مملكة القهر تراكم الخسائر

| ميسون يوسف

منذ نشأتها الأولى، قامت مملكة بني سعود على القهر والغصب والعنف، ولكنها كانت تعتمد سياسة النفاق والصمت لتخفي طبيعتها الحقيقية، وقد نجحت خلال العقود الماضية في إخفاء حقيقتها رغم عظيم ما قامت به من خيانات ضد المصلحة العربية العليا.
السعودية اليوم، وفي العقد الأخير، وخاصة في عهد سلمان وابنه، غادرت سياسة الصمت والتخفي التي اشتهرت بها، واتجهت إلى سياسة الفجور والوقاحة في العلاقة مع العدو الإسرائيلي والعدوان على الدول العربية الواحدة تلو لأخرى، ممنية النفس بإقامة المملكة السعودية ذات النفوذ على كامل الشرق الأوسط والمتمدد إلى شمال إفريقية، ومنطلقة في ذلك من إرث سابق يوحي لها بأن فضاءها الإستراتيجي يشمل العالم العربي والإسلامي معاً.
في سياق السياسة الفاجرة الجديدة، ظهر ابن سلمان الولد المراهق الذي لم يكن يوم تولى مناصب تجعله الرجل الأقوى في المملكة، رغم أنه لم يكن يومها قد أكمل العقد الثالث من عمره ولم يكن لديه من الخبرة والحكمة أو العمل ما يجعله قادراً على تولي دفة القيادة في المملكة، ولكنه رغم هذه الضحالة في شخصيته، معطوفاً على تهور وغرور وطموح غير واقعي في سلوكه، فرض نفسه على الواقع السعودي وتالياً على المنطقة في قرارات رعناء هوجاء جعلته يمتهن الدخول في الحروب الخاسرة ويجمع الخيبة تلو الخيبة.
فعندما تولى محمد بن سلمان وزارة الدفاع في مملكة أبيه، سارع إلى شن حرب على اليمن بتوجيه أميركي إسرائيلي، ظناً منه أنه من بوابة اليمن يبني إمبراطورية سعودية واسعة، ومعتقداً أن أسابيع ثلاثة كافية لإخضاع اليمن بعاصفة حزم ادعاها، لكن مضت الأسابيع الثلاثة وأعقبتها الأشهر الثلاثة وها هي السنوات الثلاث تقارب الانتهاء، ومحمد بن سلمان يتخبط في اليمن ولا يقوى حتى على الخروج من وحولها التي باتت ترعبه وتؤرق مضجعه.
الأخطر في الخسارة في اليمن أنها جاءت بعد سلسلة هزائم وإخفاقات من سورية إلى العراق إلى البحرين، وكلها ميادين دخلتها السعودية وأنفقت مليارات الدولارات فيها وخرجت منها أو تكاد تخرج صفر اليدين، وتأتي اليمن لتراكم الهزائم وتخنق طروحات اليافع المتهور.
ظن محمد بن سلمان أن لبنان سيكون لقمة سائغة له يعوض فيها ما وقع فيه من خسائر ويضغط فيه حتى يخرج من مأزق اليمن، ولكن وفي أقل من أسبوع اثبت لبنان أن فيه قيادة سياسية ومقاومة عسكرية قادرة على دفن أحلام المتهور السعودي بسرعة لم يكن يتوقعها هو أو أحد ممن نصحوه بهذه النصيحة القاتلة.
الآن وبعد الخسارة المضافة يطرح السؤال: هل يكتفي محمد بن سلمان بخسائره وخيباته، أم يفتش عن ميدان جديد يقطف منه خيبة إضافية تراكم ما سبق وتقود إلى إنهاء مملكة القهر التي عانى العرب والمسلمون من جرائمها أكثر مما يتصور أحد؟