بعد الكشف عن تورط الشركة ومعها فراس طلاس … اقتصادي فرنسي: «لافارج» مرتبطة بمخابراتنا.. والقضاء لن يعاقبها لدعمها داعش

| سامر ضاحي

شكك رئيس مكتب التجارة والصناعة السوري الفرنسي يانيك دوكرو بإمكانية معاقبة القضاء الفرنسي لمجموعة «لافارج هولسيم» الفرنسية السويسرية الاقتصادية التي أقر مسؤولها بتورطها في دعم تنظيم داعش الإرهابي في سورية، «لأن الشركة لا تتحرك متراً واحداً إلا بعلم الاستخبارات الفرنسية».
وفي حزيران العام الماضي فجرت صحيفة «لوموند» الفرنسية مفاجأة من العيار الثقيل بكشفها عقد «لافارج» للإسمنت اتفاقات تعاون سرية مع تنظيم داعش الإرهابى في سورية مكنتها من الاستمرار بتشغيل مصنعها في شمال شرق حلب حتى عام 2014 رغم انتشار الإرهابيين هناك.
وأكدت الصحيفة الفرنسية حينها، أنها «حصلت على رسائل ووثائق خاصة بالشركة تبين العلاقة التي تربطها بتنظيم داعش والاتفاقات التي عقدتها معه بما فيها بيع النفط الذي يسرقه مقابل استمرار الإنتاج في المصنع الذي دشنته عام 2010 في سورية وبيع السلع والمواد التي تقوم بإنتاجها في المناطق التي ينتشر فيها الإرهابيون».
وبعد اضطرار القضاء الفرنسي لفتح تحقيق في القضية اعترف مسؤولون سابقون في الشركة مطلع الشهر الماضي، أنها كانت تدفع مبالغ مالية شهرياً كرشوة للعديد من التنظيمات الإرهابية وليس فقط داعش لاستمرار عملها في سورية، مؤكدين أن قرار البقاء في سورية جاء بطلب من الحكومة الفرنسية.
جاء ذلك بعد أن كانت الشركة أعلنت في نيسان الماضي، أن رئيسها التنفيذي إريك أولسن سيغادر منصبه لإقراره بدفع أموال إلى تنظيمات إرهابية كي يستمر عمل مصنعها في سورية على حين خلص تحقيق داخلي مستقل إلى أن الشركة قدمت مدفوعات للحماية إلى وسطاء لإبقاء مصنعها في شمال سورية مفتوحاً.
وشدد المساعد السابق للمدير التنفيذي العام كريستيان هيرو على أن السلطات الفرنسية وافقت على بقاء الشركة حتى في ظل وجود تنظيم داعش في المنطقة التي تعمل فيها، مبيناً أن «وزارة الخارجية الفرنسية قالت إن علينا الصمود وإن الأمور ستستتب».
بدوره، أفاد برونو بيشو مدير مصنع «لافارج» للإسمنت حتى عام 2014 بأن الشركة كانت تضمن أمن موظفيها بدفع ما بين 80 و100 ألف دولار شهرياً توزع على العديد من التنظيمات الإرهابية ومن بينها داعش، في حين أكد فريدريك جوليبوا مدير المصنع منذ تموز 2014 أن الشركة كانت تشتري نفطا مما سماه «منظمات غير حكومية بشكل مخالف تماماً للقانون».
وحول آخر ما توصلت إليه التحقيقات في القضية شكك في تصريح لـ«الوطن» رئيس مكتب التجارة والصناعة السوري الفرنسي الذي اختتم أمس زيارة برفقة وفد من المثقفين الفرنسيين إلى سورية في أن يفرض القضاء الفرنسي عقوبات على الشركة، وقال: لن يعاقب أحد لافارج.
وحول التقارير الإعلامية التي تحدثت عن ارتباط اعتقال رجل الأعمال فراس طلاس في الإمارات الشهر الماضي بقضية «لافارج»، قال دوكرو: «أنا لا أعرف طلاس شخصياً، لكن لا أحد يستطيع إفادتك بهذا الموضوع سوى الاستخبارات الفرنسية».
وكانت وكالة «ا ف ب» تحدثت بأن مدير مصنع لافارج «برونو بيشو» كشف في التحقيقات «أن الشركة كانت تدفع لفراس طلاس مبالغ مقدرة ما بين 80 و100 ألف دولار لتأمين حماية موظفيها ما بين عامي 2008 – 2014، وأن حصة داعش كانت تصل إلى 20 ألف دولار شهرياً»، في حين أشار المعارض ماهر شرف الدين إلى أن اعتقال طلاس «يتعلّق بتمويل الإرهاب» إلا أن مصدر رسمي في «تيار الوعد السوري» الذي يقوده طلاس نفى ذلك في تصريحات نقلها موقع «سناك سوري» بعد ذلك.