«وهم» قطع نصف المشوار بين دمشق واللاذقية … حكاية بوليسية حول شباب مهمش وعاطل من العمل يصبح لقمة سائغة في فم الانتهازيين

| وائل العدس

قطع المخرج محمد وقاف نصف الطريق نحو إنجاز مسلسل «وهم»، إذ يكمل تصوير مشاهده في مناطق عدة بدمشق وريفها، بعدما أنهى مرحلة التصوير على الساحل السوري.
العمل من تأليف سليمان عبد العزيز، وإنتاج المؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني والإذاعي وبطولة صفاء سلطان ومحمد الأحمد وزهير رمضان وزهير عبد الكريم وعبير شمس الدين وليليا الأطرش وعلاء قاسم ورامز الأسود وآمال سعد الدين ويحيى بيازي وطارق الصباغ وسامر الزلم وميريانا المعلولي ومأمون الفرخ ومازن لطفي ووضاح حلوم ومروان أبو شاهين وفاتن شاهين وزيناتي قدسية ومحمود خليلي ومازن عباس وحازم زيدان وفراس الحلبي ورشا رستم وصفوح الميماس والفرزدق ديوب وبلال مارتيني ومحمد خاوندي ومحمد الحسن ويامن شقير وسيزار القاضي ومايا فرح وفادي كابس ونور علي وعلا سعيد ورسل الحسين وعلياء سعيد، إضافة إلى مجموعة كبيرة من الوجوه الشابة، ويصل عدد الشخصيات في العمل إلى 95 شخصية.
«الوطن» زارت مواقع تصوير المسلسل وعادت بهذا التقرير:
محاور أساسية

أكد سليمان عبد العزيز أن عمله يسلط الضوء على محاور أساسية ومهمة في حياة المجتمع، ويتناول أسباب الهجرة التي يسعى إليها الشباب وما يقدمونه من أجل الخروج من الوطن وإن كان الثمن هو الموت.
وكشف أنه يعرج أيضاً على خلية من خلايا المجتمع وهي تحاول استغلال الناس من أجل تحقيق طموحاتها السياسية والاقتصادية، لنرى كيف تتم عملية الاتجار بالمال السياسي وكيف تتم عملية تشكيل القوائم الانتخابية التي تظهر للجمهور كأنها المنقذ والناطق الرسمي باسم الشعب المقهور، أما المضمون فهو خلبي لا يغني ولا يسمن من جوع.
وقال كاتب العمل إن عمله يسلط الضوء على حكاية بوليسية تمتد من البداية إلى النهاية يتخللها شباب مهمش وعاطل من العمل يصبح لقمة سائغة في فم الانتهازيين، فينفذون ما يؤمرون به من دون أدنى حس بالمسؤولية.
وأضاف: هذا العمل يشكّل لي انعطافة حقيقية من خلال تجربتي في الكتابة، لأنه أخرجني من عباءة انحصار كتاباتي في أعمال البيئة الشامية فقط، لذلك هو حكاية ناس من لحم ودم، يشبهوننا ونشبههم.
وختم بالقول: أشكر الصديق والشريك محمد وقاف على ما بذله وسيبذله، وأتمنى أن يحقق العمل نجاحاً يليق بحجم الجهد المبذول.

بوليسي إنساني
بدوره تحدث محمد وقاف عن سعيه وسعي مؤلف العمل لصناعة مسلسل يتناول الأزمة، من دون أن يوغل في تفاصيلها المؤلمة وحجم الدمار عبر تناول حياة الناس وهمومهم ومشاكلهم ضمن طابع بوليسي إنساني.
وأضاف: إن محاور عملنا هي التي جعلتنا نطلق عليه هذا الاسم ألا وهي الهجرة مثلاً، جزء من فكرتها وهم، وصدمت قسماً كبيراً من المهاجرين، كذلك الأمر لمحور الجريمة فلا أحد يقدم عليها إلا من يراها مكتملة ومن الوهم رؤيتها بكل تفاصيلها، إلى جانب الواقع الذي نعيشه اليوم والحالة التي وصلنا إليها، فأي مواطن سوري يعتبر أن بلدنا محصنة ومهما كان سوداوياً فلن يتوقع أن تصل بلدنا إلى ما آلت إليه اليوم، فهذا الموضوع وهم أيضاً.
وشدد مخرج العمل على أن جزءاً من الأحداث مستمد من الواقع والآخر من خيال الكاتب، على حين تجري ضمن حارة شعبية تضم جميع أطياف المجتمع السوري، والحامل الأساسي لها يرتكز على جريمة لضحيتين تترتب عليهما لاحقاً عدة جرائم، تتعقد وتصل إلى حبكات درامية لنرى في النهاية الحل على عكس ما كنا نتوقع.
وأشار إلى أن العمل بالعموم يتحدث عن المجتمع الدمشقي خلال عام 2015، كما يسلط الضوء على الانعكاسات السلبية للأزمة، خاصة على جيل الشباب الذين ضاع معظم آمالهم وانعدمت فرص العمل لديهم، وكيفية استثمار تجار الأزمة لهم بطرق متعددة.
وذكر أن المحور الأساسي هو ظاهرة الهجرة التي تفشت في صفوف الشباب كأحد آثار المرحلة الحالية ومنعكساتها عليهم، موضحاً أن اختيار وجوه شابة وجديدة لا تمتلك حضوراً على الساحة الدرامية وإعطاءها أدواراً مهمة في العمل هو تحد كبير بهدف اختصار الوقت أمام هذه المواهب للظهور على الشاشة بدلاً من انتظار فرصة قد تتأخر حتى تأتي.
ورداً على سؤال أجاب: الحكاية لا تحتمل وجود ممثلين عرب، لذا حاولنا أن يكون العمل اجتماعياً بوليسياً يهم الجميع، ومثل هذه الجريمة من الممكن أن تحدث ضمن أي مجتمع عربي وليس فقط في سورية.
الفتاة الرومانسية

