خميس من عدرا الصناعية: ستعود المعامل للإنتاج بأقل من عام وعلى الصناعيين أن يثقوا بالحكومة

| هناء غانم – عبد الهادي شباط

بتوجيه من رئيس الجمهورية بشار الأسد قام وفد حكومي برئاسة رئيس مجلس الوزراء عماد خميس بزيارة عمل إلى محافظة ريف دمشق للاطلاع على واقع العمل في المنطقة الصناعية بعدرا «تل كردي» والمدينة الصناعية والمنطقة الحرة. وحملت الزيارة العديد من القرارات، إذ أكد خميس أنه جاء لمساعدة الصناعيين بتقديم جميع التسهيلات والإجراءات التي تساهم في إقلاع العملية الإنتاجية، موضحاً أن الصناعي السوري يدفع ضرائب ورسوماً أقل من أي صناعي في العالم، مؤكداً أنه لم يعد مقبولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه «ومن لا يريد أن يعمل عليه أن يتقدم ويوضح ذلك بكل صراحة لأن المزايا والدعم لن تكون إلا لمن يريد العمل بشكل جدي»، مبدياً استعداد الحكومة لتقديم كافة التسهيلات والمزايا التي تساهم في دوران عجلة الإنتاج.
وأكد خميس خلال لقائه بالصناعيين ضرورة إعادة العمل لجميع منشآت منطقة تل كردي الصناعية، وأن الحكومة جاهزة لتقديم جميع التسهيلات بدا من الكهرباء التي تؤمن على مدار 24 ساعة، إضافة إلى أن كل صاحب منشأة يتقدم بطلب لتركيب مركز تحويل لمنشأته الصناعية سيتم منحه مركز التحويل بالتقسيط على مدار ثلاث سنوات تسدد على فاتورة الكهرباء، مؤكداً فتح الطرقات المؤدية إلى تل كردي حيث ستباشر ورشات محافظة ريف دمشق بالعمل لانجاز ذلك.
وتم تشكيل مجموعة عمل تضم وزير الإدارة المحلية والبيئة ومحافظ ريف دمشق ومعاوني وزيري الاقتصاد والصناعة وممثلين عن الصناعيين والتجار لمتابعة جميع الإجراءات اللازمة لتشغيل جميع المنشآت الصناعية في منطقة تل كردي والتي يبلغ عددها 137 منشأة.
كما تم تشكيل مجموعة عمل لمتابعة كافة التحديات والصعوبات التي تواجه المستثمرين في المنطقة الحرة عدرا الصناعية مؤكداً أن منح الحوافز لن يكون عشوائياً، ومنح المستثمرين الجادين شهراً لتقديم لائحة بمطلباتهم للعودة إلى العمل.
وخلال لقائه أعضاء مجلس مدينة عدرا الصناعية أكد خميس أن ما شاهده اليوم بالمدينة الصناعية بعدرا يثلج الصدر ويؤكد أن إدارة الإنتاج والعطاء لدى السوريين تكاملت مع انتصارات قواتنا المسلحة وتثبت للعالم أجمع أن أصوات آلات الإنتاج في المصنع انتصرت على أزيز الرصاص. وأضاف: «عندما نشاهد المصانع السورية تستمر خلال الحرب بالتصدير لأكثر من 90 دولة في العالم وبمواصفات إنتاج عالمية فهذا دليل على أن الصناعي السوري شريك حقيقي بالتنمية».
وأشار إلى أن الحكومة عندما اتخذت على عاتقها تحمل مبالغ مالية تزيد على 4 مليارات ليرة سورية هي قيمة شحن البضائع لعقود التصدير التي تم توقيعها خلال المعرض دمشق الدولي إلى الدول الصديقة فإن الهدف الأساسي منه تعزيز آلية عمل الصناعيين. مؤكداً أنه «لن نقبل بعد اليوم أن يبقى أي معمل متوقفاً عن العمل».
وخلال الزيارة أطلق رئيس الحكومة حملة تشجير المدينة الصناعية بعدرا للمستثمرين وإدارة المدينة والغراس تقدم مجاناً.
