دلالات الإنجازات الكبرى في المنطقة الشرقية

| ميسون يوسف 

مع استكمال تطهير دير الزور واستعادة السيطرة على ما تبقى من أحيائها الشرقية والقضاء على داعش فيها، يقف المتابع للمشهد على صورة مشرقة واعدة مهمة، حيث إن هذا الإنجاز ليس بالأمر البسيط، من حيث مفاعيله وآثاره فضلاً عن دلالاته ومعانيه.
فقد تبين للقوات المقتحمة أن دير الزور ومعها الميادين التي تمت استعادة السيطرة عليها أيضاً قبل أيام، كانت قد أعدت لتكون عاصمة بديلة وقاعدة لوجستية كبرى تخدم كامل المنطقة الشرقية، كما أنها اتخذت من داعش أو هيئت لتكون مركز قيادة مزوداً بكل التقنيات الحديثة التي تستلزم لتشغيلها وصيانتها خبرات عالية لا توجد إلا عند الجيوش المتطورة التسليح والتجهيز.
ومع استكمال تطهير المدينة لا بد من أن نذكر صراع الإرادات حولها بين الجيش السوري ومعسكر العدوان، حيث إن سورية التي تعرف أهمية المنطقة وضرورتها من أجل المحافظة على وحدة الأرض واتصال الدولة بالشرق عبر العراق، ورغم كل الصعوبات أبقت حامية عسكرية في المدينة ومطارها، وفي المقابل قامت أميركا بالعدوان على الجيش واستهدفته بنارها لتخرجه من المدينة خدمة لداعش، لكنه صمد واستمر حتى جاءت لحظة استعادة السيطرة عليها وعندما باشرت القوات السورية بعمليتها حاولت واشنطن إدخال ميليشات «قوات سورية الديمقراطية – قسد» إليها.
في استعادة دير الزور، يكون الجيش السوري وحلفاؤه قد أجهزوا على حلم العدوان بسقفيه، السقف الأول تحويل المدينة إلى عاصمة بديلة للإرهاب في المنطقة، والثاني الحيلولة دون إدخال «قسد» إلى المدينة ورسم خط تماس داخلها يؤدي إلى تقاسم المدينة مع الجيش السوري وحلفائه، إضافة إلى ذلك تم الإجهاز أيضاً على الخطة الأشمل التي أعدتها أميركا للمنطقة والمتضمنة إقامة منطقة فصل لعزل سورية عن العراق وتقطيع أوصال محور المقاومة.
إن استكمال السيطرة على دير الزور مقرون بالسيطرة على الميادين يحصر معركة المنطقة الشرقية في البوكمال وحدها ويسرع الخطا إلى المدينة ويرفع نسب تحقيق الإنجاز ويخفض مستوى احتمال الخسائر، وبهذا يمكن القول إن سورية وحلفاءها باتوا على موعد قريب جداً من استعادة البوكمال ولقاء الجيشين العراقي والسوري عند المعبر الحدودي الإستراتيجي لإعلان الطريق من سورية باتجاه بغداد آمنة، ما يعني أيضا أن طريق طهران بيروت آمنة، ما يؤكد إخفاق المشروع العدواني ضد سورية ومحور المقاومة.