر أمس رئيس وزراء لبنان سعد الحريري من الرياض وعلى قناة ولي العهد محمد بن سلمان «العربية» استقالته في خطاب غامض كان هدفه الوحيد توجيه التهم لإيران وحزب اللـه بفرض قرارهما على لبنان!
الحريري برر خطوته، وفق خطاب استقالته المكتوب بلغة سعودية واضحة، بالرغبة في وقف التدخلات الإيرانية والخوف على حياته، وجاءت بعد ساعات من استقباله مستشار المرشد الأعلى الإيراني للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي، والتي بدت «كالقشة التي قصمت ظهر البعير»، حيث تلقى إثر اللقاء اتصالاً هاتفياً استدعاه إلى الرياض، ولم يظهر منذ ذلك الحين إلى أن أعلن استقالته.
وفيما عكست ردات الفعل صورة المشهد اللبناني والإقليمي الحاصل، رحبت إسرائيل على لسان رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو بالخطوة معتبراً أنها «دعوة للعالم للتوحد في مواجهة العدوانية الإيرانية»، ليتبعه وزير حربه أفيغدور ليبرمان مرحباً بالاستقالة ومعلقاً بالقول إن «الجيش الإسرائيلي مستعد لمواجهة إيران».
الربط الإسرائيلي بين استقالة الحريري و«مواجهة إيران»، لاقته أوساط لبنانية موالية للرياض فربطت ما جرى والتصعيد المحتمل ضد حزب اللـه.
ردات الفعل الداعية للحرب والفتنة في الأوساط التي تدور في فلك السعودية، رافقتها ردات فعل متوازنة خرجت عن الرئيس اللبناني ميشيل عون، حيث دعا إلى «المحافظة على الوحدة الوطنية وعلى أجواء الاستقرار الأمني والسياسي في الداخل اللبناني»، على حين اتهم مصدر مقرب من حزب اللـه السعودية بالسعي لإغراق لبنان بالفتنة، وقال الإعلام التابع للحزب إن الأمين العام لحزب اللـه حسن نصر اللـه سيطل اليوم للتعليق على الاستقالة، على حين قالت الخارجية الإيرانية: «إن استقالة الحريري المفاجئة من بلد آخر، ليست فقط مؤسفة ومستغربة، وتشير إلى أنه يلعب في أرض الحاقدين على المنطقة»، وإنما «هي مشروع صهيوأميركي جديد لتأجيج التوتر في لبنان والمنطقة».
وترافقت استقالة الحريري مع حملة اعتقالات شنتها طوال يوم أمس قوات الأمن السعودية طالت عشرات الأمراء بحسب مصادر إعلامية، ومساء أمس تم إعفاء وزير الحرس الوطني متعب بن عبد الله، العدو اللدود لمحمد بن سلمان، كما تمت إقالة قائد القوى البحرية عبد اللـه السلطان وعدد من قيادات الجيش، فيما يبدو انقلاباً أبيض تمهيداً لتسليم بن سلمان مقاليد الحكم في مملكة آل ـسعود.
وبحسب مراقبين فإن الخطوة تمهد على ما يبدو لتصعيد كبير قد تشهده الأراضي اللبنانية ما لم تنحسر الأزمة السياسية التي باتت تسيطر على لبنان، وقالت مصادر دبلوماسية في بيروت لـ«الوطن» إن أياً من المقربين من الحريري لم يكن على علم بقرار الاستقالة، وإن أقرب المقربين منه فوجئوا بقراره الذي لم يستشر فيه أحداً.
وتعد استقالة الحريري بمنزلة نكسة لعهد الرئيس اللبناني ميشيل عون الذي وصل إلى سدة الرئاسة بعد تفاهمات مع الحريري ووسط تسوية لبنانية وإقليمية، إلا أن الرئيس عون، وبحسب المصادر اللبنانية، لديه القدرة والشارع ليتجاوز الأزمة التي افتعلها الحريري، وليحفظ أمن وسلامة لبنان.
وحتى كتابة هذه السطور لم يعرف بعد إن كان سعد الحريري حراً طليقاً ويحق له مغادرة الرياض، ورأت المصادر أنه من الواضح من خلال شكل الاستقالة، أنها جاءت بإلزام من قبل أسياده في الرياض لأسباب لا بد أن تتضح لاحقاً.