من دفتر الوطن – الرهينة سعد

| زياد حيدر 

يمكن لعمل درامي متقن أن ينجح، إذا اعتمد مسيرة رئيس وزراء لبنان «المستقيل» سعد الحريري. بعد أن عصف الانفجار الذي أدى لمقتل والده بكل حياته في 2005.
يمكن أن يكتب الكثير عن الحريري، صعوده، وابتعاده، وعودته. يمكن أن يتخيل الدراما المصاحبة لحياته، وهو الذي لم يكن يريد يوماً موقعه الحالي، ولا استحقه، ولا تمكن من حفظه أيضاً.
وبعيداً عن الجانب الشخصي، فإن المنعطف القسري الذي وجد نفسه فيه، لا يتكرر في حياة المرء كثيراً، كما لا نغتني برؤيته كمتابعين ضمن حياة واحدة أكثر من مرة أو مرتين ربما.
فهو مواطن سعودي بحكم تعقيدات مرتبطة بوالده، شبيهة بتعقيدات لبنان، ولسنا فيها هنا، وهو أيضاً وريث أو هكذا أريد له، أن يكون حامل إرث أبيه، وكان إرثاً ضخماً بدده، علماً أن الأب صنعه بنفسه، بدعم سعودي طبعاً.
وهو أيضاً رئيس وزراء لبنان، البلد المعقد التركيب والتوازنات، بلد تلاعب قوى دولية وإقليمية، ونفوذ قوى داخلي مرعب، ودين عام هائل، وشعب ساخر بسمات طائفية مؤسساتية.
ليس أفضل المواقع، لمن حقيقة يهوى السفر والسهر، والغناء والتقاط السيلفيات بخلفية غنائية خفيفة كـ «يا هلا بالخميس».
حياة الرجل الدرامية، وصلت إلى ذروة جديدة، بإعلان استقالة قسرية، من خارج بلده، تفاجأ هو بها، واحتجاز حريته الشخصية كرجل بمستوى رئيس وزراء، خارج وطنه، وربما قسره على لقاءات وزيارات من غير إرادته.
الآن النقطة الثانية المتعلقة بهذا الصعود الدرامي. يمكن أن نتخيل أنها تجري في بلد غير السعودية، ولنفترض أنه في سورية، فرض على الرجل ما فرض عليه من قسر.
يمكن البدء بتخيل لهجة تهديد دولية عالية لدمشق، تصل إلى مستوى إنذار الجيوش بالتدخل عسكرياً لاستعادته، عبر الناتو ربما، وبقيادة أميركية وحماس منقطع النظير، ولعله يتشكل تحالف لم يسبق أن شاهد التاريخ مثله ضدنا.
ليس في الأمر مبالغة، أو دعابة، فما جرى مع الحريري، رغم الضبابية التي يتسم بها، حتى اللحظة، كان ليتسبب بحرب دولية حقيقية في ظروف مختلفة إلى حدّ ما.
ولو عدنا عقوداً إلى الوراء، لربما كان سبباً في اندلاع حرب عالمية، ومن قرأ التاريخ، يعرف أن هذا، ضمن ظروف تهيئة مناسبة، سبق أن حصل سابقاً وعلى مستوى مبعوثين وسفراء لا رؤساء.
ما المختلف الآن؟ عناصر هذه الأزمة السياسية كما قلنا درامية للغاية. فالرجل، أي الحريري، سعودي لبناني، ولم يجد نفسه أبداً في مكان يرغب فيه ربما منذ رحيل والده، والآن يراد له طريق مختلف جديد، على أن يرثه أخوه بهاء وفقاً للشائعات.
والضحية كما هي الآن لبنان، مركب متأرجح أساساً، بالحريري ومن دونه، ولا يحتمل هزات، كما أنه لا يمتلك قدرة الانتقام.
والمعتدي هنا، السعودية، تصرفت مع سعد مواطنها كما تصرفت، مع من هو أشد «حصانة» منه بالمنظور الداخلي، ونتحدث هنا عن أمراء وأولاد ملوك، بالغي الثراء والسلطة، باتوا من الأسبوع الماضي، رهائن صديق الطفولة، ولي العهد.
وأكثر من ذلك، فإن تلك المملكة العائمة على المال، يحكمها فعلياً شاب عمره 32 عاماً، لم يقابل كلمة لا واحدة في حياته، وقد تحالف مع من لا يقل عنه رعونة. الرئيس دونالد ترامب.
الآن هل من كاتب، وهل من مخرج، والأهم هل من منتج؟