وجود أم لا وجود والرقة تشهد

| ثائر قدسية

نعم إن القضية لم ولن تكون قضية نظام ودفاع عنه، القضية هي قضية دولة هُددت بوجودها فإما أن تكون أو لا تكون.
لقد جابهت الدولة السورية القوى التي حاولت تهديد وجودها وكان لا بد من حدوث الدمار نتيجة هذه المجابهة، وإلا فقدت جيشها وانتهت كدولة، لأن عماد الدولة هو الجيش ودونه لا توجد دولة، وهذا أمر أساسي في منطق السلطة والدولة والمجتمع منذ أفلاطون وحتى الآن، ومع ذلك حرصت الدولة على التقليل من الدمار الناتج عن المعارك عبر المصالحات والمحادثات والمؤتمرات وسواها، فكان الدمار جزئياً والذي لم يكن ليكون أصلاً لولا قرار الحرب على الدولة الذي اتخذته المعارضات بكل أشكالها، من ميليشيات تحت مسمى «الجيش الحر»، إلى تنظيمات إرهابية مثل جبهة النصرة وداعش، وكلها بدعم غربي تركي سعودي قطري تحت مظلة إسرائيلية أميركية، حيث استخدمت أعتى أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة ومواجهتها لا يخفى على أحد كم سيكون ثمنها من الحجر والبشر.
هكذا أدت هذه الحرب إلى دمار في حلب وحمص ودرعا ودير الزور، وفي بعض أرياف دمشق واللاذقية والمدن المذكورة، ولكن بقيت الدولة وبقيت معظم البنى التحتية، وبشكل واضح أكثر فإنه حيث كانت الدولة بقي السلام والأمان ودون دمار، مثل العاصمة دمشق واللاذقية والسويداء وطرطوس والحسكة وحماة والأجزاء المهمة جيوسياسياً من حمص وحلب ودرعا، واستمرت الحياة طبيعية رغم محاولة إيقافها بأساليب خبيثة اقتصادية وعسكرية ونفسية وإعلامية.
إن الحياة استمرت لأن هذا الشعب هو شعب حي يرفض الموت ويعشق الحياة، فضحى من أجل استمرارية هذا الوجود بأغلى الشباب، لكن بالمقابل ماذا فعلت قوات التحالف عندما أرادت قتال داعش وإخراجها من الرقة؟ لقد دمرت البنية التحتية في مدينة الرقة بنسبة مئة بالمئة، ودمرت المدينة بنسبة 95 بالمئة، وتحولت المدينة إلى مدينة أشباح، وليس ذلك فقط فأينما ضرب الحلفاء أو أدواتهم فإنهم ضربوا البنية التحتية جسوراً وجامعات وطرقاً ومعامل ومشافي.
نعم هذا هو الفرق بين دولة تدافع عن وجودها ودول مارقة تحاول تهديد وجود هذه الدولة، ولكن بالمقابل أيضاً هناك دول وقفت إلى جانب سورية سياسياً وعسكرياً وكان لذلك أثر مهم في دعم صمود الدولة وجيشها وشعبها وقيادتها.
من المؤكد أن الشعب السوري ومن سيكتب التاريخ، لن ينسى روسيا وإيران والصين وبقية الدول الخيرة، وأيضاً لن ينسى أبداً أميركا وإسرائيل ودول الخليج، وكما القنيطرة شاهدة على وحشية الصهاينة، فإن الرقة شاهدة أبدية على استمرار القدر الوحشي الذي كتب على سورية أن تقف بوجهه عبر التاريخ.
نعم سيكتب التاريخ أننا خضنا حرباً معقدة في التفاصيل ولكنها في المضمون واضحة جلية، فكانت معركتنا دفاعاً عن وجودنا، على حين معركتهم لإنهاء وجودنا، والمعركة حسمت بصمود شعب وجيش ودماء زكية، عطرها أبدي مدى الدهر نستمد منه القوة والصمود تحت أي بند أو ظرف كان.