مركز أبحاث أميركي: ليس من السهل إعادة إعمار الرقة

| ترجمة- إبراهيم خلف

أكدت الباحثة البارزة في قسم السياسة الخارجية لشؤون الشرق الأوسط في مركز «بروكينغز» الأميركي، تمارا كوفمان ويتس، أن الإدارة الأميركية بعد استعادة الرقة من تنظيم داعش الإرهابي عازمة على تجنب القيام بمهمة إعادة الإعمار المكلفة والطويلة وربما غير الفعالة، معتبرة أن عليها النظر أيضاً في عواقب نقص الاستثمار وسرعة فك الارتباط، ناهيك عن المخاطر المترتبة على بقاء القوات الأميركية بعد هزيمة داعش. وأشارت إلى أن المصلحة الأميركية تقتضي ضمان عدم عودة العنف الجهادي إلى الرقة وغيرها من المناطق، وضمان مشاركتها المحدودة في تحقيق الاستقرار مع الأخذ بالحسبان المظالم المجتمعية التي أدت إلى خلق بيئة ازدهر فيها داعش. وذكرت، أن إدارة ترامب التزمت بجهود الحد الأدنى قصيرة الأجل لتحقيق الاستقرار في الرقة وحولها، فضلاً عن ممارستها الضغوط على الدعوات المطالبة بالمزيد.
وفي وقت سابق، قال المبعوث الرئاسي الخاص لـ«التحالف الدولي» لمحاربة داعش بريت ماكغورك أن «تحقيق الاستقرار في الرقة يتمثل في إزالة الألغام والأنقاض، وتسهيل دخول الشاحنات والمعدات، فضلاً عن عودة خدمات الكهرباء والصرف الصحي والمياه والضروريات الأساسية التي تسمح للسكان بالعودة، وقد طالبتنا المجالس المحلية عدة مرات بضرورة تقديم المساعدة وتشغيل المستشفيات والمدارس.. لكننا لن نفعل ذلك، لقد تعلمنا من الدروس السابقة، كما أننا لسنا جيدين جداً في ذلك، وأيضاً هذه ليست مسؤوليتنا، سنعمل فقط على تحقيق الاستقرار الأساسي». وأضاف: «إن إبقاء القوات الأميركية، أو عمال التنمية في سورية بعد هزيمة داعش أمر محفوف بالمخاطر سواء من الناحيتين السياسية أو الأمنية، فضلاً عن أن المسؤولين الغربيين لا يرغبون بإعادة الإعمار». وأشار ماكغورك إلى أنه ثمة مخاوف، فالرقة تعتبر نقطة وميض عرقية محتملة، فسكانها من العرب، وقد قام الأكراد باستعادتها، ولذا يجب على الإدارة الأميركية التركيز على إعادة بناء البنية التحتية البشرية أكثر من البنية التحتية المادية. وجاء في المقال: أن الدروس المستفادة من العراق، تحتّم تجنب ارتكاب هذه الأخطاء في الرقة، فالولايات المتحدة بحاجة لمساعدة سكان الرقة لأن يصبحوا أكثر قدرة على مقاومة النداءات الداعية إلى العنف والتطرف. ولفت المقال: «لقد عانى السوريون الكثير، ولهذا فالولايات المتحدة لها المصلحة في استقرار سورية، ولكن الأسباب السياسية تقيّد استعدادها لاستثمار موارد كبيرة في هذا الجهد، فهي لديها التزام أخلاقي، ومن مصلحتها التوضيح لشركائها المحليين ما يمكن أن يتوقعونه وما لا يستطيعون توقعه منها».
وأكد أن إعادة بناء مؤسسات الدولة سواء على المستوى المحلي أو المحافظة، سيخلق فرصة للقادة المحليين بالمنافسة، ولذا على الإدارة الأميركية تغيير قواعد اللعبة لتصبح في خدمة المواطنين وخلق مساءلة أقوى للقادة المحليين.
وأشار إلى انه أنه لا ينبغي للامركزية دفع سورية نحو التقسيم الرسمي، فهي منقسمة إلى مناطق تسيطر عليها الحكومة السورية، ومناطق تسيطر عليها المعارضة، والحكم اللامركزي يعتبر أفضل أمل لسورية مستقرة، حيث إن العديد من السوريين سيقاومون وبعنف العودة إلى الوضع السابق ما قبل الحرب، ورغم دعوات بعض المحللين إلى التقسيم إلى وحدات إثنية، فإن الديموغرافيا المعقدة في سورية لا تدعم ذلك، فضلاً عن رفض القوى الإقليمية الكبرى لذلك. واعتبر أنه يجب على الولايات المتحدة بناء سلطات محلية مشروعة ومدعومة على نطاق واسع تفيدها في المفاوضات السياسية القادمة، وعدم غلق الأبواب بوجه التقارب بين السلطات المحلية والحكومة المركزية في نهاية المطاف، والأخذ بالحسبان أن الثأر والمنافسة على السلطة في الرقة سيؤدي إلى حدوث كوارث، ولهذا يجب فهم ومعرفة الميليشيات وزعماء القبائل وغيرهم من الفاعلين المحليين «الفائزين أو الخاسرين» من استعادة الرقة، لتجنب تنفيذ مشاريع بطرق تعزز النتائج غير المرغوبة في جهود إعادة الإعمار، «فمجلس الحكم الانتقالي بقيادة الميليشيات الكردية التي قامت بتحرير الرقة، سيتمكّن أعضاؤه من الوصول إلى أموال المساعدات الأميركية وبالتالي عدم تلبية الاحتياجات المحلية بطريقة منصفة، ناهيك عن المنافسة الحاصلة بين مجلس الرقة المدني بقيادة قوات سورية الديمقراطية ومجلس محافظة الرقة المدعوم من قبل تركيا والائتلاف الوطني السوري». وخلص المقال إلى أنه يجب على الجهات الفاعلة الدولية إعطاء الأولوية لجهود العدالة للحيلولة دون تفاقم المظالم بين السكان المصابين بصدمات نفسية، ومن ثم قيام المفسدين بخلق فرصة لعودة العنف، لذا يجب السعي نحو تحقيق المصالحة بين مختلف السكان لمنع تفشي العداوة والقتل الانتقامي.
وأضاف: إن «جهودنا لتحرير الرقة سيكون لها نتائج ملموسة فقط إذا ما استفدنا من أخطائنا السابقة في العراق، ومن ثم ضمان استمرار النصر على داعش بعد انتهاء المعركة العسكرية».