اللحام في «الثلاثاء الاقتصادي»: إعادة منح القروض بشروط ميسرة للمزارعين والصناعيين وتحديد أسعار مجزية للمحاصيل

| علي محمود سليمان

بين الباحث الاقتصادي فؤاد اللحام أنه بات من الضروري إعادة منح القروض المتوسطة وطويلة الأجل وتوفير التمويل اللازم بشروط ميسرة للمزارعين والصناعيين وتقديم مستلزمات الإنتاج الزراعي المدعومة بشكل فعال بالإضافة لأهمية تحديد أسعار مجزية للمحاصيل الإستراتيجية وإعلانها بشكل مسبق بما يشجع على زراعة وتسويق هذه المحاصيل.
جاء ذلك خلال ندوة «الثلاثاء الاقتصادي» مساء أمس بعنوان «إضاءات على التشابك الزراعي والصناعي في سورية – الواقع ومتطلبات التطوير»، حيث طرح اللحام عدداً من الحلول لتفعيل وتطوير التشابك الزراعي والصناعي في سورية، موضحاً أهمية تحديد المساحات المزروعة من المحاصيل الإستراتيجية وبشكل خاص القطن بما يكفي حاجة الاستهلاك المحلي وبما بتناسب مع طاقة وحاجة التصنيع المحلي من هذه المحاصيل وتحقيق قيمة مضافة منها، وعدم تصديرها كمادة خام وتشجيع المشاريع الزراعية والصناعية الصغيرة ومتناهية الصغر الريفية والمنزلية وتطوير صناعة التوضيب والتعبئة والتغليف.
إضافة إلى الانتقال من المزايا النسبية إلى المزايا التنافسية سواء بالنسبة للمنتجات الزراعية والصناعية القائمة حالياً أو التي يمكن إنتاجها مستقبلا وإعادة تأهيل الأراضي الزراعية ومعالجة الآثار البيئية السلبية التي تأثرت نتيجة الأعمال العسكرية كالألغام والقذائف وأثارها وتكرير النفط البدائي.
وأشار اللحام إلى أن عدداً غير قليل من الإجراءات والتدابير التي اتخذتها الجهات الحكومية منذ بداية الأزمة وحتى الآن اتسمت بالتأخير والبطء والارتجال وعدم مشاركة المعنيين من المزارعين والصناعيين في هذه القرارات وذلك بالنسبة للعديد من القضايا الحساسة مثل التمويل والتعويض على الآلات المتضررة وتوفير الطاقة.
ولفت اللحام إلى أن الأزمة أثرت سلباً لناحية خروج عدد كبير من المنشآت الصناعية الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر بسبب التدمير والتخريب وفقدان أعداد كبيرة من قطعان الماشية وخروج عدد من المداجن من الإنتاج ونزوج وهجرة أعداد كبيرة من الصناعيين والعمال الفنيين، كما تسببت الأزمة في زيادة الضغط على القطع الأجنبي نظراً لحاجة البلاد من المواد الغذائية الأساسية وتراجع عدد المشاريع المرخصة والمنفذة في الصناعات النسيجية والغذائية سواء وفق قانون تشجيع الاستثمار أو القانون 21 أو المنشآت الحرفية، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج ما أدى لتراجع الإنتاج المحلي من المنتجات الزراعية والحيوانية التي تشكل مستلزمات الإنتاج للعديد من الصناعات الغذائية والنسيجية كالقطن والقمح والشوندر السكري والحليب والفواكه والخضراوات وهو ما ارتبط بحجم الأضرار الكبيرة للأراضي والمنشآت والآليات الزراعية بسبب الأعمال العسكرية وقطع الأشجار للتدفئة وخروج معمل الجرارات من الخدمة، يضاف إليها أعمال التهريب من الاتجاهين.
يضاف إلى ذلك وضع التشابك الزراعي الصناعي قبل الأزمة حيث شهد انخفاض نسبة المشتغلين في قطاع الزراعة من 30,4 بالمئة عام 2001 إلى 14,3 عام 2010 وفشل تجربة إنتاج وتصنيع القطن العضوي والتأخر في إقامة مشروع تصنيع العصائر في اللاذقية وتعثر مشروع عصير الجبل في السويداء وتراجع عدد المنشآت الصناعية المنفذة سنوياً وإلغاء 3282 سجلاً وقراراً صناعياً في عام 2009 بناء على طلب أصحابها حيث شكلت الصناعة النسيجية نسبة 46 بالمئة من المنشآت الملغاة.