وكشفت صفاء سلطان أنها تجسد في العمل الاجتماعي المعاصر شخصية «ريتا هلال»، وهي فتاة متعاقدة مع الأمن الجنائي، مختصة في البحث النفسي، ذكية، دقيقة الملاحظة، هادئة، تعيش حالة من اليأس لعدم قدرتها على فك لغز هذه الجريمة، فتقرر الاعتزال والمكوث في البيت.
وعن تعاونها لأول مرة مع المخرج وقاف قالت: الانسجام بين الممثل والمخرج أمر ضروري جداً، فهذا الأمر يدفع الممثل إلى الاهتمام بأدق التفاصيل، ووقاف يحاول في كل مشاهد العمل أن يظهر الممثل على حقيقته، وقصة العمل شائقة جداً، ولأول مرة سألعب دور الفتاة الرومانسية التي تشبه في بعض تفاصيلها شخصيتي الحقيقية إلى حد ما.
وأوضحت أن شخصية «ريتا» ستكون مختلفة عن أدوارها السابقة من ناحية الشكل الخارجي أيضاً، مضيفة: أظهر بملابس عملية جداً ولوك بسيط للغاية من ناحية الماكياج، وهناك عدة تفاصيل عديدة سيلاحظها المشاهد بنفسه.
وختمت: كانت الرغبة مشتركة بالتعاون بيني وبين المخرج وقاف، لكن الظروف أخرت هذا التعاون وشاءت أن تكون في مسلسل «وهم»، مشيرة إلى محبتها واحترامها له ولأعماله، وإلى أنها تتوقع للعمل النجاح نسبة إلى التناغم بين النص والإخراج والإنتاج.

دور مغر
أما محمد الأحمد فكشف أنه يجسد شخصية «بيان»، المحقق في الأمن الجنائي، جافي الوجه وقاسي الملامح، ذو نظرات حادة قلقة تثير الريبة فيمن حولها، يتميز بالهدوء والذكاء والجدية والصرامة والإخلاص في عمله، فخور بما وصل إليه بأنه المحقق الذي لا يعرف المستحيل.. ولا يقنع بشيء اسمه «قيدت ضد مجهول».
وأضاف: «بيان» محبوب لدى مرؤوسيه، وصاحب قرار ولا يخشى أحداً، عاش حياته محافظاً على هيبته ومكانته، حتى يتورط بحادث ما يقوده إلى نهاية مؤلمة وغير متوقعة.
وقال: تتميز نصوص الكاتب سليمان عبد العزيز بخصوصيتها الكبيرة وهذا الأمر لمسته في جميع أعماله بدءاً من الشامية حتى هنا في «وهم»، ما شجعني على المشاركة ولعب هذا الدور الذي يشبه في بعض خطوطه أدواراً اًسبق ولعبتها في أعمال أخرى، لكن بالعموم الدور كان مغرياً والورق جميل جداً، ناهيك عن أنه من إنتاج المؤسسة العامة للإنتاج الإذاعي والتلفزيوني وإخراج محمد وقاف، هذه العوامل مجتمعة جعلتني أقول نعم.
وبيّن أن شخصية المحقق هنا ليست تقليدية ولا تشبه أي شيء قدم، لأن «بيان» لم يُقدم على أنه شخصي مثالي بل إنسان طبيعي يمتلك الكثير من الحسنات وكذلك السيئات.