بدوره بيّن وزير الإدارة المحلية حسين مخلوف أن الزيارة تركزت على القطاع الاقتصادي والإنتاجي والاستثماري والصناعي والتنموي بامتياز، «وما شهدنا في جولتنا على المنطقة يؤكد تعاون الصناعيين في رغبتهم بالعودة السريعة للإنتاج حيث تقبلت الحكومة مطالبهم بصدر رحب لجهة مساعدتهم في تذليل العقبات التي تعترض سير عملهم». وأشار إلى أنه تم التوجيه إلى رصد الاعتمادات اللازمة لاستكمال البنى التحتية في المنطقة.
وطالب رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها سامر الدبس بتوحيد سعر المحروقات لكافة القطاعات. على حين قال رئيس الحكومة «نحن جادون اليوم وستعود المعامل للإنتاج بأقل من عام ونحن شفافون وصادقون ويجب أن يثق الصناعيون بالحكومة والحكومة تثق بهم».
وفي تصريح لـ«الوطن» بيّن وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية سامر الخليل أن الوزارة أنجزت كل التسهيلات الخاصة بتأمين مستلزمات الإنتاج من مواد أولية وتجهيزات.
نافياً وجود أي مجال أو هامش للمزاجية والاعتبارات الشخصية في منح إجازات الاستيراد حيث تحكم التعليمات عمل الوزارة بذلك. وحول وجود حالة ترهل أو تأخير من قبل بعض الموظفين في إنجاز هذه الإجازات أوضح الوزير أن ذلك غير موجود وأن هناك مسارات عمل ودورة لكل معاملة، إذ تتم متابعة أي تقصير أو أي حالة خلل يمكن أن تحدث ومحاسبة المقصر والمسؤول عن ذلك.
وبيّن الخليل أن المنطقة الحرة في عدرا كانت من أنشط وأهم المناطق الحرة في سورية، وكانت تؤمن جزءاً واسعاً من المركبات والآليات الثقيلة التي يحتاجها السوق المحلية، وحالياً يتم البحث عن كيفية إعادة تأهيل وتشغيل هذه المنطقة والبحث في كل المشاكل التي تقدم بها المستثمرون، حيث وجه رئيس الحكومة تشكيل لجنة لمتابعة هذه الشكاوى تجتمع كل شهر. كما سيتم بحث الإعفاءات التي طالب بها المستثمرون وحل مسألة الآليات والتجهيزات التي أدخلت إلى المناطق الحرة وأنه سيتم إحالة عدد كبير من الشكاوى والضبوط إلى وزارة العدل كما سيتم حصر الأضرار وعرضها على لجنة إعادة الإعمار لرصد الاحتياجات لإعادة تأهيل وتنشيط هذه المنطقة.
وفي تصريح لـ«الوطن» بيّن وزير الزراعة والإصلاح الزراعي أحمد القادري أن الوزارة تعمل على جملة من المشروعات تتناسب مع متطلبات مرحلة إعادة الإعمار واحتياجات المواطن خلال المرحلة الحالية، ومنها التخطيط لزيادة الطاقة الإنتاجية للمشاكل الزراعية من 1,6 مليون شجرة إلى 3,5 ملايين شجرة.
وكشف محافظ ريف دمشق علاء إبراهيم لـ«الوطن» عن رصد مبلغ 600 مليون ليرة لإعادة تأهيل البنى التحتية والمرافق الخاصة في المنطقة الصناعية «تل كردي» والتي تسهم في إعادة حركة العمل والإنتاج وتسهيل نشاط الصناعيين كما تم رصد كتلة مالية ثانية بقيمة 800 مليون ليرة لتعبيد الطرقات وتحسينها بما يمكن من تأمين حركة النقل والشحن والمواصلات في هذه المنطقة، وتم رصد كتلة مالية لمعالجة الإنفاق وترحيلها وردم الحفر وغيرها من مخلفات المرحلة السابقة.
مؤكداً أن ورشات المحافظة دخلت إلى المنطقة منذ الأيام الأولى بعد استعادة الدولة لها وقد تم تهيئة كافة الاحتياجات والظروف لتحسين الواقع الخدمي، وإعادة تأهيل وتنشيط المنطقة الصناعية، وتأهيل البنى التحتية لهذه المنطقة وفق المدة المحددة.