مدربو منتخباتنا الوطنية في قفص الاتهام … اتحاد الكرة يلوذ بالصمت والمؤتمرات الصحفية غابت

| ناصر النجار

خرج منتخبنا الشاب من التصفيات الآسيوية بخفي حنين، وقبله خرج منتخبنا الصغير من الباب الخلفي مطأطئ الرأس بنتائج مخجلة، والمنتخب الأولمبي رافقه الحظ ثم الحظ ليكون المنتخب الوحيد في النهائيات الآسيوية وماذا بعد؟
المدربون الوطنيون واتحاد الكرة هما المتهمان بما وصل إليه حال هذه المنتخبات، فالشارع الكروي وبعض خبراء كرتنا يتهمون مدربينا بقلة الخبرة ويتهمون اتحاد الكرة بسوء الاختيار وسوء التحضير.
مدربونا هم الضحية واتحاد الكرة يختبئ خلفهم، فما الأسباب التي جعلت منتخباتنا هذه غير ناضجة كروياً وغير مؤهلة للمنافسة؟
هناك مغالاة بالمدح وهناك مغالاة بالذم، وعلينا أن نمسك العصا من المنتصف لنستشعر الحقيقة ونعمل على تصحيح مسار كرتنا ولا نكون جلادين لمجرد الجلد.
في قضية مدربينا الوطنيين فإننا نقدر ما قاموا به من جهد وعمل سواء أصابوا أم أخطؤوا، لنعتقد جازمين أن الفرق بين مدربينا بسيط واتحاد الكرة جرب أكثر من عشرين مدرباً في منتخباته بين رئيسيين ومساعدين، وكانت حصيلتنا كما ترون، ورغم إنجاز منتخبنا الأول إلا أن فجر إبراهيم وأيمن حكيم ومساعديهما لقوا اللوم من جهات مختلفة.
وموضوع مدربينا يقاس بنظرتين لا ثالثة لهما.
النظرة الأولى: إن مدربينا وصلوا إلى ما وصلوا إليه بجهدهم الذاتي، حتى الدورات الآسيوية المختلفة التي أقامها اتحاد الكرة كانت على نفقة المدربين، فالموضوع الفني هو اجتهاد شخصي من المدرب، منهم من ينجح به ومنهم من لا ينجح، وهذه هي إمكانيات كوادرنا الفنية.
مدربونا المحترفون لهم شروطهم بعد أن اطلعوا وتابعوا أكثر من مدربينا المحليين، والشرط المادي له دور في ذلك، فكيف سنقول لمدرب يقبض عشرات الآلاف من الدولارات تفضل، وسنعطيك مئات الدولارات، وهذه حقيقة يجب عدم تجاهلها، والأمثلة هنا كثيرة وعديدة وعلى كل المستويات.
النظرة الثانية تتعلق باتحاد الكرة، لأنه لا ينظر إلى مدربيه بعين الجد وتشاركه المسؤولية هنا الأندية، فاتحادنا لا يعمل على تطوير المدربين من خلال إرسالهم إلى دورات تدريب عالية المستوى، أو ما يسمى فترات التعايش مع مدربين محترفين بأندية كبيرة.
نفقات هذه الدورات يمكن تحصيلها بطريقين: الطريق الأول تقسيط المبلغ على المدربين على سنوات متفق عليها ضمن عقود تضمن حق اتحاد كرة القدم، الطريق الثاني أن يعمل المدرب لدى اتحاد كرة القدم لفترة معلومة.

المدرب الأجنبي
طرح المدرب الأجنبي في الأوقات الحالية ضرب من الخيال، وخصوصاً أن المكتب التنفيذي ليس لديه القدرة على تلبية شروطه وخصوصاً المادية منها، والأمر متعلق بشيئين اثنين:
أولهما: موافقة الحكومة على التعاقد مع المدرب الأجنبي والتعهد بتغطية كل نفقاته.
ثانيهما: البحث عن شركة راعية للمنتخبات الوطنية أو لكل منتخب على حدة، على أن يكون ضمن بند الشروط تأمين مدرب أجنبي محترف يوافق عليه اتحاد كرة القدم.

الهروب من الإعلام
الملاحظ وهو ما يتفق عليه الجميع أن اتحاد كرة القدم يهرب من مواجهة الإعلام، وعلاقته مع وسائل الإعلام ليس على ما يرام باستثناء القنوات الفضائية حباً في الظهور والبروظة.
والمفترض باتحاد كرة القدم أن يقيم مؤتمراً صحفياً بعد كل مشاركة يطلع وسائل الإعلام على حيثيات المشاركة ويجيب عن تساؤلات الزملاء الإعلاميين، وهذا كان يجب أن يكون بعد مشاركة منتخب السيدات الهزيلة ومنتخب الناشئين السيئة، ومنتخب الشباب الحالي، كما كنا ننتظر مؤتمراً صحفياً بعد عودة رجالنا من أستراليا.
اتحاد كرة القدم أبقى الباب مغلقاً أمام الإعلاميين وقد شن بعضهم حرباً ضروساً على مدربه الحكيم من دون أن ينبري للدفاع عنه ولو ببيان.
وهذا يقودنا إلى أن العلاقة بين اتحاد الكرة ووسائل الإعلام ليست بأفضل حالاتها وهناك الكثير من الشواهد صغيرها وكبيرها على ذلك، وإذا عدنا إلى قبل عامين عندما بادر اتحاد كرة القدم إلى تشكيل لجنة إعلامية لطمس معالم الخروج من نهائيات آسيا الأولمبية والخسارة القاسية مع اليابان، ثم أنهى اللجنة بعد أن امتص فورة الشارع والإعلاميين.
بالمحصلة العامة فإن اتحاد كرة القدم يضع المدربين (ببوز) المدفع ويتنصل من أي مسؤولية تجاه منتخباته ومدربيه.

آلية عمل
لا نجد آلية عمل محددة في اتحاد كرة القدم، فالمسيطر على عمل الاتحاد رئيس الاتحاد ونائبه رغم الحرب الباردة بينهما، وأمين السر الجديد وموظفان، والبقية كومبارس ولا يستطيع أحدهم نقل قلم من مكانه، وأعضاء الاتحاد السبعة متغيبون عن الاتحاد لانشغالهم بأمورهم الخاصة، ومن المستحيل أن ترى أحدهم في الاتحاد إلا إذا كانت له مهمة خارجية أو إذن سفر.
والحقيقة نجدها عند ما سافر المنتخب وما أكثر سفراته، فلا تجد أحداً فيه، لأن القائمين على العمل مسافرون مع المنتخب، فأعضاء الاتحاد لا يحضرون، والموظفون البقية في خبر كان!