الإنسان النقي
ويظهر زهير رمضان بشخصية «العميد أمجد»، وهو رئيس إدارة الأمن الجنائي، رجل جاد ومخلص لعمله.. بعد عجزه عن كشف القاتل في إحدى الجرائم ينهي خدمته ويتقاعد، ليعيش بعدها فراغاً قاسياً، قبل أن يعمل في النهاية محاسباً في مطعم ليثبت لنا أن الإنسان النقي وصاحب الموقف لا يقبل بتقاعد الحياة.

حل اللغز
وقالت ليليا الأطرش: إنها تجسد شخصية «المحامية زينب»، وهي شخصية ذكية وهادئة ونبيلة، تتشارك مع صديقتها «ريتا» في حل اللغز الذي يحيط بكل ما يحدث في العمل من مكائد وجرائم.
وأضافت: تتماسك «زينب» وتبقى على مثابرتها وجدها للوصول إلى الحقيقة بكل السبل.

رجل مثابر
وقال زهير عبد الكريم: إنه يجسد دور «سامي» وهو وزير سابق ورجل أعمال فاسد، معرباً عن أمنيته بأن يحظى العمل بالقبول الذي يستحق ولاسيما أنه يتناول ظواهر تقدم لأول مرة على الشاشة والدور الذي يؤديه جديد عليه كلياً.
ولد «سامي» في عائلة فقيرة معدومة، لذا فإن حبه للمال وعشقه للمنصب جعلا منه رجلاً مثابراً ليلاً ونهاراً.

شاب عصامي
ويؤدي علاء قاسم شخصية «جهاد»، وهو شاب عصامي وطيب وصادق، يسعى للخير دائماً ولمساعدة الآخرين.
يخوض «جهاد» صراعاً بين حبه لحبيبته، ورغبته في الهجرة بطريقة غير شرعية عبر البحر لتأمين مستقبله، ليعيش مجموعة من الصراعات الداخلية وأخرى مع شخصيات العمل ضمن قالب درامي بوليسي.
قاسم أعرب عن إعجابه بالنص واستمتاعه بالعمل مع المخرج وقاف في ثالث تجاربهما معاً بعد خماسية «كلام في الحب» من مسلسل «الحب كله» ومسلسل «حكم الهوى».

سفر وعودة
ويلعب باسل حيدر شخصية «هاني» الذي يقرر السفر خارج سورية هرباً من الخدمة الإلزامية لأنه لا يمتلك ثقافة الحروب، ولأنه فنان موسيقي يعزف ويغني ويلحن، علماً أن ثلاثة من إخوته يخدمون في الجيش وقد استشهد اثنان منهم.
«هاني» يحب بلده كثيراً ولكنه لا يجيد حمل السلاح فيقرر السفر، فيتعرض لمصاعب كبيرة ومشاهد كان قد قرر الهروب منها في بلده، ما يدفعه إلى العودة لبلده الأم سورية التي شعر بقيمتها أكثر حين ابتعد عنها.

ورطة وانتحار
وتؤدي نور علي شخصية «سارة» الصحفية، التي تقيم علاقة مع الوزير السابق من باب المال والمصالح بتخطيط من خطيبها «خليل».
تتحول هذه العلاقة إلى ورطة وتؤثر في حياتها بشكل سلبي، لدرجة تدفعها للتفكير في الانتحار.

خطان دراميان
وتؤدي رسل الحسين شخصية «علا» التي تلعب على خطين، يكمن الخط الأول بعلاقتها مع عائلتها ومسؤوليتها تجاههم، وخصوصاً أنها تنتمي إلى عائلة فقيرة ووالدها مصاب بمرض السرطان، لذا تضطر للعمل في الفرن إلى جانب عمل آخر مع أمها وشقيقتها.
أما الخط الثاني فيتعلق بعلاقة حبها مع «جهاد» الذي يعمل معها في الفرن، وهو الحب الأول في حياتها، لكن الفرحة لا تكتمل عندما يقرر تركها من أجل السفر.

باقي الشخصيات
تؤدي آمال سعد الدين دور امرأة مكافحة وصبورة وتمتلك حسّ الفكاهة، تمتلك محلاً لبيع الفروج في الحارة التي تقطنها.
ويقدم وضاح حلوم شخصية «المساعد ينال»، أحد ضباط الأمن الجنائي، رجل ذكي ومساعد «بيان» في كشف الجرائم.
ويجسد يحيى بيازي شخصية «خليل»، وهو صحفي مختص في كتابة الجريمة، يثير المتاعب لدى «بيان» الذي يضع له حد. حبه للمال أفقده الكثير من صفات الجمال التي يملكها الإنسان ليصبح بلا شعور.