الصحافة الإنكليزية اعتبرت الغياب المونديالي نهاية العالم … البرازيل وحدها نجت من لسعات الصغار

| محمود قرقورا

نعيش اليوم الفصل الأخير من التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم، والأمتار الأخيرة تشهد تهديداً حقيقياً للمنتخب الإيطالي الذي يعد إحدى القلاع الكبرى في عالم المستديرة المدورة، وكلنا أمل أن يكون قد تجاوز محنته أمس بمواجهة المنتخب السويدي لأن غياب إيطاليا عن كأس العالم خسارة للمونديال وليس إيطاليا.
تاريخياً لم يكن الكبار بمنأى من لسعات الصغار فكان الغياب المونديالي واقعاً مؤلماً لجماهير الكرة، والبرازيل وحدها لم تغب شمسها عن نهائيات كأس العالم علماً أن خطواتها في بعض الأحيان تكون متثاقلة، لكن الكبرياء يحضر في التوقيت المناسب، ويحسب للمنتخب الألماني أنه لم يخفق خلال التصفيات واقتصر غيابه على نسختي 1930 و1950 والأولى كانت بملء إرادته، والثانية كانت بسبب عقوبات المجتمع الدولي عقب الحرب العالمية الثانية.

لم يكن أحد يراهن على أن طواحين هولندا التي خلبت ألباب العالم ونفثت السحر في ملاعب جنوب إفريقيا والبرازيل محتلة المركزين الثاني والثالث توالياً ستغيب عن نهائيات روسيا 2018، ولكن المنتخبين الفرنسي والسويدي فرضا عليه واقعاً مؤلماً في المجموعة الأوروبية الأولى.
ولم يكن أحد يراهن على الحالة الصعبة التي لا يحسد عليها منتخب إيطاليا في سهرة أمس، ولم يكن أحد يتصور أن الأرجنتين مع ساحرها الأول ليونيل ميسي ستنتظر حتى الجولة الأخيرة لتنفرج أساريرها بتأهل قيصري.
في السطور التالية سنتوقف عند أبرز الغيابات التي شكلت صدمة لجماهير الكرة العالمية في أوانها.
نهاية العالم
غاب منتخب الأسود الثلاثة عن النسخ الثلاث الأولى لكأس العالم طوعاً واختياراً، وعندما عاد للمشاركة أخفق ثلاث مرات في الانضمام إلى ركب الكبار، والزلزال الكروي الأول حدث خلال تصفيات مونديال 1974 عندما أبعده منتخب بولندا الذي حل ثالث المونديال المذكور فعنونت الصحافة الإنكليزية: إنها نهاية العالم.
والمصيبة أن منتخب إنكلترا غاب عن نهائيات 1978 عندما تفوق عليه المنتخب الإيطالي الذي حل رابع مونديال الأرجنتين، والمصيبة أن الغياب تكرر عن نهائيات 1994 عندما حلت إنكلترا خلف هولندا والنرويج، ويقال بأن هناك أيادي خفية وراء الغياب خشية شغب الجمهور الإنكليزي على الأراضي الإميركية، فكان أن تعرض الإنكليز لفضيحة تحكيمية عندما خسرت إنكلترا على الأراضي الهولندية بهدفين.

غياب الطليان والأرجنتين
بعد الغياب الطوعي عن النسخة الأولى 1930 فرض الآتزوري نفسه رقماً صعباً في سماء الكرة المونديالية فحاز اللقب في مشاركتيه الأوليين 1934 و1938 ولكنه وقع فريسة منتخب إيرلندا الشمالية ضمن تصفيات 1958 والخشية كل الخشية أن تكون المآسي تجددت في ليلة أمس وهذا ما لا نتمناه، لأن كل المتوجين الموندياليين سابقاً أخذوا مكانهم في العرس العالمي «الأورغواي وألمانيا والبرازيل وإنكلترا والأرجنتين وفرنسا وإسبانيا».
ورغم أن الأرجنتين اقتصر حضورها على ست عشرة مشاركة إلا أن غيابها الفعلي كان عن نسخة 1970 عندما حلت خلف البيرو وبوليفيا، على حين كان غيابها 1938 طوعاً و1950 رفضاً لخوض التصفيات بسبب عدم الوفاق مع الاتحاد البرازيلي، كما انسحبت من تصفيات 1954.

غيابات بالجملة
الأورغواي فازت بأول مشاركتين وتأخرت هزيمتها الأولى حتى نصف نهائي 1954، بيد أنها غابت بملء إرادتها عن نسختي 1934 و1938 ليسجل التاريخ أنها الوحيدة التي رفضت الدفاع عن لقبها، ولكنها أخفقت في عبور التصفيات أعوام 1958 و1978 و1982 و1994 و1998 و2006 والمرة الأخيرة كانت خلال الملحق أمام منتخب أستراليا.
ورغم الأيادي البيضاء للفرنسيين في إشهار المونديال إلا أن الديوك انسحبوا من نهائيات 1950 وأخفقوا في عبور التصفيات 1962 و1970 و1974 و1990 و1994 والمرة الأخيرة كانت أشبه بمعجزة وخاصة أن الرصاصة القاتلة كانت بلغارية على الأراضي الفرنسية في الثواني الأخيرة رغم البداية المثالية خلال رحلة التصفيات تلك.
الإسبان أصحاب الباع الطويل باللعبة غابوا 1930 و1938 اختياراً وأخفقوا في التأهل 1954 و1958 و1970 و1974 والمؤلم أن غيابها عن نهائيات 1954 كان بموجب قرعة سحبها طفل ضرير أمام تركيا التي سجلت آنذاك حضورها المونديالي الأول.
أما غياب هولندا فيعد طبيعياً رغم وصافتها العالم ثلاث مرات فإضافة إلى الغياب الكيفي 1930 غابت عن نسخ 1950 و1954 و1958 و1962 و1966 و1970 ثم 1982 و1986 و2002 إضافة إلى المونديال المرتقب، ولذلك فإن الغياب عقب الوصول إلى المربع الذهبي ليس وليد هذه التصفيات.

متفرقات
المنتخب المصري سيد القارة السمراء من دون منازع ولكن الوصول المونديالي شكل معضلة لأبناء النيل وتكفي الإشارة إلى أنهم خلال العصر الحديث تأهلوا مرتين فقط 1990 و2018.
ورغم أن إيران تعد من النخبة الآسيوية إلا أن غيابها المونديالي شكل غصة 2002 و2010 رغم زيادة عدد المقاعد المخصصة للقارة الصفراء.
ويعد غياب المنتخب الأميركي عن المونديال الروسي مفاجئاً وخصوصاً أنه دخل المرحلة الأخيرة بحاجة إلى نقطة التعادل مع ترينيداد وتوباغو فاقدة الأمل.
ومنذ الحضور المونديالي الأول لها عام 1982 إلا أن غياب الكاميرون عن مونديال 1986 في ذروة انطلاقتها الكروية عدَّ مفاجئاً.
وبعد تتويجها بلقبها القاري اليتيم عام 2001 أخفق منتخب كولومبيا في حجز مكانه بين النخبة المونديالية عام 2002، وذاك الحدث شكل صدمة لجمهور الكرة في كولومبيا.